أقلام حرة

صادق السامرائي: المأمون ينقصنا!!

المأمون كرمز قيادي معبر عن جوهر الأمة الحضاري هو المقصود هنا، وليس المأمون بشخصه بما له وعليه، وهو إبن زمانه ومنطلق الثورة المعرفية الكبرى في حينه.

تلقى ثقافة واسعة من أفذاذ عصره، وكان مفكرا وفيلسوفا ومستوعبا لأهمية دور العقل في صناعة الحياة الحرة الأبية.

فتفاعل بعقله مع عقول عصره، وكان لمجالسه دورها في إطلاق مكنونات الطاقات الإبداعية لدى أبناء الأمة.

المأمون هو الخليفة العالم الفيلسوف الموسوعي الإدراك، والذي إمتلك فِراسة خارقة.

ولا يمكن تبرأته مما حصل في زمانه، ولكن قدرته على إطلاق قدحة التفاعل العقلي مع معطيات العصر، وتعامله مع العلم وتقديره للعلماء وأعلام المعارف والدراية الحضارية، منحته المواصفات والمهارات الكفيلة بتفجير الطاقات وزعزعة الثوابت، وتأمين الظروف المواتية لمنطلقات تنويرية إبداعية ذات أثر إنساني.

وبسبب فقدان الأمة للقادة العلماء، أصابها ما أصابها من التداعيات ومواطن الخسران، ولن تنهض الأمة ولن تكون إذا لم تستنهض جوهرها بواسطة قادة عقل وعلم وقدرات موسوعية الآفاق.

ويمكن القول أن الأمة بحاجة إلى قادة أصحاب عقول ذات توجهات علمية ومعرفية، متواصلة مع إرادة السماء التي ترفع رايات "إقرأ" .

فالقائد العالم المتعلم النبيه يصنع مجتمعا معاصرا ومبدعا، ويبني وطنا تهايه الأوطان، وتنهل من معارفه وإبداعاته، فهل ستنعم الأجيال بسراةٍ أصحاب معارف ذات قيمة إنسانية وتطلعات مستقبلية مطلقة؟

حُداةُ القومِ نِبراسٌ مُنيرُ

إذا انْطفأوا تولاّهمْ خطيرُ

شعوبُ الأرضِ قادَتُها لواها

رؤاهمْ أصْلحَتْ فنَمى الكبيرُ

سفينةُ أمّةٍ ثُقبَتْ بجَهلٍ

بلا أمَلٍ يُبَصّرُها تَسيرُ

***

د. صادق السامرائي

في المثقف اليوم