دراسات وبحوث

منير محقق: الإضافة في النحو العربي.. دراسة دلالية وتحليلية

ملخص البحث: يهدف هذا البحث إلى دراسة الإضافة في النحو العربي دراسة وصفية تحليلية، مع التركيز على المفاهيم التي تناولها النحويون القدامى والمعاصرون. وقد تم الاعتماد على مصادر كلاسيكية بارزة، منها ابن منظور، والرضي الاستراباذي، وابن يعيش، وابن هشام، وعباس حسن، وابن السراج، والسيرافي، إضافة إلى مراجع حديثة تتناول الإضافة من منظور لغوي تحليلي.

يتناول البحث تعريف الإضافة عند سيبويه والمبرد والسيوطي، ويحلل الإضافة في شرح كافية ابن الحاجب، مع توضيح أقسامها بحسب الغرض: الإضافة المعنوية والإضافة اللفظية، والإضافة اللازمة والمبهمة. كما يناقش البحث معاني الإضافة عند الخليل الفراهيدي (الميل)، والرازي، وابن الحاجب، ويبين العلاقة بين المضاف والمضاف إليه في بنياتها الدلالية والصرفية.

ويشير البحث إلى أن هذه الدراسة تمثل الجزء الأول من مشروع بحثي، حيث يركز البحث الثاني على الإضافة في اللسانيات الحديثة، بما يتيح مقارنة البنية التقليدية مع البنية الحديثة من حيث الدلالة والأسلوب.

الكلمات المفتاحية: الإضافة، النحو العربي، المضاف والمضاف إليه، الإضافة المعنوية، الإضافة اللفظية، النحويون القدامى، الدراسات اللغوية المعاصرة.

This study aims to examine the genitive construction in Arabic grammar through a descriptive-analytical approach, focusing on concepts discussed by both classical and contemporary grammarians. The research draws on prominent classical sources, including Ibn Manzur, Al-Radhi Al-Istrabadi, Ibn Ya’ish, Ibn Hisham, Abbas Hassan, Ibn Al-Saraj, and Al-Sirafi, as well as modern studies on analytical and linguistic perspectives of genitive constructions.

The study investigates definitions of genitive constructions by Sibawayh, Al-Mubarrad, and Al-Suyuti, analyzes the constructions in Ibn Al-Hajib’s Kafiya, and categorizes genitive types according to their purpose: semantic (meaning-based) and verbal (form-based) genitives, as well as necessary and indefinite genitives. It also examines the genitive concepts of Al-Khalil Al-Farahidi (inclination), Al-Razi, and Ibn Al-Hajib, highlighting the semantic and syntactic relations between the head and the complement.

This research represents the first part of a two-part project, with the second study focusing on genitive constructions in modern linguistics, enabling a comparison between classical and contemporary structural and semantic patterns.

Keywords: Genitive construction, Arabic grammar, head and complement, semantic genitive, verbal genitive, classical grammarians, contemporary linguistic studies.

مقدمة

الإضافة في النحو العربي تعد من أبرز القضايا النحوية التي اهتم بها النحويون منذ بداية علوم اللغة العربية. فقد تناول سيبويه والمبرد والسيوطي وغيرهم الإضافة باعتبارها علاقة تركيبية أساسية بين الاسم المضاف ورأس المركب، تعكس دلالة الملكية أو التبعيض أو التصنيف أو التخصيص، وتظهر اختلافاتها بحسب السياق الدلالي والصرفي. وقد ركزت الدراسات الكلاسيكية، بدءًا من الخليل الفراهيدي ورازي وابن الحاجب، على أنواع الإضافة ومعانيها الأساسية، مثل الميل والملكية والضرورية، بينما تناولت الدراسات الحديثة من مثل عباس حسن دراسة هذه البنيات في إطار تحليلي ودلالي أوسع، بما يشمل الإضافة المعنوية واللفظية واللازمة والمبهمة.

إن دراسة الإضافة لا تقتصر على التعريف الصرفي فحسب، بل تشمل تحليل العلاقات الدلالية بين المضاف والمضاف إليه، وفهم أبعادها من حيث الملكية، والتبعيض، والعلاقة بين الكل والجزء، وأصل الحدث، والمعنى التصوري المرتبط بالمالك والضحية والخصائص المميزة. ومن هذا المنطلق، يمثل البحث الحالي محاولة لتجميع هذه المفاهيم وتوضيحها في إطار متكامل، مع إظهار كيف يمكن أن يكون للبحث الأول صلة بالبحث الثاني في مشروع البحثين، الذي يركز على الإضافة في اللسانيات الحديثة، وبالتالي يُتيح مقارنة دقيقة بين البنية التقليدية والبنية الحديثة للإضافة.

كما يسعى البحث إلى تقديم إطار معرفي يوضح استمرارية الدراسات اللغوية من النحويين القدامى إلى الدراسات المعاصرة، مع توظيف الأدوات الوصفية والتحليلية لتفسير اختلافات البنية الدلالية، وبيان الأدوار المتنوعة للمضاف والمضاف إليه، بما يتيح فهمًا أعمق للظاهرة الإضافية في النحو العربي وارتباطاتها المعجمية والدلالية.

حاولت في هذا البحث تقديم مجموعة من المفاهيم الأساسية، وبعض التصورات الجديدة لموضوع الإضافة، حيث بدأت بالحديث عن كيفية تناول النحو العربي القديم لموضوع الإضافة عند القدماء فقدمت أهم ما قاله النحاة القدماء في هذا الموضوع وأخص بالذكر سيبويه و المبرد وابن السراج... أولا تعريف الإضافة لغة واصطلاحا، ثانيا أقسام الإضافة بما في ذلك الإضافة المعنوية و الإضافة اللفظية، ثالثا معاني الإضافة التي تكون بمعنى "اللام" و "من" و "في" و المحور الرابع أدرجت فيه الأمور التي يكتسبها الإسم بالإضافة، وأخيرا ختمت بخلاصة.

1 - المركبات الاسمية والإضافة:

المركب: يعرف ابن منظور المركب كما يلي: رَكَّبَ الشيء: وضع بعضه على بعض وقد تَرَّكَبَ وتَرَاكَبَ"(1) أي أن المعنى اللغوي للمركب هو الموضوع بعضه على بعض،

وتحد كتب التعريفات المركب بما يأتي:

المركب ما أريد بجزء لفظه الدلالة على جزء معناه، والمركبات خمسة أنواع المركب الإسنادي (قام زيد)، والمركب الإضافي (غلام زيد)، والمركب العددي (خمسة عشر)، والمركب المزجي (بعلبك)، والمركب الصوتي (سيبويه).

وأما التركيب في اصطلاح الصرفيين، فهو جمع حرفين أو حروف بحيث يطلق عليهما كلمة واحدة، والتركيب عند النحاة مقابل الإفراد، فإن كان بين جزئي المركب إسناد سمّى جملة وإن لم يكن بينهما إسناد، فإما أن تكون بينهما نسبة تقييدية ويكون أحد الجزأين قيداً للآخر فيسمى مركبا تقييدا، فإن كان أحدهما مضافا والآخر مضافا إليه سمّي مركبا إضافيا وإن كان أحدهما موصوفا والآخر صفة سمي مركبا توصيفيا".

ويرى ابن الأنباري أن "الاسمين إذا ركِّبا دلاّ على معنى واحد"، وهذا في مجال حديثه عن أحكام العدد المرّكب (خمسة عشر) (2).

* ويقول الرضي الاستراباذي: "قوله ليس نسبة قبل العلميّة وليس بمبنيّين بعد التسمية بهما"(3).

ولعله يقصد أن النسبة قد تحققت في تقدير معنى الحرف في الإضافة، لأنها إما أن تكون على تقدير (اللام) في غلام زيد، أي غلام لزيد.

وإما أن تكون على معنى (من) في نحو: خاتم ذهب، أي خاتم من ذهب.

