أقلام حرة
صادق السامرائي: الإندثارية!!
إندثر: دثر
دثر: زال، إمّحى، قَدِم ودَرس.
قامت ثورة في مصر وحافظت على معظم التراث الملكي، وفي إيران حافظوا على مخلفات نظام الشاه، وما دمروا قصوره ومعالم نظامه، بل تحولت إلى متاحف وشواهد على عصر عاشته الأمة.
في فرنسا لايزال قصر فرساي معلما تأريخيا وسياحيا يمثل مسيرة أمة ويرمز لحقبة زمنية مرت بها فرنسا.
وفي العراق قامت ثورة ومحقت كل ما يمت بصلة للعائلة الملكية إلا فيما ندر.
كيف نفسر هذا السلوك الغريب المتكرر؟
لاحقنا يجتث سابقنا، وجديدنا يسحق قديمنا، والعداء بين أيامنا يتفاقم، والبلاد والعباد في دوامة تقهقر وإنحسار.
ظاهرة فاعلة في واقعنا وهي على أشدها في الوقت الحاضر، وذات مفردات غريبة وتوجهات شعوبية صارخة، تسعى لإجتثاث ما يمت بصلة للبلاد والعباد والأمة، فصارت اللغة العربية التي هي الجوهر والهوية مستهدفة، والتماحقية رسالة مقدسة ذات جذور عدوانية غابرة، ترسخها التأويلات والتفسيرات والإدعاءات المغرضة ذات الأهداف المناوئة لمعني وجودنا الأصيل.
هل أن فقدان قيمة الوطن هي السبب؟
هل التنصل من المسؤولية لها دور؟
أم أن العبثية والجهل والأمية والظلم والحرمان في قفص الإتهام؟
عدوانيتنا على ما يتصل بنظام الحكم في بلادنا لا مثيل له في دول الدنيا!!
فهل نحن أعداء وجودنا؟!!
ترى متى نتعلم ونعيش عصرنا؟
عقولٌ في تطرّفها تآوَتْ
تبرْمِجها المصالحُ كيفَ شاءتْ
بلا وطنٍ ولا شعبٍ هُداها
غنائمُ أرضنا مُلكاً أرادتْ
مَجاميعٌ مُسيّسةٌ وتَسعى
بتقليدٍ يوجّهها فخابتْ
تماحقتِ الشواهدُ في رُبانا
سوابقُها بلاحِقها تهاوَتْ
***
د. صادق السامرائي







