أقلام حرة

صادق السامرائي: آيات ورؤى!!

"وهدوا إلى الطيب من القول..."

كلٌّ يفسرها على ما يراه، ويعقدها بتأويلات وتخريجات للمتاجرة بالآيات على مر العصور، فالدين أربح تجارة وبضاعته الترويج الدائم للتفسيرات والتأويلات التي ما أنزل الله بها من سلطان.

ومثلما يفسرون ويؤولون، تحت رايات الله أعلم، فمن الممكن القول بأن خلاصة الآية، أن الكلمة الطيبة صدقة، لأنها لصالح عامة الناس، وكفى بالله شهيدا.

لعبة التفسيرات والتأويلات دمرت الدين، لأنها تعقد الآيات وتربك المسلمين، وفقا لقال فلان وذكر علان، ولو كان القرآن في وقت نزوله بحاجة إلى تفسيرات وتأويلات، لنفر منه الناس وما حفظوه ودونوه.

هناك مَن ألف مجلدات عن سورة واحدة، وعدة صفحات يتناول فيها آية، وكأنه يدري والذي أنزله بالحق لا يدري.

الفرَق والجماعات والمذاهب والفئات كلها من إنتاج التأويلات والتفسيرات المخلة بجوهر الدين.

وبسببها تقاتل المسلمون، وأبادوا بعضهم البعض على مر العصور.

واليوم تجدنا أمام توجهات تدعو للتجديد والإصلاح، وفي مغزاها أنها تشجع على مزيد من التأويل والتفسير، وفقا لما يريد المنغمسون بهذا النشاط المبيد.

النبي (ص) أوضح ما يستطيعه، بمفردات بسيطة ومختصرة، وتجنب الإسهاب والتعقيد وحتى الإطناب، وترانا أمام أدعياء المعرفة بالدين، وكل منهم يمعن بالإسهاب والتعقيد والتضليل ليوهم الناس بأنه يعرف وهم لا يعرفون.

أ ليس القرآن بلسان عربي؟

فلماذا الدوران حول الوضوح والنور المبين، وإحاطته بحشد من الظلمات والتجهيل والتضليل، بإسم التفقه بالدين، ومعرفة ما تعنيه الكلمات، وتشير إليه الآيات، وكأن القرآن يخاطب الفقهاء لوحدهم، وينكر أنه جاء رحمة للعالمين.

ولو عدت للآية أعلاه وبحثت في تفسيراتها وتأويلاتها، لتعجبت من الذين توسعوا في شروحاتهم وبراهينهم النظرية، وما قدموا آلية عملية للتعبير عنها في المجتمع، وكأنهم فرسان قول شديد.

بدينٍ واضحٍ كنّا سُراةً

بدينِ مؤوّلٍ عِشنا حفاةً

أضاليلٌ بها الأفهامُ جادتْ

فأصْبَحنا بحاضِرنا عُراةً

هَزائمُنا تلاحقنا لحَتفٍ

ودُمنا في مَواطننا فئاتاً

***

د. صادق السامرائي

 

في المثقف اليوم