* ويفرق ابن يعيش بين نوعين من التراكيب:

التركيب الأول: تركيب الإسناد، وهو خاص بالجمل، والثاني تركيب الإفراد، وهو بين المفردات من غير إسناد(4).

ثم يعود للحديث عن المركب، فيقسم التركيب فيه إلى نوعين: تركيب من جهة اللفظ فقط، وهو تركيب الأعداد (خمسة عشر)، والثاني تركيب من جهة اللفظ والمعنى نحو (حضر موت) لتحويله إلى العلميّة.

وهنا يقصد "ابن يعيش" أن التركيب العددي يحتفظ كل جزء بمعناه الأصلي، مع أدائهما معنا جديدا، أما التركيب في النوع الثاني (حَضْرَ مَوْت) فقد انصهرت دلالة الكلمتين في شيء واحد، مؤدية معنى العلميّة في كل مركب.

* ويتحدث ابن هشام عن المركب في أثناء كلامه على العلم فيقول: "ينقسم (العلم) إلى مفرد كزيد وهند، وإلى مركب وهو ثلاثة أنواع: مركب إسنادي ومركب مزجي، ومركب إضافي"(5).

وعرّف عباس حسن: المركب بقوله: المركب ما تَكوَّن من كلمتين أو أكثر وهو ثلاثة أقسام: المركب الإضافي، والمركب المزجي، والمركب الإسنادي(6)، وذلك في حديثه عن العلم.

1 - الاسم وحدوده:

يعرف ابن السراج الإسم قائلا:"الاسم ما دل على معنى مفرد، وذلك المعنى يكون شخصا وغير شخص. فالشخص نحو: رجل وفرس وحجر وبلد وعمرو وبكر. وأما ما كان غير شخص، فنحو: الضرب والأكل والظن والعلم واليوم والليلة والساعة"(7).

ثم يضيف قائلا: "وإنما قلت ما دل على معنى مفرد لأفرق بينه وبين الفعل، إذا كان الفعل يدل على معنى وزمان، وذلك الزمان إما ماض، و إما حاضر، وإما مستقبل. فإن قلت: إن في الأسماء مثل اليوم والليلة والساعة، وهذه أزمنة، فما الفرق بينها وبين الفعل، قلنا: الفرق أن الفعل ليس هو زماناً فقط كما أن اليوم زمان فقط. فاليوم معنى مفرد للزمان، ولم يوضع مع ذلك لمعنى آخر، ومع ذلك إن الفعل قد قسم بأقسام الزمان الثلاثة (...) فإذا كانت اللفظة تدل على زمان فقط، فهي اسم، وإذا دلت على معنى وزمان محصل فهي فعل..." (8).

ونجد السيرافي يحد الاسم بأنه "كلمة دلت على معنى في نفسها من غير اقتران بزمان محصل"(9). فالكلمة جنس لأنواع الكلم الثلاثة، الاسم والفعل والحرف، ودلالتها على معنى في نفسها احتراز من الحرف الذي يدل عندهم على معنى في نفسه، وشرط عدم الاقتران بزمان محصل احتراز من الأفعال المتصرفة، يجمع الأسماء والمصادر، ويمنع الأفعال المتصرفة. وعليه تكون الأسماء دالة على "الأشخاص"، كما أوضح ابن السراج، او على الأحداث. و"الأحداث تدل على أزمنة مبهمة إذ لا يكون حدث إلا في زمان، ودلالة الفعل على زمان معلوم إما ماض أو غير ماض..." (10).

وبعد هذه التعاريف، يذكر القدماء "أشياء الاسم التي يعرف بها"، أو خصائصه

وعلاماته، كدخول التنوين والإضافة، والألف واللام، وقبول الجمع، والتكسير، والتصغير، والنعت الخ(11).

الإضافة لغة:

إن المتتبع للمعاجم العربية يجد دلالات متعددة للجذر (ض ي ف) وقد خضعت هذه الدلالات للتطور ويمكن إجمال أبرز هذه الدلالات على الشكل التالي:

جاء في لسان العرب، لابن منظور تعريف الجذر "ضيف" كالتالي:

ضيف: ضِفْتُ الرجل ضَيْفاً وضيافَةً وتَضَيَّفْتُهُ: نزلت به ضيفاً وملتُ إليه، وقيل: ضاف إليه: مال وَدَنَا، والمضاف: الملصق بالقوم، الممال إليهم وليس منهم، وكل ما أميل إلى شيء وأسند إليه، فقد أضيفَ وضَافَتْ الشمس تَضيفُ وضَيَّفَت وتَضَيَّفَتْ: دنت للغروب وإضافة الاسم إلى الاسم كقولك غلام زيد، فالغلام مضاف وزيد مضاف إليه، والغرض بالإضافة التخصيص والتعريف، ولهذا لا تجوز أن يضاف الشيء إلى نفسه لأنه لا يعرف نفسه، فلو عرفها لما احتيج إلى الإضافة. وأضفت الشيء إلى الشيء أي أملته،

والإضافة لغة: هي مصدر أضاف، وتعني الميل عند الخليل الفراهيدي إذ: يقال: هو مضاف إلى شيء أي ممال إليه وأضاف الشيء إلى الشيء أَمَاله.

وذهب على المعنى نفسه الرازي إذ يقول: تَضَيفت الشمس مالت إلى الغرب، كما تعني الإضافة في اللغة أيضا معنى النسبة والإسناد: قال ابن هشام في شرح شذور الذهب عند تعليقه على بيت امرئ القيس:

فلما دَخَلْناه، أضفنا ظهورَنا  *  إلى كَلِّ حاريِّ قَشِيبٍ مُشَطَّبٍ

أي أسندنا ظهورنا إليه وأملناها؛

الإضافة اصطلاحا:

عرف ابن يعيش الإضافة بقوله: إضافة الاسم إلى الاسم يعني إيصاله إليه من غير فصل، وجعل الثاني من تمام الأول، ينزل منه منزلة التنوين(12).

ويعرف ابن هشام الإضافة بقوله هي: "إسناد اسم إلى غيره، على تنزيل الثاني من الأول منزلة تنويه أو ما يقوم مقام تنوينه، ولهذا أوجب تجريد المضاف من التنوين" نحو: غلام زيد، خاتم فضة(13).

وذهب النحاة إلى أن "الإضافة" هي ربط اسمين أحدهما بالآخر على وجه يفيد تعريفا أو تخصيصا"

* وقال عنها ابن عقيل: أنها "إضافة اسم إلى آخر بحذف ما في المضاف من التنوين دون الإعراب وهي نون التثنية ونون الجمع وما ألحق بهما"(14).

* وعرفها الدكتور عباس حسن فقال: "الإضافة: هي العلة المعنوية الجزئية التي بين المتضايفين (المضاف والمضاف إليه) (15).

وقد أشار ابن السرّاج إلى هذا في قوله: "اعلم أن المضاف إليه على ضربين: ضرب منه يكون الاسمان فيه كحروف زيد وعمرو، يراد بهما التسمية فقط، كرجل اسمه عبد الله، فهذا الضرب لا يجوز أن تخبر فيه عن المضاف إليه لأنه كبعض حروف الاسم، وضرب ثان من الإضافة، وهي التي يراد بها الملك، نحو دار عبد الله، وغلام زيد، فهذان منفصلان جمع بينهما الملك ومتى زال الملك زالت الإضافة(16).

أقسام الإضافة:

أ - الإضافة المعنوية: هي التي تفيد التعريف والتخصيص، وذلك بأن يكون حرف إضافة مقدّر يوصل معنى ما قبله إلى معنى ما بعده، وتسمّى المحضة، أي الخالصة، يكون المعنى فيها موافقا للفظ(17)، وتسمّى حقيقية لأنها خالصة من تقدير الانفصال، وفائدتها راجعة إلى المعنى، وهذا هو الغرض الأصلي من الإضافة، فإذا أضيف اللفظ إلى معرفة اكتسب تعريفا نحو: غلام الرجل، وإذا أضيف إلى نكرة اكتسب تخصيصا، نحو: غلام رجل(18).

