أقلام حرة
صادق السامرائي: الغطاء!!
"فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد"
و"علم الإنسان ما لم يعلم"
"وعلمنا آدم الأسماء كلها"
الثورة المعلوماتية فتحت أبوابا كانت مغلقة وبعيدة المنال، لكن التسارع الإبداعي الإبتكاري والغوص اللامتناهي في أعماق الذرات، أوصلنا إلى منطلقات لا حدود لها ومتناسبة في إتساعها مع نبضات الكون المتمدد إلى الأبد.
ما يتحقق فوق التراب لا يذهب هباءً، فالأحداث والتفاعلات الفردية والجماعية مدوّنة في جسيمات فضائية ذات قدرات تخزينية هائلة، مما يدفع للقول بأن المسيرة البشرية محفوظة في ثنايا الكينونات التي سنقترب منها ذات يوم ، وعندها ستتحول الحياة إلى شريط سينمائي، وسنمتلك القدرات التقنية اللازمة لإستحضار أية فترة زمنية وفي أي بقعة أرضية، وسنشاهدها بوضوح، وحينها ستتهاوى التصورات والأوهام، وتتعرى الأشياء، وتكون الأحداث ماثلة أمام الأعين، لتظهر الحقيقة ولتنهار أغشية العماء العقلي الذي سحق أجيال البشر ببعضهم، وفقا لأوهام وخرافات فاعلة فيهم.
ويمكن القول أن العقل العلمي ربما سيصل إلى إكتشاف أسرار إستحضار الماضيات بتفاصيلها الحية، وستتمكن الأجيال اللاحقة أن تقرأ التأريخ الحي وفقا للفترات الزمنية التي تختارها، وعندها ستتساقط الأقنعة الوهمية، وسينبلج وجه الحقيقة ناصع الصورة بعيدا عن الخيال والتصورات والآراء الأسطورية.
ما تقدم ليس رجما بالغيب، إنه عالم نقترب منه رويدا رويدا، فالذي يستطيع أن يتحكم بحركة مركبة على المريخ من الأرض لقادر على أن يأتي بما لا تستطيع تصوره الأفهام.
: وما أوتيتم من العلم إلا قليلا"!!
سَنبلغُها ونكشفُ مُحْتواها
فتذْهِلنا وندري ما غشاها
بأوْهامٍ مُكرّرةٍ مَضينا
وشمْسُ الحَقّ مِصْداقٌ سَناها
نعيشُ بكوكبٍ يَخشى سُكونا
وقُرْبَ رحيلِنا خلعتْ غِطاها
***
د. صادق السامرائي







