سألني جليس في مقهى يرتاده عادة كتاب وشعراء ومثقفون يقع في ركن ينعطف يسارا نحو زقاق أحببت ارتياده حيث شجيرة الصفصاص الباسقة.. من هو الطفيلي..؟
وحقيقة الأمر أن سؤاله كان مفاجئا لي في هذا الصباح القائظ من شهر تموز، ومع ذلك أجبته بكل إسترخاء.. هو ذلك الذي يعتاش على جهود الأخرين، ويمتص نزيف أفكارهم تحت يافطة الإستفسارات والحوارات إعتقادا منه بأنه ينجح في اسلوب الإستغفال المقرف للنيات الطيبة.
الطفيلي يشعر بالخواء دائما ولن يتعلم ما دائم طفيليا وصفته هذه تجعله أنانيا ولا تنفع به الاستقامة، لان الخواء الفكري يبعثر دواخله كلما اراد ان يكون سويا.. والعالم من حول الطفيلي عبارة عن هالة مادية دون ان يداخله الشك في الفكر الانساني والمنطق العقلي.. فقد كان يستفز الآخر بطريقة التساؤلات مهما كانت ليجمع الاجابا ومن ثم يقوم بعملية اللصق ليشكل مقالا مرتبكا لا يعتمد على تركيبة كتاب المقالات الموضوعيين ولا بصيغها المعروفة.. إنما يأخذ من هذا وذاك ومن ذاك وهذا، مفردات ومقاطع ليلصقها في (سينيريو) ياباني مضحك ويعلن بطريقة فجه، أن له باعا طويلة في العمل الجماهيري، يؤهله بأن يتبوأ ما يشاء في العمل الصحفي والسياسي والفكري ويمكنه من توزيع الأدوار على مسرح الأحداث..
ما الذي يجري لهذا الكائن الذي فقد البوصلة وبات تائها في محيط لا يعرف من أين جاء والى أين يذهب.. هو يشعر بأنه خاو ولكنه يتبجح بلقب أكتسبه في غفلة من الزمن وظل لاصقا به كأنه الوشم..!!
لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم..
***
د. جودت صالح
8 / تموز 2026