قال ابن الحاجب: فالمعنوية أن يكون المضاف غير صفة مضافة إلى معمولها بمعنى (اللام) فيما عدا جنس المضاف وظرفه، أو بمعنى (من) في جنس المضاف، أو بمعنى (في) في ظرفه وهو قليل نحو: غُلامُ زَيْدٍ، وخَاتَمُ فضة وحزبُ اليوم، وتفيد تعريفا  مع المعرفة وتخصيصا مع النكرة، وشرطها تجريد المضاف من التعريف وما أجازه الكوفيون من: الثلاثة الأثواب وشبهه من العدد ضعيف، وعرّف مصطفى الغلاييني الإضافة المعنوية بأنها تفيد التعريف و التخصيص وضابطها أن يكون وصفا مضافا إلى غير معموله نحو: كتابُ القاضي، مأْكُولُ الناس وتفيد تعريف المضاف إن كان المضاف إليه معرفة نحو هذا كتاب سعيد فالكتاب اسم نكرة فلما أضيف إلى معرفة وهو (سعيد) تعرّف، وتخصصه إن كان نكرة نحو (هذا كتاب رجل) كتاب: اسم نكرة يصلح لأن يراد به كتاب رجل أو امرأة أو غلام أو غلامه فلما أضيف إلى رجل قل إيهامه وشيوعه فانحصر في أنه كتاب رجل هذا هو معنى التخصيص وقد عرف ابن هشام الإضافة المعنوية: بأنها نسبة بين اسمين بين اسم إلى آخر على معنى حرف الجر نحو (غلام زيد) أي غلام لزيد و و فائدتها أنها تفيد تعريف المضاف وتخصيصه، والإضافة المعنوية تكون على معنى حروف الجر (من، في، واللام) بخلاف اللفظية.

ب - أما الإضافة اللفظية: فلا تفيد تعريفا ولا تخصيصا، وإنما تفيد التخفيف أو رفع القبح بحذف التنوين من المضاف: نحو: ضارب زيد، ومكرم عمرو، ورفع القبح بإضافة الصفة المشبهة إلى ما بعدها حين لا يحسن أن تعمل الرفع أو النصب فيما بعد نحو: حسن الوجه، وذلك لقبح إن ترفع (الوجه) على الفاعليّة أو تنصبه على المفعولية، وفي الجر تخلّص من هذا القبح، لأن رفع الوجه على الفاعلية قبيح لخلوّ الصفة المشبهة من ضمير يعود على الموصوف لفظا، ولهذا يحسن أن تقول: مررت برجل حسن وجهه بالرفع لوجود الضمير المضاف إليه في الوجه لفظا العائد على الموصوف، والنصب قبيح كذلك لأن فيه إجراء وصف القاصر مجرى وصف الفعل المتعدّي(19).

وضابط الإضافة اللفظية أن يكون المضاف صفة تشبه المضارع في كونها مراداً بها الحال أو الاستقبال، ولذلك بأن يكون اسم الفاعل نحو: ضَاربُ زَيْدٍ، أم اسم مفعول نحو: مروع القلب أو صفة مشبهة نحو حسن الوجه (20). ومن أدلتهم على ذلك: أن النكرة قد وصفت بمضاف إضافة لفظية كما في قوله تعالى: ﴿ليحكم به ذوا عدلٍ منكم﴾ وقوله سبحانه: ﴿هَدْياً بالغ الكعبة﴾(21) وأن المضاف إضافة لفظية وقع حالاً، والحال لا ياتي إلا نكرة أو مؤولا بها(22)، كما في قوله تعالى: ﴿ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله﴾(23).

معاني الإضافة:

تكون الإضافة بمعنى اللام عند جميع النحويين، ورأى بعضهم أنها تكون بمعنى "من" أو "في"، وضابط ذلك كما يذكر ابن عقيل أنه إن لم يصلح إلا تقدير "من" أو "في"، فالإضافة بمعنى ما تعيَّن تقديره، وإلا فالإضافة بمعنى اللام، وتكون الإضافة بمعنى "من"، إن كان المضاف إليه جنسا للمضاف، نحو هذا ثوب خز وخاتم حديد، والتقدير: هذا ثوب من خز، وخاتم من حديد.

وتكون بمعنى "في" إن كان المضاف إليه ظرفا واقعا منه المضاف نحو "أعجبني ضَرْبُ اليومِ زيداً أي:

ضربُ زيدٍ في اليوم، ومنه قوله تعالى: "للذين يُؤلون من نسائهم تربُّص أربعةِ أشهرٍ". وتكون بمعنى "اللام  " إن لم يتعين تقدير "من" أو "في" نحو "هذا غلاُم زيدٍ" وهذه يدُ عمروٍ 1» .

ومعنى اللام كما يذكر السيوطي هو الأصل، لذلك يحكم به مع صحة تقدير اللام، وامتناع تقدير غيرها مثل: "دارُ زيدٍ" فتقدر "دارٌ لزيدِ".

الأمور التي يكتسبها الإسم بالإضافة:

يذكر "ابن هشام" أن الاسم يكتسب عشرة أمور بالإضافة:

وهذه الأمور هي:

الأول: التعريف نحو "غلام زيد"

الثاني: التخصيص نحو "غلام امرأة"،

الثالث:التخفيف نحو "ضارب زيد" إذ الأصل أن ينصَب "زيد" ولكن الخفض أخف منه.

الرابع: إزالة القبح أو التجوز مثل "مررت بالرجل الحسن الوجه" فإن الوجه إن رُفع قَبُح الكلام، وذلك لخلو الصفة لفظا من ضمير الموصوف.

الخامس: تذكير المؤنث كما في "إنَّ رحمتَ اللَّهِ قريبٌ من المحسنينَ.

السادس: تأنيث المذكر: قُطعت بعضُ أصابعه" وقُرئ: "تلتقطه بعض السيَّارة" وشرط هذه المسألة وما قبلها، صلاحية المضاف للاستغناء عنه فلا يجوز "أَمة زيدٍ جاء" وغلام هندٍ ذهبت".

السابع: الظرفية نحو: تؤتي أُكْلها كلَّ حين .

الثامن: المصدرية نحو: وسيعلمُ الَّذين ظلموا أيَّ منقلب ينقلبونَ.

التاسع: وجوب التصدير، فوجب تصدير المبتدأ في نحو: غلامُ من عَندَك"، وتقديم الخبرفي نحو "صبيحةُ أيِّ يومٍ سفرُك " وتقديم المفعول في نحو: " غلامَ أيِّهم أكرمت"، وفي مجرورها في نحو " مِن غلامِ أيِّهم أنت أفضلُ".

العاشر: الإعراب والأكثر البناء.

الحادي عشر: البناء2

تعريفات الإضافة عند القدماء:

الإضافة عند سيبويه:

درس سيبويه موضوع الإضافة تحت عنوان (باب الجر)(24)، وجعل الإضافة في ثلاثة أصناف هي: إضافة حرف جر إلى اسم، وإضافة اسم إلى اسم، وإضافة ظرف إلى اسم، فقال: "هذا باب الجر: والجر إنما يكون كل اسم مضاف إليه، واعلم أن المضاف إليه ينجرّ بثلاثة أشياء: بشيء ليس باسم ولا ظرف، وبشيء يكون ظرفا، وباسم لا يكون ظرفا"(25). ومثَّل على الإضافة بإضافة حرف الجر إلى الاسم، بقوله: "فأما الذي ليس باسم ولا ظرف فقولك: مررت بعبد الله، وهذا لعبد الله، وما أنت كزيد، يا لبكر، وتالله لا أفعل ذاك، كما مثَّل على إضافة الظرف إلى الاسم بقوله: "أنت خلفَ عبدِ الله، وأمام زيدٍ، وقدّام أخيك"(26). ويلاحظ هنا أن سيبويه كأنما يحصي حروف الجر والظروف بما يصلح أن يكون أساسا لمعجم نحوي في هذه الموضوعات.

