دراسات وبحوث
مراد غريبي: أصول التعاطف في القرآن الكريم.. نحو بناء السلم الأهلي
مفتتح: ليس التعاطف في القرآن الكريم حالةً عابرة من الفيض الوجداني، ولا هو مجرد ميلٍ أخلاقي يطرأ على النفس ثم يزول، إنه في بنيته العميقة، طريقة قرآنية في فهم الإنسان والعالم والعلاقة بينهما.
وحين يضع القرآن الرحمة في مركز خطابه، فإنه لا يكتفي بتهذيب الشعور، بل يعيد ترتيب المعنى ذاته: يصبح الإنسان مكرّمًا قبل أن يكون منتميًا، ومصونًا قبل أن يكون محلَّ حكم، ومؤهّلًا للعلاقة قبل أن يُحشر في خانة الخصومة. ومن هنا تنبع أهمية هذا الموضوع؛ لأن السؤال عن التعاطف ليس سؤالًا عن فضيلةٍ شخصية فحسب، بل عن أسس الاجتماع الإنساني حين يتعرض للانقسام والتنازع والتصارع والتنابذ.
ويزداد هذا السؤال إلحاحًا حين نتأمل الواقع الاجتماعي الديني في عالمنا المعاصر، حيث الكثير من مظاهر العنف لا تبدأ من اليد، بل من اللغة؛ ولا تنشأ من السلاح أولًا، بل من صورةٍ ذهنية تُصاغ عن الآخر بوصفه خطرًا، أو نقصًا، أو كائنًا ينبغي الشك فيه قبل الإصغاء إليه، هنا تبرز الحاجة إلى إعادة قراءة القرآن من زاويةٍ تكشف كيف يتأسس التعاطف فيه، لا بوصفه عاطفةً ثانوية، بل باعتباره بنيةً حاكمة تتصل بالعدل، والكرامة، والإصلاح، ودفع الفتن، وتخفيف الحرج، وتوسيع دائرة الرحمة..
تقوم هذه القراءة على فرضيةٍ أساسية مفادها: أن التعاطف القرآني لا يُفهم خارج ثلاثة أصول:
1. أصل الكرامة الإنسانية،
2. أصل العدل الذي يمنع الانحياز المدمّر،
3. أصل الإصلاح الذي يحوّل العلاقة من خصومة إلى إمكانٍ جديد للتعايش.
كما أن البحث لا يتجه إلى جمع الشواهد المتزاحمة بل إلى الكشف عن المنطق الداخلي الذي يجعل التعاطف جزءًا من رؤية القرآن للوجود الإنساني، ثم الغاية من ذلك أن نقترب من تصورٍ للسلم الأهلي لا يقوم على قمع الاختلاف، بل على تهذيبه أخلاقيًا، وصونه قانونيًا، وتفعيله حضاريًا، لأن السلم الذي لا يمر عبر التعاطف يظل سطحيًا، مؤقتًا، ومعرضًا للانقلاب إلى عنف عند أول احتكاك..
التعاطف في القرآن الكريم
التعاطف قرآنيا لا يقدم بوصفه انفعالًا عاطفيًا منفصلًا عن البناء القيمي، بل تتم صياغته داخل منظومةٍ من المعاني المتداخلة: الرحمة، الرأفة، الإحسان، العفو، الرفق، الصلح، ودفع السيئة بالحسنة، رفع الحرج، الفضل وغيره، هذه المفردات ليست زخارف بلاغية، بل علاماتٌ على أن القرآن ينظر إلى الإنسان من عمق هشاشته، لا من أعلى قوته..
الإنسان في القرآن ليس كائنًا مكتملًا لا يحتاج إلى التذكير، بل موجودٌ يخطئ، ويختلف، ويتنازع، ويحتاج إلى خطابٍ يعيد إليه إمكانَ الإنصات والإنصاف والعفو.
من هنا تأتي المركزية القرآنية للرحمة، إذ الرحمة في القرآن ليست مجرد شعورٍ داخلي، بل مبدأٌ تأسيسي يوجّه النظر إلى الآخرين، إنها تعني أن الوجود الإنساني لا يُفهم على قاعدة التصنيف القاسي، بل على قاعدة الاعتراف المتبادل، فحين يقول القرآن إن الرسالة جاءت رحمةً للعالمين، فهو لا يصف وظيفةً محدودة للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، بل يعلن أن صلة الوحي بالعالم ينبغي أن تكون صلةَ إنقاذٍ لا صلةَ إلغاء وتسقيط، وصلةَ هدايةٍ لا صلةَ استعلاء وتضليل، هذه النقطة بالغة الأهمية؛ لأن بعض التصورات الدينية تجعل الصواب مرادفًا للخشونة، والغيرة على الدين مرادفةً للتشدد والعنف والتكفير والتضليل، بينما القرآن يكشف أن قوة الحقيقة لا تحتاج إلى العنف لكي تثبت نفسها.
