أقلام حرة
صادق السامرائي: غوامض المكتوب!!
قرأ مقالةً مكتوبة بلغة متعالية، فتساءل: هل فهمتم ما قرأت؟.. وإنفعل بشدة وأضاف: إذا لم تفهمها هذه الفئة المثقفة من النخب، فكيف بعامة الناس؟
هناك خلل في أساليب الكتابة والتعبير عن الأفكار فيما يُنشر ويتصدر وسائل الإعلام، أي أن الهوة واسعة بين المكتوب والمنطوق والقارئ والمستمع، فالكتابة لا تنفع والخطاب لا يصدع، فلكل منهما مداراته التي تدور في عوالمها البعيدة عن بعضها.
تتعجب من مقدمات أفذاذ الأمة الأوائل، وكيف يحاولون تبسيط ما يسطرونه، ومدى إجتهادهم في تجسيد وعي الفكرة المطروحة، ومع ذلك يعتذرون عن الإسهاب إن وجد، ويوضحون معاني المفردات التي يستخدمونها إن شعروا بأنها غير جلية.
فالغاية إيصال الفكرة إلى المتلقي وإقناعه بها، وليس التدويخ وإصابته بوجع الرأس والغثيان والنفور.
نكتب ولا يقرأون، لأن ما نكتبه يعمي العيون، ويغلق منافذ البصائر، ويحطم الألباب، ويوصد ألف باب وباب، ويساهم بالخراب والهروب إلى الأرض اليباب.
و"من يكتب يقرأ مرتين"
"....بل ولكني أقول: إنتفع بما تقرأ"
"إقرأ قليلا، ولكن إستوعب كل كلمة قرأتها"
فهل نستطيع الكتابة بمفردات واضحة، وبعبارات بسيطة جذابة؟!!
غوامضُ من يراعِ الجهلِ جاءتْ
تُخاطبنا بما غفلتْ فساءَتْ
إذا صنعَ المدادُ لنا كلاماً
صلاحُ رسالهِ بشرٌ تعافتْ
فلا تكتبْ بإبْهامٍ ورمْزٍ
ودَعْها في إبانتِها تواصَتْ
***
د. صادق السامرائي