وقد فسر معنى الإضافة بحرف الجر بقوله: "فإذا قلت مررت بزيد فإنما أضفت المرور إلى زيد بالباء ... وإذا قلت: أنت كعبد الله فقد أضفت إلى عبد الله الشبه بالكاف". وهذا يعني أننا نضيف (للنسب) معنى الفعل إلى الاسم الذي بعد حرف الجر، وقد يكون هذا المعنى مفهوما من الأحرف المرافقة في السياق، مثل معنى (الشّبه) في الكاف المذكورة في المثال، ومثل معنى الفعل (أدعو) المفهوم من حرف النداء في قولنا: يا لبكر.

ومثّل على الأسماء التي تضاف إلى الأسماء بنوعين من الأسماء، فقال: " وأما الأسماء فنحو: مثل، وغير، وكل، وبعض، ومثل ذلك أيضا الأسماء المختصة، مثل: جدار، ومال، وأفعل، نحو قولك: هذا اعمل الناس وما أشبه هذا من الأسماء كلها، وذلك قولك: هذا مثلُ عبد الله، وهذا كلُّ مالك ... وجدار أخيك ... وهذا أشر الناس"(27).

ويلاحظ هنا أنه جعل الأسماء التي تضاف: مختصة وغير مختصة، وأنه جعل (أفعل) مع الأسماء المختصة، ومثّل لها معها: هذا أعمل الناس، وهذا أشدُّ الناس.

الإضافة عند المبرد:

درس المبرد الإضافة تحت عنوان: باب الإضافة، وتابع سيبويه، فجعل الباب على ضربين: "فمن المضاف إليه ما تضيف إليه بحرف جر، ومنها ما تضيف إليه اسماً مثله"(28).

وقد صنف القدماء الإضافة تصنيفا دلاليا، فجعلوها صنفين: إضافة معنوية، وإضافة لفظية.

وقد بين المبرد من الناحية التركيبية أن الاسم إذا أضيف إضافة معنوية لا تدخل عليه (أل) ويحذف من آخره (النون) و(التنوين): "لا تدخل (أل) على المضاف إضافة محضة"(29)، وتحذف الإضافة النون والتنوين"(30).

ويفصل المبرد القول في إضافة (اسم الفاعل)، فإن كان اسم الفاعل بمعنى الفعل الماضي، فلا يجوز تنوينه ولا يجوز أن تدخل عليه (أل) عند إضافته، مثال ذلك: هذا ضارب زيد أمس، فهذا بمنزلة: هذا غلام زيد، وهذا يعني أنه في هذه الحالة يضاف إضافة معنوية ويكتسب التعريف من المضاف إليه. وغن كان اسم الفاعل بمعنى الفعل المضارع فإن إضافته إضافة لفظية، فإذا حذف منه التنوين وأضيف إلى المعرفة، فإنه يبقى نكرة ولا يتعرف بالإضافة، وإنما كان حذف النون هنا للتخفيف: "لأنك إنما تحذف النون استخفاف، فلما ذهبت النون أعقبتها الإضافة، والمعنى معنى ثبات النون، فمن ذلك قول الله عز وجل: ﴿هَدْياً بالغ الكعبة﴾ فلو لم يرد لاتنوين لم يكن صفة ل- هدي وهو نكرة"(31)، وهو يعني أن النكرة لا توصف إلا بنكرة، وهذا دليل على أن اسم الفاعل هنا ما يزال نكرة وإن أضيف على معرفة.

وبين المبرد أن إضافة الصفة المشبهة لا تكون إلا لفظية، قائلا: "اعلم أن هذه الصفة إنما حدها أن تقول: هذا رجل حسن وجهه ، ويجوز أن تقول: هذا رجل حسن الوجه، فالوجه لم يجعل (حسنا) معرفة وإن كان مضافا إليه، وذلك لأن التنوين هو الأصل، ومعنى هذه الإضافة الانفصال(32)، فالتنوين هنا معنوي وقد بقيت الصفة (حسن) نكرة وإن أضيفت إلى المعرفة، فهذه الإضافة لفظية.

وتبقى إضافة الصفة المشبهة لفظية مع دخول (أل) عليها، في مثل: قولنا الحسن الوجه فهي نكرة وإن كانت محلاة ب- (أل) ومضافة إلى محلّى ب- (أل) لأن ها هنا نية التنوين(33)، وقاس الفاعل المُحلى ب- (أل) على الصفة المشبهة: "ومن قال: الضارب الرجل فيقول تشبيها بالحسن الوجه، ولا تقول: "الضارب زيد، كما لا تقول: الحسن وجهٍ"(34).

وقد فصل المبرد في كثير من أحكام الإضافة، ومن ذلك:

1 - أن الأسماء المبهمة لا تضاف، ويعني بها: أ سماء الإشارة، والأسماء الموصولة، والضمائر فهذه لا تضاف لأنها لا تكون نكرات، فهي أسماء معرفة ولا تحتاج إلى تعريف.

2 - العلم لا يثنى ولا يجمع ولا يضاف، ومن ذلك تأبط شراً، وسرّ من رأى، ومعلوم أن هذا النوع من الأعلام يثنى بإضافة (ذوا، ذوي) ويجمع بإضافة (ذوو، ذوي)، فنقول في التثنية: جاء ذوا تأبط شراً، رأيت ذوي تأبط شراً، وجاء: ذوو تأبط شراً، رأيت ذوي تأبط شراً في الجمع.

3 - الظروف لا تضاف إلا إلى المصادر أو إلى الجمل، و خرَّجوا قول العرب: يوم الجمل، ويوم حليمة، على حذف المصدر (المضاف إليه) فالتقدير: يوم حرب الجمل، ويوم حرب حليمة، وبينوا أن (حيث وإذ) تضافان إلى الجملة الاسمية والجملة الفعلية، أما الظرف (إذا) فلا يضاف إلا إلى الجملة الفعلية، وخرجوا قوله تعالى: ﴿إذا السماء انشقت﴾، و﴿إذا السماء انفطرت﴾ على تقدير فعل بعد إذا فالتقدير عندهم: إذا انشقت السماء، إذا انفطرت السماء، علما بأن سيبويه أجاز إضافة إذا إلى الجملة الاسمية إن كانت إذا شرطية، قال: "والرفع بعدها (حيث وإذا) جائز؛ لأنك قد تبتدئ الأسماء بعدها، فتقول اجلس حيث عبد الله جالس، وأجلس إذا عبد الله جلس"(35).

4 - المصادر المثناة مثل (لبيك، سعديك، حنانيك) لا تضاف إلا على ضمير المخاطب، 5 - بعض الأسماء لا تعرّف إلا بالإضافة، مثل: (مثلك، نحوك، غيرك)، أما شبيهك فلا يكون إلا معرفة، لأنه مأخوذ من شابهك، أما الأسماء السابقة فهي نكرة؛ لأنها مبهمة في الناس أجمعين(36).

6 - تدخل (أل) على المعدود المضاف إليه ولا تدخل على العدد المضاف فنقول: ثلاثة الأثواب، لأن المضاف إنما يعرفه المضاف إليه .

7 - العدد المبني على فتح الجزأين (ثلاثة عشر – تسعة عشر) يبقى على بنائه عند الإضافة.

8 - عند إضافة العدد المبني على وزن اسم الفاعل، تقول: هذا ثاني اثنين، بمعنى أنه: احد اثنين، فإذا قلت: ثالث اثنين، فمعناه أنه جاء إلى اثنين فأصبحوا به ثلاثة.