والتعاطف، بهذا المعنى، ليس ضعفًا في الموقف الديني، بل شرطٌ في صحة تمثله، لان الدين الذي لا يمر عبر الرحمة يفقد شيئًا من روحه، حتى لو احتفظ بقوة لغته وصوت شعاراته، والملاحظ أنه يتكرر في القرآن حضور الرفق، والعفو، والإصلاح، وتفضيل الدفع بالتي هي أحسن، لأن المقصود ليس فقط ضبط السلوك الظاهر، بل ترميم البنية الداخلية للعلاقة بين الناس، كون العلاقة الإنسانية قد تتدهور حين يسود فيها منطق الغلبة، لكنها تبدأ بالشفاء حين يُعاد الاعتبار إلى الاعتراف المتبادل، أي إلى إمكان أن يرى كل طرفٍ الآخر إنسانًا قبل أن يراه خصمًا أو عدوا أو نداً..
الأهم أننا نجد القرآن لا يطلب الرحمة في المساحات الآمنة فقط، بل يزرعها داخل مناطق الاحتكاك والتزاحم والتضايق والتصارع والتنابذ، هنا تظهر قيمة التعاطف الحقيقية: أن يبقى الإنسان قادرًا على حفظ كرامة الآخر حين يختلف معه، لا حين يتفق معه فقط، لذلك يبدو التعاطف القرآني أعمق من مجرد التسامح السلبي؛ لأنه لا يكتفي بترك الآخر وشأنه، بل يشتغل على إعادة بناء المناخ الذي يسمح له بأن يكون حاضرًا بلا وجل وبلا قلق. وهنا التحول من “التحمل” إلى “الإقرار” هو ما يجعل الرحمة القرآنية أفقًا أخلاقيًا متقدمًا، لا مجرد تهذيبٍ سلوكي.
أصول التعاطف
يستند التعاطف في القرآن إلى أصولٍ تجعل منه ضرورةً أخلاقية لا خيارًا مزاجيًا أو حسب الطلب، أول هذه الأصول هو الكرامة الإنسانية: الإنسان مكرم في أصله، وهذه الكرامة لا تُمنح له بقدر انتمائه، ولا تُسلب منه بسبب اختلافه، ولا تُختزل في موقعه الاجتماعي أو العقدي، إن مجرد كونه إنسانًا يكفي ليجعله مستحقًا للاحترام، ومن هنا يصبح أي خطابٍ يبرر الإهانة أو الاستهزاء أو نزع الاعتبار أو التسقيط أو التكفير للمختلف، خطابًا مضادًا للمنطق القرآني، حتى لو استند إلى انفعالاتٍ دينية أو شعاراتٍ جماعية.
والأصل الثاني هو العدل: العدل مهمٌ هنا لأنه يمنع التعاطف من أن يتحول إلى تحيزٍ عاطفي. فالقرآن لا يريد من الإنسان أن يرحم على حساب الحق، ولا أن يلين حتى يتخلى عن الإنصاف، بل يريد له أن يجمع بين الرقة والميزان، وهذا الجمع دقيق وصعب؛ لأن كثيرًا من الناس يظنون أن الرحمة تعني التنازل عن الحكم الأخلاقي، أو أن الحزم يعني القسوة، لكن القرآن يرفض هذا التضاد المفتعل، لأن التعاطف الحقيقي لا يبرر الظلم، ولا يخفف من فظاعته، ولا يسمح للعلاقة الشخصية أو الجماعية بأن تعطل واجب الإنصاف.
عليه تتضح أهمية أن يكون التعاطف مشدودًا إلى الحق، لا منفصلًا عنه، لأنه عندما يُفصل التعاطف عن العدل، يصبح قابلًا للاستغلال، وقد يُستخدم لحماية المعتدي، أو لإخفاء الهيمنة، أو لتجميل التواطؤ، أما حين يُربط بالحق، فإنه يتحول إلى قوةٍ أخلاقية تصحح الموقف من دون أن تلغي الإنسان.
هذا بالتحديد ما يجعل القرآن شديد الحساسية تجاه الميل إلى الظلم ولو تحت عنوان النية الطيبة؛ لأن النية الطيبة وحدها لا تكفي إذا كانت النتائج تفضي إلى قهر الناس أو تبرير الأذى.
أما الأصل الثالث هو الإصلاح: الإصلاح في القرآن ليس تسويةً شكلية ولا مجرد إنهاءٍ لخصومةٍ عابرة، بل إعادة بناءٍ للعلاقة على أساسٍ أفضل من سابقها،حيث لا ينظر إلى النزاع بوصفه قدرًا لا فكاك منه، بل بوصفه حالةً يمكن تجاوزها إذا توفرت إرادة الإصلاح والإنصاف، ومن هنا جاءت قيمة الصلح، لا لأنه يلغي الفروق، بل لأنه يمنع الفروق من التحول إلى عداوةٍ متجذرة، والتعاطف هنا يقوم بوظيفة بالغة الحساسية: إنه يفتح ثغرة في جدار التنافر، ويمنع اللغة العدائية من التحول إلى قدرٍ اجتماعي دائم.
