عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

أقلام حرة

صادق السامرائي: الزراعة أولا!!

الذين لا يزرعون لا يأكلون، فالمجتمعات التي طلقت الزراعة بالثلاث، تحولت إلى عالة على غيرها، حتى صارت الصين والهند تطعمها، رغم كثرتها البشرية.

لا يوجد جائع في الصين، ويوجد ما لا يحصى من الجياع في بلاد العُرب أوطاني.

لماذا تنكرتم للزراعة، ونفرتم من إرادة الأنهار، وأهملتموها، وهدرتم مياهها، وبددتم مياه الأمظار، وإستغثتم منها، وخاصمتم الأرض وأنفتم من رعايتها والعناية بترابها المعطاء، فداهمتها الأملاح والأدغال.

أين أنتم من أراضيكم الفيحاء، ومن ثرواتكم الحيوانية وخيرات البلاد التي تجهلون مهارات إستثمارها وتطويرها، وتحويلها إلى مصادر للإقتصاد العامر الوفير.

دول كانت تصدر المحاصيل الزراعية بأنواعها، تحولت إلى مستورد حتى للبصل، وتعتمد على غيرها في توفير طعامها، ولولا النفط وعائداته لأصابتها المجاعات وقضت عليها بالجملة.

لا بد من يقظة زراعية، وهبّة نهضوية للتفاعل مع الأرض بحب وإخلاص، وأمل بعطاء وفير، فما أروع أن يساهم المواطن بإطعام نفسه وغيره، فلا بد من إستغلال أية بقعة جرداء ومنحها روح اللون الأخضر.

من عجائب السلوك الباباني أنهم يزرعون ويزرعون، وحتى في السنادين داخل البيوت وعلى الشرفات يزرعون ما يؤكل، ولا توجد بقعة جرداء حول منزل أو في أي مكان تصل إليه يد البشر.

إنهم يزرعون ويصنعون، ويأكلون ويطعمون الآخرين الذين أوهنهم الكسل وعطلهم الإمعان بإجترار الغابرات.

فهل لنا أن نزرع لنأكل؟!!

سُلِقْنا في تَجاهلِنا ودُمْنا

نريدُ الغيرَ يُطعمنا لأنّا

تَركنا أرضنا بورا وعِشْنا

على أمَلٍ يُناهضُ ما لديْنا

إذا الأقوامُ ما غنمتْ بخَيرٍ

فإنّ الشرَّ من شممٍ تَدّنى

***

د. صادق السامرائي