للشاعر البرتغالي (1)
Alberto Caeiro
ترجمهما عن البرتغالية
جميل حسين الساعدي
***
القصيدة الاولى:
قرأت اليوم ما يقرب من صفحتين
من كتابِ شاعرٍ صوفيٍّ
فضحكتُ ضحكَ من بكى كثيراً
الشعراء الصوفيون فلاسفةٌ معتلون
والفلاسفةُ رجالٌ مجانين
إذْ يزعم الشعراء الصوفيون
أنَّ للزهور مشاعر
وأنّ للصخورِ أرواحــا ً
وانّ الأنهارّ تغمرها النشوةُ
في ضوء القمر
لكنّ الزهورّ لو كانت ذات مشاعر
لما عادت زهورا
بل صارت بشرا
ولو كانت للصخورِ أرواحٌ
لغدت كائنات حيّة
ولما بقيت صخوراّ
وحدهم اولئك الذين يجهلون
ماهية الزهور والصخور
والانهار
هم من يتحدثون عن مشاعرها
فالحديث عن ارواح الصخور
او الزهور والانهار
ليس في جوهره سوى حديثٍ
عن الذات وعن أفكار زائفة
نابعة منها
حمداً لله أنّ الصخور ليست
سوى صخور
وأنّ الأنهار ليست أكثر
من انهار
وأنّ الزهور ما هي الّا زهور
أمّا أنا فأدوّن نثري الشعريّ
وأشعرُ بالرضا
لأنني أدركُ أنّ فهمي للطبيعة
هو فهم من يقف خارجها
لا فهم من يزعم الولوج الى
جوهرها
فالطبيعة ليس لها باطن
والّا لما كانت طبيعة
***
القصيدة الثانية:
أنتَ، أيّها الصوفيُّ
ترى دلالة في كلّ الأشياء
بالنسبة لك، لكلِّ شيئ
معنى محجوب
ثمّـة شيئْ خفيّ في كلّ ما تراه
ومهما رأيت، فأنت تنظر دائما
الى الشيئ لترى شيئاً آخر
أمّا أنا، الذي لا تملكُ عينايَ
سوى وظيفة الرؤية
فإنني أرى غياباّ للمعنى
في كلّ الأشياء
أراهُ وأحبُّ نفسي لأجل ذلك
لأنّ كون المرء شيئاً، يعني
الّا يحمل أيّ معنىَ على الإطلاق
أن تكون شيئاً يعني أن
تكون بمنأى عن التأويل
***
.................
القصيدة الأولى بالبرتغالية
Li hoje quase duas páginas
Do livro dum poeta mistico,
E ri como quem tem chrado muito
Os poetas misticos são filósofos doentes,
E os filósofos são homens doidos.
Porque os poetas misticos dizem que as floers sentem
E dizem que as pedras têm alma
E que os rios têm êxtases ao luar.
Mas as flores, se sentissem, não eram flores,
Eram gente;
E se as pedras tivessem alma, eram coisas vivas, não
Eram padras;
E se os rios tivessem êxtases ao luar,
Os rios seriam homens doentes.
E preciso não saber o que são flores e pedras e rios
Para falar dos sentimentos deles.
Falar da alma das pedras, das flores, dos rios,
É falar de si próprio e dos seus falsos pensamentos.
Graças a Deus que as pedras são só pedras,
E que os rios não são senão rios,
E que as flores são apenas flores.
Por mim, escrevo a prosa dos meus versos
E fico contente,
Porque sei que compreendo a Natureza por fora;
E não a copreendo por dentro
Porque a Natureza não tem dentro;
Senão nã era a Natureza.
***
القصيدة الثانية بالبرتغالية
Tu, místico, vês uma significação em todas as coisas.
Para ti tudo tem um sentido velado.
Há uma coisa oculta em cada coisa que vês.
O que vês, vê-lo sempre para veres outra coisa.
*
Para mim, graças a ter olhos só para ver,
Eu vejo ausência de significação em todas as coisas;
Vejo-o e amo-me, porque ser uma coisa é não significar nada.
Ser uma coisa é não ser susceptível de interpretação
***
.......................
(1) الشاعر البرتو كاييرو، شخصية أدبية وهمية، ابتكرها الشاعر البرتغالي الشهير فرناندو بيسوا، فهو واحد من أبداله الذين بلغ عددهم حوالي الثمانين،
وقدّمه كشخص ريفي بسيط يعيش في قرية، لم يتلقَ تعليما عاليا، يقضي معظم وقته في تأمل الطبيعة.
وحسب ما جاء في سيرته الذاتية، التي هي من وحي خيال بيسوا، فإنه ولد في لشبونة عام 1889 وتوفي عام 1915
اعتبره بيسوا معلما له ولأبداله من الشعراء الثمانين، فهو شاعر الحواس والطبيعة. كان ينأى بنفسه عن تعقيد الفلسفة، وعن الخوض في الميتافيزيقيا.
فهو يرى أنّ الأشياء موجودة لكي نراها ونحسها، لا أن نفكّر فيها، فالتفكير يفسد الرؤية المباشرة للعالم.
أما بخصوص اسلوبه في الكتابة، فقد اعتمد اسلوبا ادبيا عفويا، فشعره خالٍ من الاوزان والقوافي فهو أقرب الى النثر.
تعتبر مجموعته الشعرية الشهيرة حارس القطعان من أهم أعماله الأدبية اضافة الى مجموعتين شعريتين، هما الراعي العاشق وقصائد منفصلة