ثم إن الإصلاح يمنح التعاطف بعدًا عمليًا، فهو لا يبقى شعورًا نبيلًا في الضمير، بل يصبح أداةً في إدارة العلاقات العامة. ربما العنف يشتغل على نزع الصلة بين الناس، بينما التعاطف يشتغل على استعادتها وترميمها وتجديدها. وإذا كان العنف يختزل الإنسان في خطئه أو هويته، فإن التعاطف يرده إلى إمكان التغير، وإذا كان العنف يدفع المجتمع إلى الانقسام المدمر، فإن التعاطف يذكّره بأن الاجتماع لا يُصان إلا حين يتقدم الإنصاف على الشبهة، والرحمة على الاستعداء.
عندما يطفح العنف
المأزق الحقيقي يظهر حين يدخل التعاطف في مواجهةٍ مع العنف داخل المجال الاجتماعي الديني، في هذه اللحظة لا يعود السؤال نظريًا، بل يصبح سؤالًا عن القدرة على الصمود، ثم إن العنف هنا لا ينبغي أن يُفهم فقط بوصفه فعلًا جسديًا مباشرًا، بل بوصفه منطقًا يبدأ من اللغة والتصور، ثم يتدرج إلى التبرير، ثم ينتهي إلى الإقصاء وربما الاستباحة فالعدوان والتعنيف.
كل هذا يحدث حين يُبنى الوعي الجماعي على فكرة أن المختلف أقل قيمة، أو أن المخالف خطرٌ دائم، فإن العنف يكون قد بدأ بالفعل، حتى لو لم تظهر آثاره المادية بعد.
ولذلك صمود التعاطف يحتاج إلى أكثر من النداء الأخلاقي وتحديدا الوعظي، إنه يحتاج إلى تربيةٍ على رؤية الإنسان خارج قوالب الفرز السريع، لأنه كلما تعلم الفرد أن المختلف ليس عدوًا بالضرورة، وأن الخطأ لا ينسف الكرامة، وأن الانتماء لا يبرر الاحتقار، يبدأ التعاطف في التحول من شعار إلى ممارسة، وهذا التحول مهم جدا بل مصيري لأن المجتمعات لا تنهار عادةً من ضربةٍ واحدة، بل من تراكماتٍ صغيرة من التهشيم الرمزي أو التنمر العنصري: كلمة تهدم الثقة، وخطاب يعمق القطيعة، وصورة تُرسخ الخوف، ثم تتحول هذه العناصر مجتمعة إلى بيئةٍ مهيأة للعنف.
عزيزي القارئ التعاطف لا يصمد إذا جُرّد من اللغة التي تحميه، فاللغة الدينية حين تتشبع بمفردات التحقير، أو التخوين، أو نزع الشرعية، فإنها تفسد المجال الأخلاقي نفسه، لهذا لابد من إعادة بناء المعجم الذي نفكر به في المختلف: بدل الاحتقار، الاعتراف؛ وبدل الإلغاء، الحوار؛ وبدل التهويل، الفهم؛ وبدل التحريض، الإصلاح. هذه التحولات اللفظية ليست شكلية، لأن اللغة ليست غطاءً للمعنى فقط، بل هي أداةٌ في صناعته، وإذا تجلبب اللسان بما يجرح الكرامة، تحكم في الوعي ما يبرر العنف.
من جهة أخرى، لا يمكن للتعاطف أن يصمد إذا فُهم على أنه حيادٌ بارد تجاه الظلم، لهذا القرآن لا يطلب من المؤمن أن يكون لطيفًا مع كل شيء، بل أن يكون منصفًا مع كل أحد. وهذا فرقٌ جوهري، فهناك مواقف تستدعي الحزم، ومقاومة الأذى، ورفض العدوان، لكن كل ذلك ينبغي أن يبقى مشدودًا إلى العدل، لا إلى الثأر، التعاطف في هذا المستوى يصبح قوةً ضابطة للعنف، لا قناعًا له، إنه يمنع الغضب من أن يتحول إلى انتقام، ويمنع الاختلاف من أن يتحول إلى قطيعة، ويمنع الألم من أن يصنع عدالةً خاصة به خارج الميزان.
