عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

أقلام حرة

صادق السامرائي: الكراسي والعقول!!

"الناس نيام فإذا ماتوا إنتبهوا"

مجتمعاتنا تتميز بأنها صاحبة أكبر نسبة من العقول المهاجرة في العالم، فهي تصنع العقول التي تكلفها غاليا وتعجز عن الإستثمار فيها، والعلة تكمن في أن الكرسي قائد أنظمة الحكم وملهمها والراعي لوجودها، فكل ما يهدد الكرسي يجب الخلاص منه.

والكراسي على الدوام جاهلة ومغفلة ومحكومة بالأخطار المتواكبة والشكوك العاصفة في أرجاء وعيها الفردي والتحزبي والفئوي.

الكراسي تخاف من قوائمها وترتعب من ظلها، ويعصف بها الشك ويأكلها القلق ويبلدها الخوف، فلا يعنيها سوى إستقرار القوائم على أرض لا تتحرك، وهي رغما عن كل متوهم تدور والأحوال تتبدل وكل شيئ يتغير وفقا لإرادة أكون.

للكراسي أعمار، والمناصب لا تدوم، وكم غاصوا في الكراسي وإحترقوا فيها، وكم مر على البشر من المتوهمين بأنهم فوقهم، فأكلهم التراب وإلتهمهم الغياب، وكل ما أنجزوه ولى وخاب، لأن أكثرهم حسبوا أنهم خالدون، وفي الغطرسة والطغيان غاطسون، كأنهم نيام وفي غفلتهم يعمهون، والأرض تدور وتعلن أن لكل موجود مسير وختام، وأن الرحيل لِزام.

العجيب في البشر أن الأوهام تفترسه وترميه في عوالم النكران، فلا يرى ما حوله ولا يستوعب ما يدور في أفلاك وجوده، ويتصور الدوام الأبدي وهو محض وميض زائل، وما أنجزه ذابل ومتآكل.

فالعقائد كأوهام تزينها أوهام، تغشى البصائر وتعطل الأفهام.

عقولٌ من بلادٍ إسْتغاثَتْ

تُطاردُها العواذلُ ما اسْتطاعَتْ

كأنّ بأرْضِها رَفضٌ عَنيفٌ

وداعيةٍ لتخريبٍ تَنامَتْ

تُغادرُها جَواهرُ مُرْتقاها

فتأكُلها العواقبُ كيفَ شاءَتْ

***

د. صادق السامرائي

في المثقف اليوم