9- العدد إذا كان على وزن اسم الفاعل فإن إضافته لفظية، كما يرى المبرد، ولذلك يجوز أن نقول: هذا رابع ثلاثة، وهذا يعني أن إضافته في مثل: هذا رابعُ ثلاثةٍ، من باب إضافة اسم الفاعل إلى مفعوله في المعنى، ويجوز أن نقول: هذا خامس أربعة عشرَ، وأنت تقصد: خامس عشر أربعة عشر، حذف للتخفيف مثلما حذف التنوين للتخفيف(37).

الإضافة عند ابن السرج:

درس ابن السراج الجر بالحرف والجر بالإضافة في إطار نظرية العامل؛ فالفعل هو العامل في رفع الأسماء المرفوعة، ونصب الأسماء المنصوبة في الجملة الفعلية، والحرف هو الذي يعمل الرفع والنصب والجر في الأسماء التي تقع بعده، كما يعمل الرفع والنصب والجزم في الفعل المضارع.

والاسم يعمل في الاسم على ثلاثة أضرب: "ضرب يبنى عليه اسم مثله أو يبني على اسم ويأتلف بهما الكلام ويتم بفقدان العوامل ... والضرب الثاني أن يعمل الاسم بمعنى الفعل، والأسماء التي تعمل عمل الفعل أسماء الفاعلين وما شبه بها والمصادر والأسماء التي سموا الأفعال بها ... والضرب الثالث: أن يعمل الاسم لمعنى الحرف، وذلك في الإضافة، والإضافة تكون على ضربين: تكون بمعنى (اللام) وتكون بمعنى (من)..."(38).

ويختتم ابن السراج تفسيره لعمل الاسم بقوله: "واعلم أن الاسم لا يعمل في الفعل ولا في الحرف، بل هو المعرض للعوامل من الأفعال والحروف(39).

ويفهم من هذا أن هذه العوامل (الأسماء، والأفعال، والحروف) تبني علاقات مع الأسماء في سياق الجملة فتحدد وظائفها، وينتج عن هذا التحديد علامات إعرابية محددة، فكان وأخواتها مثلاً تدخل على الجملة الاسمية، وتُكسِب المبتدأ والخبر وظائف جديدة، فيصبح المبتدأ اسم كان (هذه وظيفته الجديدة) ويأخذ خبر المبتدأ وظيفة جديدة هي خبر كان، وينتج عن ذلك علامات إعرابية جديدة، ولما كانت هذه الأسماء والأفعال والحروف هي المؤثرات التي حددت الوظائف وعلاماتها، سميت عوامل.

وفي إطار هذا النظر جعل ابن السراج موضوع الإضافة تحت عنوان: "المجرور بالإضافة"، وقسم الإضافة إلى محضة وغير محضة؛ والإضافة لا تجتمع مع "الألف واللام" ولا تجتمع أيضا مع التنوين، ولا يجتمع الألف واللام والتنوين(40).

وجعل الإضافة غير المحضة في أربعة أضرب:

الأول: إضافة اسم الفاعل وأنت تريد التنوين، نحو: هذا ضاربُ زيدٍ غداً، وهو بمعنى يضرب.

الثاني: إضافة الصفة الجاري إعرابها على ما قبلها وأنت تريد التنوين، وهي في المعنى لما أضيفت إليه، نحو: مررت برجلٍ حسنِ الوجهِ، المعنى: حسن وجهه.

الثالث: إضافة أفعل إلى ما هو بعض له، نحو: زيد أفضل القوم، فقد أضفته إلى جماعة هو أحدهم ..." وأفضل هذه لا تثنى ولا تجمع ولا تؤنث، وهي (أفضل) التي إذا لم تضفها صحبتها (من)" (41).

وهو يعني أن (أفضل: أفعل) شديدة الشبه بالفعل، ومعنى: زيد أفضل القوم: زيد يزيد فضله على فضل القوم، ولأنه بمعنى الفعل فلا يثنى ولا يُجمع كالفعل تماماً، ثم إنه لا يؤنث لأنه بمعنى المصدر، والمصدر مذكر. ويلاحظ تأثير المنطق في هذا التعليل ولا يحتاج (إفراد أفعل وتذكيرها) في هذا المقام إلى تفسير، وإنما يكفي فيها مجرد وصفها كما هي في سياقها.

والفرق بين زيد أفضل القوم، وزيد أفضل من القوم؛ أنه في الجملة الثانية منفصل عنهم، وفي الأولى (في الإضافة) هو واحد منهم، وإذا كانت (أفعل) بمعنى (فاعل) ثنيت وجمعت وأنثت، فقلت: "زيد أفضلكم، والزيدان أفضلاكم، والزيدون أفضلوكم، وأفاضلكم، وهند فضلاكم، والهندان فضلياكم، والهندات فضلياتكم"، ويبين أن دخول (أل) على (أفعل)

يغنيه عن (من) و(الإضافة) (42).

الرابع: ما كان حفه أن يكون صفة للأول، وذلك كقولهم: صلاة الأولى، ومسجد الجامع، وهو يرى أن الشيء لا يضاف إلى نفسه وخرج ذلك على تقدير مضاف إليه محذوف.

فالتقدير: هذه صلاة الساعة الأولى، وهذا مسجد الوقت الجامع، وبين أن الشيء لا يضاف إلى صفته ولا تضاف صفته إليه، فلا تقول: زيد الشيخ، ولا: شيخ زيدٍ ولكن يجوز أن نضيف الاسم إلى اللقب، فنقول: ثابت قطنة، وزيد بطة، لأن اللقب يزيد الاسم شهرة، فيزداد به تعريفا(43).

وقد خص ابن السراج إضافة الأسماء إلى الجمل بعنوان خاص، وجعل هذا النوع من الإضافة غير المحضة. كما يذكر (إضافة الاسم) إلى (المصدر المؤول) وهذا ما لم نلاحظه عن سابقيه، قال: "وحكى الكوفيون أن العرب تضيف إلى (أن) فتقول: أعجبني يوم أنك محسن، ويوم أن تقوم"(44).

الإضافة في شرح كافية ابن الحاجب:

جعل ابن الحاجب الإضافة نسبة المضاف إلى المضاف إليه، وهو يفرق بين النسبة الإسنادية بين الفعل والفاعل أو نائب الفاعل، والخبر والمبتدأ، والنسبة الإضافية بين المضاف والمضاف إليه، يقول: "والكلام ما تضمن كلمتين بالإسناد ولا يتأتى ذلك إلا في اسمين أو في فعل واسم، والمراد بالإسناد أن يخبر بكلمة أو أكثر عن أخرى، فقولنا أن يخبر، احتراز عن النسبة الإضافية"(45).

ويتناول ابن الحاجب موضوع الإضافة، تحت عنوان (المجرورات) ولكنه يسميه (علم المضاف إليه)، ويشير الاستراباذي بأنهم أخذوا يفرقون بين الجر بحرف الجر، والجر بالإضافة، فقال في تعقيبه على تسميته مضافا إليه: "بنى الأمر على أن المجرور بحرف جر ظاهر مضاف إليه، وقد سماه سيبويه أيضا مضافا إليه، لكنه خلاف ما هو المشهور الآن من اصطلاح القوم؛ فإنه إذا أطلق لفظ المضاف إليه أريد به ما انجر بإضافة اسم إليه، بحذف التنوين من الأول للإضافة"(46).

ويلاحظ كذلك أن كل موضوعات الإضافة أصبحت تعرض في موضوع واحد، وقد كانت في مؤلفات الأولين تعرض في أماكن متفرقة، فإضافة اسم الفاعل، وإضافة اسم المفعول، وإضافة الصفة المشبهة، وإضافة أفعل التفضيل، وإضافة (أي) الشرطية و ... غيرها، تعرض كلاً منها في موضع، وقد تعرض في أجزاء متفرقة من الكتاب الواحد.

