أقلام حرة
صادق السامرائي: الذكاء الاصطناعي مُختَرع ذو حدين!!
لا يوجد مخترع في التأريخ لم يتحقق إستخدامه لغرضين متأرجحين بين الخير والشر، ولا أظن الذكاء الإصطناعي سيحيد عن هذا المسار، لأن البشر يكنز نفسا أمّارة بالسوء، وهي القادرة في معظم الأحيان على طرد طاقات الخير والمحبة في دنياه وترسم معالم سلوكه وتقرر نواياه.
لو أخذنا الطائرة فأن مخترعيْها لم يخطر على بالهما أنها ستستخدَم لقتل البشر، وتكون آلة حرب مروعة.
وكذلك السيارة، والبارود واليورانيوم، والعديد من المخترعات والأفكار الفيزيائية والكيميائية والبايولوجية، ومن الصعب تفسير إنتهاج البشر لسلوك العدوانية وتسخير ما لديه للنيل من إبن جنسه بعد أن يجرده من حق الحياة.
واليوم تجدنا أمام فلتة إختراعية إسمها الذكاء الإصطناعي، والتي بموجبها يمكن فعل ما لا يخطر على بال، وسيتوفر جيل من القادرين على تسخير برامجه للتشويش وتمرير ما لا يمكن تصديقه من الحالات، فنحن نعيش في عصر إضطربت فيه الموازين، وتهالكت القوانين، وأصبحت الشاشة هي الخصم والحكم.
تصلك عبر وسائل التواصل صورا لا وجود لها حتى في الخيال، لكنها ستكون ما دامت تلألأت كفكرة في رأس ما، فالفكرة ما أن تولد حتى تتجسد ولو بعد حين، كفكرة الطيران التي توالت في رؤوس الأجيال لقرون حتى تجسدت في بداية القرن العشرين.
الذكاء الإصطناعي، يكتب ما تريد، ويقرر ويتنبأ، ويحلل ويحاور، ويفعل ما لا يستطيع البشر القيام به من تفاعلات مع المحيط.
فهل ستنتصر الآلة على البشر؟
العقل البشري لا يستطيع إستيعاب هذا الفيض المعلوماتي والثورة الإبتكارية العارمة، وعليه أن ينكمش وينزوي في بقعة صغيرة ويترك للآلة حرية العمل والجد والإجتهاد.
غابَ عقلٌ وتنامَتْ آلةُ
وتردّتْ في حَضيضٍ قُدرةٌ
صَنعَ العقلُ عقولاً ضُدّهُ
لِهوانا في رؤانا سُلطةٌ
تُبّعا صِرْنا ودُمْنا عالةً
كُلّما عِشنا أتَتنا فِكْرةٌ
***
د. صادق السامرائي







