أقلام ثقافية

همام طه: الترجمة الخلّاقة.. إعادة إنتاج المعنى بروح جديدة

حوار مع الأكاديمي العراقي محمد مؤيد يوسف

الترجمة ليست مجرد نقل الكلمات من لغة إلى أخرى، بل هي فعل إبداعي يعيد تشكيل النصوص ضمن بيئة ثقافية جديدة. في هذا السياق، يبرز مفهوم "الترجمة الخلّاقة" كأحد أكثر التوجهات تأثيراً في عالم الترجمة الأدبية، حيث يتجاوز هذا المفهوم الحَرفية اللغوية إلى إعادة إنتاج المعنى بروح جديدة تحافظ على جوهر النص الأصلي، مع مراعاة البعد الثقافي والفني.

لمناقشة هذا الموضوع، أجريتُ هذا الحوار مع الأكاديمي العراقي محمد مؤيد يوسف، الذي يطرح رؤية معمّقة حول طبيعة الترجمة الأدبية ودورها في تعزيز الحوار بين الثقافات.

الترجمة الأدبية كجسر ثقافي

يرى الأكاديمي العراقي محمد مؤيد يوسف أن قيمة الترجمة الأدبية لا تنبع فقط من وظيفتها اللغوية، بل من كونها أداة لتعزيز التعارف والتفاعل الثقافي بين الشعوب. فهي ليست مجرد عملية نقل للمعاني، بل إعادة خلق للنصوص ضمن سياق ثقافي جديد، ما يتطلب من المترجم امتلاك حسٍّ إبداعي وقدرة على التأويل والتكييف.

الترجمة الخلّاقة: تجاوز الحَرفية إلى الإبداع

ويوضح يوسف، وهو عضو هيئة التدريس في جامعة جيهان بإقليم كردستان العراق، أن "الترجمة الخلّاقة" تتجاوز مفهوم الترجمة التقليدية التي تعتمد على النقل الحَرفي، إلى إعادة إنتاج النص بروح جديدة تحافظ على معناه العميق. ويضرب مثالاً على ذلك بترجمة الشعر، حيث لا يكون المطلوب مجرد نقل الكلمات، بل إعادة إنتاج الإيقاع والمجاز والتأثير العاطفي، مما يتطلب حساً أدبياً وموهبة في التعبير.

تحديات الترجمة الأدبية

ومن أهم التحديات التي تواجه المترجم الأدبي، بحسب يوسف، هي القدرة على التفاعل مع النص الأصلي بمستوياته المختلفة، بدءاً من مستواه اللغوي وصولاً إلى أبعاده الفلسفية والاجتماعية. فالمترجم مطالب بفهم عميق للثقافة التي ينقل منها وإليها، مع الحفاظ على توازن دقيق بين الأمانة للنص الأصلي وإبداعية الطرح في اللغة المستهدفة.

دور المترجم كوسيط ثقافي

ويؤكد يوسف على أن المترجم ليس مجرد ناقل للمعاني، بل هو وسيط ثقافي يعيد تقديم الأفكار والرؤى بشكل يتناسب مع البيئة الثقافية للقارئ الجديد. من هنا، فإن الترجمة الأدبية تتطلب وعياً نقدياً وقدرة على التكييف، بحيث تبقى الروح الأصلية للنص حاضرة، لكن ضمن قالب يستسيغه القارئ المستهدف.

أهمية الوعي الثقافي واللغوي

ويشدد يوسف على ضرورة أن يكون المترجم ملماً بالخلفية الثقافية للنصوص التي يترجمها، إذ لا يمكن للترجمة أن تكون ناجحة دون فهمٍ دقيق للسياق التاريخي والاجتماعي للنص الأصلي. فكل كلمة تحمل دلالات ثقافية متشابكة، والمترجم المتمكن هو من يستطيع نقل هذه الدلالات بذكاء وحساسية.

ليست الترجمة الخلّاقة مجرد مهارة تقنية، بل هي فن يتطلب إبداعاً ووعياً نقدياً عميقاً. إنها فعل ثقافي يعيد إنتاج النصوص ضمن سياقات جديدة، بما يضمن لها الحياة في ثقافات مختلفة. وكما يشير الأكاديمي العراقي محمد مؤيد يوسف، فإن المترجم الأدبي هو صانع جسور بين العوالم، يسهم في توسيع آفاق الفكر الإنساني عبر إعادة تقديم النصوص برؤية إبداعية تحافظ على جوهرها، لكنها تمنحها حياةً جديدة بلغة أخرى.

***

همام طه

 

في المثقف اليوم