ومن الموضوعات التي فصل فيها القول:

1 - أن المضاف يكتسب التأنيث من المضاف إليه، إن حسن الاستغناء عنه في الكلام، ومن ذلك قول جرير:

لما أتى خبر الزبير تواضعت سُوَرُ المدينة والجبالُ الخشعُ والأصل: تواضع سور المدينة، ومنه كذلك قول قيس بن الملّوح:

فما حبّ الديار شغفن قلبي  *  ولكن حب من سكن الديارا

والأصل: حب الديار شغف قلبي، ويلاحظ هنا أن المضاف اكتسب التأنيث والجمع من المضاف إليه.

2 - نقل عن الكوفيين أنهم أجازوا نحو: (الثلاثة أثواب)، ومع انه عده ضعيفا في الاستعمال والقياس، إلا أنه جعل له وجها على ضعفه، فقال: "فكأنك مثلا قلت: عندي ثلاثة ولم تذكر من أي نوع هي، ثم رجعت إلى ذكرها فقلت: بعت الثلاثة؛ أي تلك الثلاثة، ثم بينت نوعها فقلت: الثلاثة الأثواب"(47). ومع ذلك، فقد بين أنه قبيح عندما قال في: الثلاثة أثواب، بأنه أقبح من الأول.

3 - صنّف الصفات تصنيفا محدداً من حيث إضافتها؛ فالصفة المشبهة إضافتها لفظية، والمصدر إضافته محضة، واسم الفاعل واسم المفعول إن كان أحدهما بمعنى الفعل الماضي فإضافته محضة، وإن كان سيبويه هو الذي عد إضافة (أفعل) في كل أحوالها إضافة حقيقية(48).

4 - قاس إضافة (أي) على إضافة (أفعل)، من حيث إضافة كل منهما إلى النكرة والمعرفة: "وحكم (أي) في الإضافة حكم (أفعل) يعني أنك إذا أضفت أيّاً إلى المعرفة فلابد أن يكون المضاف إليه مثنى أو مجموعا، وإن أضفت إلى النكرة جاز كون المضاف إليه مفردا ومثنى ومجموعا، والعلة في ذلك أن أيّاً لستفهاما كان أو شرطا أو موصولا، موضوع ليكون جزءا من جملة معينة بعده مجتمعة منه ومن أمثاله، وكذا أفعل المضاف بالمعنى الأول".

ويعني ب- (أفعل المضاف بالمعنى الأول) أفعل التي تكون جزءا من المضاف إليه مثل: جاء أفضل اليوم، (أفضل) تعني أنه واحد من القوم الفاضلين.

5 - عرض الموضوعات التي ناقشها سابقوه، كما ناقشوها، ومن ذلك: حذف المضاف، وحذف المضاف إليه، وإضافة الأسماء الستة.

أنواع الإضافة بحسب الغرض المقصود منها:

وقفنا عند تعريف الإضافة بالتمييز بين نوعين من العلاقات تجمع كل واحدة منهما بين عنصرين اسميين. فتعبر الأولى عن الإضافة وذلك بإسناد اسم وإضافته إلى اسم آخر لا يصح الفصل بينهما. بينما تعبر العلاقة الثانية عن علاقة إسناد لا غير، ويجوز الفصل بين المسند والمسند إليه، ولذلك كان "كل ما يضاف يسند، وليس كل ما يسند يضاف". والمقصود هنا بالإسناد والإضافة واتصال العنصر الأول بالثاني "اتصال لزوم"، وإنما كان كل ما يضاف يسند لأن عدم تحقق هذا الاتصال لا يعطي للعنصر الأول في المركب الإضافي المعنى المقصود، وذلك بإسناد العنصر الأول إلى الثاني في الإضافة، فمعنى "دار الرجل" بخلاف معنى "دار" وهي منعزلة، ولذلك أشار ابن منظور في تعريفه للمضاف "كل ما أضيف إلى شيء فقد أسند إليه"(49) وإنما كان كل ما يسند لا يضاف، لأن العنصر الأول في علاقة الإسناد يتحقق معناه حتى وإن ورد منفردا، بخلاف العلاقة الأولى، فتأتي بالعنصر الثاني للإخبار عن الذات المعروفة فتقول "زيد قائم"، فإنك لم تعرف الاسم وإنما أخبرت عنه، فكانت العلاقة بين الاسمين تفيد "تحقيق الإخبار" بينما كانت علاقة الإسناد في باب الإضافة تفيد "وجود مالك".

فالإسناد يجمع بين النوعين من العلاقات لأن العنصر الأول فيهما يحتاج إلى العنصر الثاني "وهما مالا يغني واحد منهما عن الآخر، ولا يجد المتكلم منه بدا، فمن ذلك الاسم المبتدأ والمبني عليه"(50). فكل مسند، إذن، لا يستغني عن المسند إليه كما يشير إلى ذلك سيبويه سواء تعلق الأمر باحتياج الاسم المبتدأ إلى الخبر أو باحتياج الفعل إلى اسم آخر إذ "لابد للفعل من الاسم كما لم يكن الاسم الأول بد من الآخر في الابتداء"(51).

إلا أن ما يميز علاقة الإسناد في الإضافة، أن الأول قد يكتسب من الثاني التعريف والتأنيث والتذكير، وغيرها من الخصائص. بينما إسناد الفعل إلى الاسم لا يكسبه خاصية واحدة من الخصائص، التي توجد في الاسم، لأنه ليس من باب الإضافة وإنما للإخبار عنه لا غير(52).

وقد قيدنا معنى الإضافة بالملكية، لأن هذا هو الأصل "ويتعلق الأمر بتحديد وظيفة نحوية واحدة هي وظيفة الملكية"(53).وأن باقي الأشكال الأخرى متفرعة عنها، إذ تتعدد أنواع الإضافة بحسب الغرض المقصود منها، وذلك على الشكل التالي:

(1) - أ. الإضافة المعنوية.

ب. الإضافة اللفظية.

ج. الإضافة اللازمة.

د. الإضافة المبهمة.

فالأشكال المعروفة من هذه التصنيفات: الإضافة المعنوية، ويقصد بها تخصيص العنصر الأول في المركب الإضافي وإزالة إبهامه ويتم ذلك بالتعريف والتخصيص، والوصفية، والتبعيض. والتخصيص غير التعريف عند النحاة القدماء، فيمثلون على الأول بما كان المضاف إليه معرفة "دار زيد"، وعلى الثاني بما كان فيه المضاف إليه نكرة "دار رجل" فهما يختلفان، عندهم، وإن كانت "الدار" تعرف وتخصص بأنها في الحالة الأولى "لزيد" وفي الثانية "لرجل"، وفي كلتا الحالتين فالمقصود هو تخصيص ذات المالك والتعريف به. وما يجمع الصنفان عند القدماء هو إفادتهما لإضافة معنوية في مقابل الإضافة اللفظية في كل صفة، اسم فاعل كانت أو مفعولا أو صفة مشبهة، ولا يستفاد منها تعريف ولا تخصيص لأنها، عندهم، في حكم الانفصال، لأن المضاف إليه ينفصل عن حكم الإعراب المخصص له، فيأخذ إعراب النصب عوض الجر اللازم للإضافة. ولما كان هذا النوع من الإضافة لا يلزم الجر اكتسب حالة إعرابية أخرى وهي النصب ولم يكن مضافا حقيقة وإنما محمولا عليه.

وقد يكون تداخل إعراب الجر والنصب في المضاف إليه دليلا على ورودهما في سياقات واحدة أو متشابهة، كما سيكون دليلا على تحديد الحيز الزمني الذي يتحقق فيه الحدث المتضمن في المركب الإضافي مثل "قاتل السجين"، فوروده على الإضافة لا يكون معه "السجين" إلا مجرورا ولا يكون حدث القتل إلا في الماضي. وعند غياب الإضافة لا يكون "السجين" إلا منصوبا وبالتالي فهو ينقطع عن الإضافة لفقدانه الجر ولن يتحقق حدث "القتل" إلا في الزمن الحاضر أو المستقبل.