السلم الأهلي
إذا كان التعاطف هو الجذر الأخلاقي، فإن السلم الأهلي هو الثمرة الاجتماعية، غير أن هذا السلم لا يُبنى بمجرد غياب الصراع، لأن المجتمعات قد تبدو هادئة في ظاهرها وهي تحمل في باطنها قابليةً عالية للانفجار والإستدمار، السلم الأهلي الحقيقي هو حالةٌ من الثقة المتبادلة، والاعتراف القانوني والأخلاقي بالاختلاف، والقدرة على إدارة التعدد دون تحويله إلى تهديد. بحيث عندما يتحول التعاطف إلى ثقافة عامة، يصبح أحد أهم مصادر هذا السلمّ. ولكي يؤدي هذا الدور، يجب أن يتجاوز المجال الوعظي الضيق إلى المجال التربوي والمؤسسي. فالتعاطف لا يترسخ إذا بقي فكرةً مجردة؛ بل يحتاج إلى تعليمٍ يربي على الإصغاء، وإلى خطابٍ ديني لا يغذي الخوف ويدعو للعنف والإنغلاق ونفي المختلف، والحاجة إلى مجتمعٍ يربط القوة بالعدل لا بالإقصاء والمصالح المشبوهة.
في هذه النقطة بالذات تتضح قيمة القراءة القرآنية: فهي لا تفصل بين الأخلاق والسياسة، ولا بين الإيمان والعمران، بل ترى أن استقامة الحياة العامة تبدأ من استقامة النظرة إلى الإنسان. والسلم الأهلي، في أعمق معانيه، ليس أن يتشابه الناس، بل أن يقبل بعضهم بعضًا وهم مختلفون، وهذا القبول لا يعني الذوبان في الآخر، ولا التخلي عن القناعات، بل يعني الامتناع عن تحويل القناعة إلى سلاح ضد المختلف، هنا بالضبط يظهر التعاطف بوصفه قوةً حضارية: فهو لا يطلب من الناس أن يتركوا ما يؤمنون به، بل أن يكفوا عن استخدام الإيمان ذريعةً لإلغاء بعضهم بعضًا وظلم بعضهم بعضا والتحريض ضد بعضهم البعض، هكذا يظل التعاطف أحد أهم الشروط لكي لا يتحول التدين إلى أداة مناقضة لمقاصد الدين، بل إلى مصدر رقي أخلاقي وعمراني وحضاري.
مستخلص
إن التعاطف في القرآن الكريم ليس ملحقًا جانبيًا لمنظومةٍ أكبر، بل هو واحدٌ من مفاتيحها الجوهرية، يتأسس على كرامة الإنسان، ويتقيد بالعدل، ويتجه نحو الإصلاح، ويصمد حين يُحمى من التوظيف العنيف ومن اللغة الإقصائية ومن الفهم السطحي للهوية.
التعاطف بهذا المعنى لا يخفف فقط من فوضى العلاقات الاجتماعية وهشاشاتها، بل يعيد تعريف التدين نفسه: ليس باعتباره قدرةً على التمييز الحاد بين الداخل والخارج، بل باعتباره قدرةً على حفظ الإنسان في كل حالاته، حتى حين يختلف أو يخطئ أو يخاصم.
ومن هنا فإن بناء السلم الأهلي لا يبدأ من نهاية الصراع، بل من تغيير المنطق الذي يغذيه، فإذا أُعيد الاعتبار للتعاطف بوصفه أصلًا قرآنيًا، أمكن للمجتمع أن يعبر من سياسة الخوف إلى سياسة الاعتراف، ومن لغة الاستعداء إلى لغة الإصلاح، ومن منطق الغلبة إلى منطق العدل والإنصاف، هذا التحول هو ما يحتاجه وعينا المعاصر اليوم أكثر من أي شيء آخر؛ لأن أخطر ما يهدد الاجتماع الإنساني ليس الخلاف نفسه، بل فقدان القدرة على رؤية الإنسان في المختلف، وحين يفقد الإنسان هذه القدرة، يبدأ العنف من حيث لا يُرى، ثم يطلب من الجميع في النهاية أن يتعاملوا معه كأنه قدر لابد منه.
التعاطف في ضوء الرؤية القرآنية الحضارية ليس قيمةً عاطفيةً هامشية، بل هو مبدأٌ تأسيسي يعيد للإنسان مكانته، وللعلاقة الاجتماعية معناها، وللدين روحه الرحيمة، عندما يُفهم التعاطف بوصفه التزامًا بالكرامة والعدل والإصلاح، يغدو قادرًا على مقاومة منطق العنف، وعلى فتح أفقٍ أرحب للسلم الأهلي، حيث لا يُقصى المختلف ولا تُستباح إنسانيته، عندها يعود القرآن نصًا يُتلى فقط أو يتبرك به، بل يصبح قوةً أخلاقيةً حيةً تُنير إمكان العيش المشترك، وتدفع المجتمع من ضيق الخصومة إلى سعة الرحمة الإلهية..
***
أ. مراد غريبي







