نصوص أدبية

جاسم الخالدي: نَزيفُ الخَمْس

شُكراً لِكُلِّ قَصيـدَةٍ قَد قُلتُها

كانَت لِقَلبي بَلسَماً وَشِفاءا

*

إِن لَم تَكُن تَبْري جِراحاً غائراً

لا تَدَّعِي مَجْداً وَلا أَضْواءَا

*

فَالشِّعْرُ نَبْضٌ لِلْجِرَاحِ طَبِيبُهَا

يُهدي لِروحي الصَّبرَ وَالآلاءَا

*

يا حُسْنُ ذِكرُكَ في الحَنايا لَم يَزَل

بِدُعائِنا نَسْتَمْطِرُ العَلْياءَا

*

وَنِدَاءُ (يَا حَسَنُ) الَّذِي أَلِفَتْ بِهِ

مِنِّي الحُروفُ مَرارَةً وَبُكاءَا

*

وَدَفَنْتُ بَعضِي في تُرابِكَ حِينَما

وارَيْتُ حُلماً طاهِراً وَنَقاءَا

*

يا قِطْعَةً مِنِّي رَحَلْتَ بِمُهْجَتي

وَتَرَكْتَ لِي بَعْدَ الرَّحيلِ عَناءَا

*

يا (حُسْنُ) كَيفَ نَموتُ بَعدَكَ مَرَّةً؟

مُذ غِبتَ صَارَ العَيشُ فيكَ بَلاءَا

*

قَد كُنتَ عُمري، كَيفَ يَرحَلُ عُمرُنا؟

وَيَظَلُّ جِسمِيَ مَيِّتاً أَحياءَا!

*

أَمشِي وَظِلِّي لا يُفارِقُ حُفرَةً

ضَمَّتْ رَبيعاً طاهِراً وَنَقاءَا

*

ما حِيلَةُ المُشتاقِ عِندَ رَحيلِهِ؟

أَنْ يَسكُبَ الدَّمْعَ المَريرَ رِداءَا

*

وَغَدا نَهاري بَعدَ فَقدِكَ مُوحِشاً

كَاللَّيلِ يَملأُ مُهجَتي ظَلماءَا

*

يا (حُسْنُ) خُذ مِني بَقِيَّةَ مُهجَتي

ما عادَ عيشي بَعدَكُم إِغواءَا

*

أَبكي ربيعاً غابَ قَبلَ أَوانِهِ

وَأَظَلُّ أَسأَلُ رَبِّيَ اللُّقياءَا

*

مَرَّتْ سِنِينُ الخَمْسِ وَهِيَ سَرِيعَةٌ

فَكَانَ جُرْحِي لَوْعَةً خَرْسَاءَا

*

ما غَابَ طيفك عَنْ خَيالِيَ لَحْظَةً

بَلْ زَادَ فِي صَدْرِي الشُّجُونَ مَضَاءَا

*

خَمْسٌ مَضَتْ وَالقَلْبُ يَنْزِفُ فَقْدَهُ

وَيَرَى اشْتِيَاقِي لِلِّقَاءِ دَوَاءَا

***

د. جاسم الخالدي

الخميس ١٩ /٣/ ٢٠٢٦م - ٢٩/ رمضان

في نصوص اليوم