ولذلك نعتقد أن التعارض بين الإضافة المعنوية واللفظية هو تعارض فقط بين حالتين متقاربتين يفسره تواردهما معا في نفس السياق الإعرابي ينتج عن هذا التعارض الدلالي المشار إليه سابقا. ويستبعد الفصل بينهما لأن تحقيق الإضافة بتقدير حرف في الإضافة المعنوية واردة في الإضافة اللفظية كذلك، وإن كان في الحالة الثانية يتحقق بتقدير حرف واحد وهو "اللام" وذلك في جميع أنواع الصفات التي تحقق علاقة الإضافة وذلك مثل:

(2) - أ. هذا ضارب زيد

ب. هذا ضارب لزيد

(3) - أ. هذا مروع القلب

ب. هذا مروع للقلب

(4) - أ. هذا قليل الحيل

ب. هذا قليل للحيل

فكل أنواع الصفات التي تتحقق فيها الإضافة في هذه الأمثلة يكون التقدير بحرف واحد وهو "اللام"، بخلاف الإضافة المعنوية التي تتحقق بواسطة مجموعة من الحروف مثل "من" و"في" و"اللام" وغيرها. فيختلف إقحام هذه الحروف من نحوي إلى آخر بحسب التقدير الذي تتطلبه الجملة، كما يتضح من تتبع الأمثلة التي أوردها النحاة في هذا الباب. وقد جعل ابن عقيل ضابطا لهذا الإقحام فيتعين، عنده، إقحام "من" إن كان المضاف إليه جنسا للمضاف أو إقحام الحرف "في" إن كان المضاف إليه ظرفا واقعا فيه المضاف، فإن لم يتعين ذلك فالإضافة بمعنى "اللام" ويمثل لهذه الحالات بالأمثلة التالية على التوالي(54):

(5) - أ. خاتم ذهب

ب. خاتم من ذهب

(6) - أ. ضرب زيد اليوم

ب. ضرب زيد في اليوم

(7) - أ. هذه يد عمرو

ب. هذه يد لعمرو

أما الإضافة التبعيضية، فيتراوح موقعها بين الإضافة المعنوية واللفظية، عند القدماء، فهي إضافة محضة لأنها تتحقق إذا كان المضاف إليه نكرة، فتخصص المضاف وتكون من باب إضافة البعض إلى الكل، وإضافة الواحد إلى الجنس. ولذلك فلا غرابة أن تحقق بواسطة الحرف "من" كما في (7ب) لأن الغرض من الإضافة هنا إزالة الإبهام و"المبهم يحتاج إلى أن يميز بالأجناس عند الإلباس"(55). وتكون الإضافة التبعيضية كذلك من باب "الإضافة اللفظية" لأن الصفة فيها تحقق معنى التبعيض، وتكون واسطة الإضافة الحرف "من" كما كان في النوع الأول كذلك، ويتحقق بنفس المعاني وذلك بإضافة البعض إلى الكل والواحد إلى الجنس كما في (8أ)، وإذا كانت الإضافة لغير هذا المعنى سقط المراد من الإضافة كما في (8 ب):

(8) - أ. عبدك خير العبيد

ب. عبدك أحسن الأحرار

فالعلاقة، إذن، بين المضاف والمضاف إليه في الإضافة اللفظية والمعنوية علاقة اتصاف ولزوم، وكأننا بصدد عنصر واحد كما كانت الصفة والموصوف كالشيء الواحد، لأنه كما تخصص الصفة الموصوف وتكون أعم منه، يخصص المضاف إليه المضاف ويكون أعم منه كذلك. ولذلك، فسواء تعلق الأمر بالإضافة المعنوية أو اللفظية، فإن الأمر كما يقول ذ. الفاسي الفهري "يتعلق بتركيب واحد، وتعود الاختلافات الدلالية الممكن ملاحظتها إلى اعتبارات أخرى"(56).

أما عندما نتحدث عن الإضافة اللازمة، فإن الأمر لا يتعلق بإضافة اسم إلى اسم آخر، وإنما بإضافة الظروف إلى الأسماء أو الجمل، وتصنف بحسب هذا الاتصال إلى ما يلي(57):

أ - منها ما يلزم الإضافة لفظا ومعنى.

ب - منها ما يلزم الإضافة معنى دون لفظ.

ج - منها ما يلزم الإضافة لفظا (ولا يضاف إلا إلى المضمر).

ويتعلق الأمر في الحالة الأولى بظروف لا ترد إلا وهي مضافة إلى غيرها، مثل "عند" و"لدى" و"سوى" وغيرها. أما الثاني فهو يجرد عن الإضافة مثل "كل" و"بعض" فينوب التنوين مناب المضاف إليه كما هو الأمر مع أداة التعريف. ولذلك، فهو يلزم الإضافة معنى دون لفظ. وأما الثالث فقليل الاستعمال مثل "وحدك" و"دواليك". ويشترط في هذه الظروف ظروف زمن كانت أو مكان، أن تضاف إلى الجملة أو ما يشبه ذلك. وهكذا تصنف الإضافة بحسب المقولات التي تضاف، في اللغة العربية، على الشكل التالي:

- إضافة الاسم إلى اسم آخر.

- إضافة الصفة إلى الاسم.

- إضافة الظروف إلى الجملة أو ما يشبهها.

- إضافة المصدر إلى المصدر.

- إضافة المصدر إلى الاسم.

وهذا الصنف الأخير هو ما يطلق عليه بالإضافة المبهمة، لأنه لا يستفاد منها تعريف شخص ولا تخصيص ذات، وإنما للإشارة إلى الحيز الزمني العام الذي يقع فيه حدث ما، ولذلك كان المصدر يحمل بعض خصائص الفعل، والفرق بينهما أن هذا الأخير يتضمن زمنا خاصا ومحددا. وهكذا، تتعدد التشابهات التي يمكن استخلاصها من مقارنة خصائص الفعل والمصدر واردة، نذكر من بينها أن المصدر يتعدى كما يتعدى الفعل، وأن المفعول يتقدم على فاعل الفعل كما يتقدم المفعول على المصدر وأن الفعل يعمل دون أن يعتمد على كلام قبله كما أن المصدر كذلك، وغيرها من الخصائص التي تجمعهما.

وإذا كان المصدر يشترك مع الفعل، كما بينا، فهو يشترك مع الاسم في عدة خصائص من أهمها اشتراكهما في الإضافة. ولذلك يتميز المصدر بما يتميز به الاسم العادي، فيرد المصدر في المواقع التي ترد فيها باقي الموضوعات، فيكون فاعلا أو مفعولا للحرف، فيأخذ المصدر في كل هذه الحالات إعرابا كما هو الشأن بالنسبة للأسماء المتمكنة في باب الاسمية. ولا يتماثل المصدر مع الاسم بنيويا من حيث المواقع التي يظهران فيها، بل كذلك من حيث العلامات التي تتصل بالاسم، فيضاف المصدر في (9أ) ويعرف في (10أ) وينون في (11أ) كما يضاف الاسم في (9ب) ويعرف في (10ب) وينون في (11ب).

(9) - أ. ضرب زيد عمرو

ب. دار زيد

(10) - أ. عجبت من ضرب زيد بكرا

ب. عجبت من الدار الجميلة

(11) - أ. عجبت من ضرب زيد بكرا

ب. مررت بدار

فيلاحظ من هذه الأمثلة أن ما ينطبق على الاسم العادي ينطبق على المصادر(58).

