أقلام حرة

ضياء الاسدي: النفس والروح في المفهوم القرآني

أن الكثير من المسلمين يخلطون في فهم معنى الروح والنفس ويصر الكثير منهم على أن النفس هي الروح المركبة في داخل جسم الإنسان والكائنات الحية وهي ديمومة الحياة الدنيوية وان خروجها من هذا الجسم هو الموت وتوقف الفعاليات الجسدية التي تحركه لكن هذا الفهم الذي يصر عليه الكثير لا يصمد امام تدبرآيات القرأن الحكيم من خلال تفصيل الآيات وترتيبها حسب سياق ومفهوم الآيات المتناثرة في المصحف وجمعها وفق السياق والنظم القرآني واللسان العربي المبين الخاص بمعنى الآيات وليس أسقاطها على اللغة العربية والتراث الإسلامي السائد والمفروض على العقل الجمعي العربي والإسلامي كون القرآن الحكيم أقدم من أي لغة في العالم وأن مفهوم الآيات ومعناها قابل الفهم من قبل كل لغات العالم وشعوبه وفي كل زمان ومكان لهذا يجب أن لا يُفسر القرآن على سياق اللغة العربية وحدها على أساس أن الرسالة المحمدية والقرآن نزل على العرب في الجزيرة العربية خصوصا . لو أستعرضنا هذان المفهومان أي (الروح والنفس) حسب سياقاتها البلاغية للقرآن وجمع آياته الخاصة بالروح والتي تقابلها الآيات التي ذُكرت بها النفس نجد أن مفهوم الروح ذُكر حوالي (23) موضعا ومن دراستها وتدبرها مجتمعة نفهم أنها تعني الأوامر التي أنزلها الله تعالى على الناس والإنسانية والأقوام بالتتابع من خلال الرسل بواسطة الملائكة المكلفين بالتبليغ وأنزال الشرائع والسنن الإلهية على المجتمعات البشرية منها على سبيل المثال قال تعالى (تتنزل الملائكة والروح بأذن ربهم من كل أمر) القدر 4 فأن هذه الأوامر الربانية التي تكفل بها الرسل للبلاغ لذا فأن الروح هي مجموعة الأوامر الصادرة من الحق إلى خلقه الأحياء حسب الزمان والمكان والغرض والظرف لتسيير الكون وفق سنن وضعها وكتبها للخلق في الدنيا وقد تكون معرفتها ملموسة للإنسان والرسل ومنها حصرا على الخالق وحده حيث يقول (يسألونك عن الروح قل هي من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قيلا) الإسراء 85 وهذه الأوامر الإلهية مستمرة في الصعود والنزول بين السماء والعرش والأرض على عباده وخلقه مستمرة حتى قيام الساعة لرفع الصحائف والأعمال اليومية للإنسان وضبط السلوكيات للفرد . والمعاملات بين الناس لتكون حجة على الخلائق أمام الخالق عز وجل (تعرج الملائكة والروح إليه في يوم مقداره خمسين ألف سنة مما تعدون ) المعارج 4 وكذلك (يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا) النبأ38 وكذلك (يا بني أذهبوا وتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله أنه لا ييأس من روح الله إلا الكافرون) يوسف 87  ولما ختم الله تعالى رسالته السماوية على الإنسان بأرسال الرسائل والأوامر التشريعية والمحرمات والمنهيات والكتب والفرائض والمعاملات المجتمعية على النبي محمد بن عبد الله صلوات الله عليه وعلى آله وصحبه بالتتابع الزمني لمدة 23 سنة من نبوته ورسالته حيث قال تعالى (قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين آمنوا وهدى وبشرى للمسلمين) النحل 102 أما النفس التي ذُكرت في القرآن تعني من خلال تدبرها وفهما الصحيح وأسقاطها على النظم الكلامي والسياق القرآني لهذه الكلمة والتي ذُكرت بصيغة الأسم حوالي (296) موضعا وجاءت كلمة النفس من أصلها الجذري (النون . والفاء. والسين) كلمة (النفس) أي خروج النسيم من الجو وهي القوة الأثيرية النسيمية والمحركة لفعاليات الجسم في الأحياء والمهيمنة على جميع فعاليات الجسم من التفكير والأحساس والحركة والألهام وأتباع الهوى والشهوات والطغيان والعدل والظلم والتقوى والصلاح والطاعة والعصيان قال تعالى (ونفس وما سواها) الشمس 7) و(.فألهمها فجورها وتقواها) الشمس 8 و(وأتقوا يوما لا تجزى نفس عن نفس شيئأ ولا يُقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة ولا هم ينصرون) البقرة 123 و(وأتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يُظلمون) البقرة 281 وقد أخبر الله تعالى الإنسان أن كل أفعاله مكتوبة عليه في صحيفة أفعاله يوم القيامة محضرة أمامه يُحاسب عليها (يوم تجد كل نفس ما عملت محضرا وما عملت من سوء .....) آل عمران 30 فأن صلاح الإنسان وصلاح عمله في مجتمعه وعلاقته مع خالقه الله تعالى حسب ما أرادها الله تعالى له بنفس مطمئنة راضية يرضى عنها الله سيكون له المقام الرفيع والمآب في الجنة التي أعدها الله له (يا أيتها النفس المطمئنة) الفجر 27 و(أرجعي إلى ربك راضية مرضية) الفجر28 (فأدخلي في عبادي) الفجر29 (وأدخلي جنتي) 30 وأن هذه النفس لها مستقر ومستودع في الحياة الدنيا حتى قيام الساعة بخروجها مؤقتا من جسمه حين يقضي بها الله تعالى بالموت بكتاب مؤجل (كل نفسس ذائقة الموت) آل عمران 185

***

ضياء محسن الاسدي

في المثقف اليوم