عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

أقلام حرة

جودت العاني: موسم الرحيل إلى الذات..!!

اولا: الرحيل

ينفصل البعض عن ذواتهم ويندمج البعض الآخر ولا يفترق، ليشكل من ثم الإنسان القائم على الثبات في الموقف وهو الموقف الراسخ الذي يرى كل أظلع الهرم حتى قاعدته.

وليس من الضرورة ان يكون الاندماج إختلاطا بينا، بين ما هو كائن في المحيط الخارجي، إنما قد يكون عن طريق الفكر والتقارب الذهني القائم على المشتركات.. والمصطلح، قد يعني إنشغالات ذاتية أو إهتمامات آنية تلتقي لتصب في بوتقة الفعل المادي والجمالي، حيث تذوب

الخصوصية بين أمواج المحيط التي تجعل منها متأرجحة مع النسائم والعواصف وحسب اضطرابات اليم ومزاجه المتقلب.. وان الاعتداد بالذات الخاصة، له مزايا تجعل هذا الكائن يتمتع بمكانة التأثير في المحيط الخارجي، كلما أمكن ذلك، فيما تظل الذات تراقب ساحة الفوضى التي تجتاح الخارج دون توقف.

 الذات القوية الواثقة ترى الخارج دائرة هائلة من الفوضى الصاخبة، وعن كثب تراقب تلك الحركة الغارقة في عدمية اللامعنى.. حركة الخارج تتسع ويزداد اللامعنى فيها كلما اتسعت ويمتزج المعنى في اللامعنى عندئذ يمسي الخارج طافحا بالغثيان.!!

ثانيا: النسيان

العالم مصاب بالنسيان.. فهو يحفل بالآمعنى ويراقب من ثقب الباب.. يتسلق جدران العتمة.. في زاوية الغرفة يرقب جسدا مسجيا فوق رخام الأرض بلا معنى.. ومن غير مبالآة يتسمر مذعورا يسمع قلبا ينبض في خارج ساحات الموتى الأحياء في الطرقات..

التصق في زاوية الغرفة الخاوية إلا من شباك وباب وأركان أربع لا يدخلها نور الشمس عدا ضوء خافت يتسلل عبر الاغصان لتمنع دفؤ الشمس وتسمح للضوء بالانسياح نحو فضاء اللآمعنى الطافح بالفوضى*.

***

د. جودت صالج

5 / حزيران- 2026

.....................

(*) من وحي فلسفة افلاطون وهيدجر وسبينوزا وديستويفسكي وسارتر وسيمون دي بوفوا وفرانز فانون وفرانز كافكا.

في المثقف اليوم