خلاص--ة:

نخلص إلى أن الإضافة تعني الإسناد والإلصاق، وقد قسم النحاة القدامي الإضافة إلى قسمين معنوية ولفظية، وقد اجمع النحاة على أن الإضافة المعنوية هي التي يكتسب فيها المضاف من المضاف إليه التعريف والتخصيص، وذلك على النحو التالي إذا كان المضاف إليه معرفة نحو "كتاب زيد " وإذا كان المضاف إليه نكرة أفادت تخصيصه فقط دون تعريفه نحو: هذا "كتاب رجل" وسميت الإضافة المعنوية بالمحضة لأنها إضافة خالصة لا يمكن فيها فصل المضاف عن المضاف إليه، كما تميزت هذه الإضافة بإسناد حالة الجر للمضاف إليه، أما الإضافة اللفظية فهي لا تفيد تعريف المضاف ولا تخصيصه، وليست على معنى أحد أحرف الجر وإنما هي نوع من التخفيف اللفظي فحسب وتكون بإضافة مشتق (اسم الفاعل، أو مبالغة، واسم المفعول، أو صفة مشبهة) إلى معموله. وتسمى الإضافة اللفظية بغير المحضة لأنها ليست إضافة خالصة بالمعنى المراد من الإضافة بل هي على تقدير الانفصال، والإضافة عند النحويين تكون إما بمعنى "اللام" أو بمعنى "من" ومنهم من أضاف التي بمعنى "في" نذكر على سبيل المثال ابن السراج وابن الحاجب وبالنسبة لأحكام الإضافة فهي تتجلى في علاقة المضاف بالمضاف إليه، وما يطرأ عليها من تغيير ومنها ما يكتسبه المضاف من المضاف إلي-ه، وم-ا يجرد منه وما يجوز في المضاف وما لا يجوز فيه.

رغم الاشكالات الحقيقية التي طرحتها مسألة الجر بالنسبة للمضاف إليه، أهو بالحرف المقدر، أم أن المضاف هو المسؤول عن هذا الجر أم معنى الإضافة، ورغم الاختلافات القائمة حول معاني الإضافة والفصل بين المتضايفين، نجد أن القدماء اتفقوا من حيث تحديدهم لخصائص الإضافة.

على سبيل النهاية:

يمكن القول إن دراسة الإضافة في النحو العربي تمثل حجر الزاوية لفهم العلاقات بين الكلمات والمركبات الاسمية في اللغة العربية. لقد أظهر البحث أن الإضافة ليست مجرد علاقة صرفية بين الاسم المضاف و رأس المركب، بل هي بنية دلالية متكاملة تتراوح بين الملكية، والتبعيض، والتخصيص، والتصنيف، مع اختلافات دقيقة بحسب السياق ونوع المضاف إليه.

ومن خلال تتبع آراء النحويين القدامى كسيبويه والمبرد والسيوطي وابن الحاجب، وكذلك الإشارة إلى المفاهيم الحديثة التي تناولها عباس حسن والباحثون المعاصرون، يتضح أن الإضافة ظاهرة لغوية متعددة الأبعاد، تجمع بين الصياغة الصرفية والدلالات المعنوية، وتتيح استشراف التطور الداخلي للغة دون الاعتماد الكلي على التأثيرات الخارجية.

كما أن هذا البحث الأول يشكل تمهيدًا ضروريًا للبحث الثاني في مشروع البحثين، والذي يركز على الإضافة في اللسانيات الحديثة، حيث يُمكن من خلاله استكشاف الاختلافات البنيوية والدلالية بين التقليدي والمعاصر، ويُبرز مدى قدرة الدراسات اللغوية الحديثة على تفسير المعاني الإضافية وتوظيفها في سياقات تحليلية أوسع.

أخيرًا، فإن استعراض الأنواع المختلفة للإضافة وتحليل بنياتها الدلالية يفتح المجال لمزيد من الدراسات المقارنة بين البنية التقليدية والبنية الحديثة، ويعزز فهم الباحثين لطبيعة العلاقة بين الرأس والمضاف إليه، ودورها في تكوين المعنى في اللغة العربية.

***

بقلم: د. منير محقق

كاتب وناقد وباحث جامعي مغربي

.........................

لائحة المراجع والمصادر

المراجع العربية الكلاسيكية:

ابن سيبويه. الكتاب. تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم. القاهرة: دار المعارف، 1962.

المبرد. الكافي. تحقيق: مصطفى البغا، دمشق: دار الفكر، 1983.

المبرد، المقتضب. المجلد 2، ص 178، 181. المجلد 3، ص 177. المجلد 4، ص 44، 136، 148–149، 158، 161، 244.

ابن الحاجب، عبد الله. شرح الكافية. القاهرة: مكتبة الخانجي، 1969.

ابن الحاجب، شرح الكافية. الاستراباذي، ج 1، ص 8، 272، 277، 278–288

ابن السراج، أبو بكر. الأصول في النحو. بيروت: دار صادر، 1975.

ابن منظور، لسان العرب. ج 9، ص 21.

ابن مالك، شرح ألفية ابن مالك. ج 2، ص 117، 119.

السيوطي، جلال الدين. الدر المنثور في النحو. القاهرة: دار المعارف، 1980.

الفراهيدي، الخليل بن أحمد. كتاب العين. تحقيق: عباس حسن، بيروت: دار النهضة العربية، 1995.

الرازي، أبو بكر محمد. المقالات في النحو. بغداد: دار الكتب، 1988.

المراجع العربية المعاصرة:

غاليم، محمد. الإضافة في العربية: دراسة تحليلية. الرباط: معهد الدراسات والأبحاث للتعريب، 1999.

الحسوني، المصطفى. التخصيص وشروط التضايف. الرباط: مطبعة النجاح، 2002.

أبحاث الندوة التكريمية للأستاذ إدريس السغروشني. حول دراسة الإضافة والمصدر، ص 14.

المراجع الغربية اللغوية الحديثة:

Langacker, Ronald W. Foundations of Cognitive Grammar. Vol. 1. Stanford, CA: Stanford University Press, 1987.

Borer, Hagit. Structuring Sense, Vol. I: In Name Only. Oxford: Oxford University Press, 2005.

Fassi Fehri, Abdelkader. Issues in Arabic Morphosyntax and Morphology. Dordrecht: Kluwer Academic Publishers, 1993.

Pustejovsky, James. The Generative Lexicon. Cambridge, MA: MIT Press, 1995.

Deane, Paul. The Acquisition of Noun Phrase Structure. Cambridge: Cambridge University Press, 1987.

الهوامش

(1) - ابن منظور، لسان العرب، الجذر (ر ك ب)

(2) - الانباري، الانصاف في مسائل الخلاف، ط4، 1961، ص310

(3) - الاسترباذي، شرح الرضي على الكافية، ج3، ص129

(4) - ابن يعيش، موفق الدين، شرح المفصل للزمخشري، ج1، ص14

(5) - ابن هشام، أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك، ج1، ص112

(6) - عباس النحو الوافي، ج1، ص300

(7) - الأصول، ج 1، ص 36.

(8) - نفسه، ص 37.

(9) - ابن يعيش، شرح المفصل، ج1، ص 22.

(10) - ابن يعيش، شرح المفصل، ج.1، ص 22.

(11) - يذكر السيوطي في الأشباه والنظائر أن هذه العلامات تزيد على الثلاثين (ج2، ص 9).

(12) - ابن يعيش، شرح المفصل للزمخشري، ج 2، ص 118.

(13) - ابن هشام، شرح شذور الذهب، ص 325، والذي يقوم مقام التنوين: هو نون المثنى وجمع المذكر السالم لأنهما يحذفان مع الإضافة.

(14) - ابن هشام، أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك، ج1، ص124

(15) - عباس حسن ج1، ، ص300 ، النحو الوافي

(16) - ابن سراج، الأصول في النحو، ج2، ص 303.

(17) - الأشموني، شرح الأشموني على ألفية ابن مالك المسمى منهج السالك إلى ألفية ابن مالك بحاشية الصبان، المجلد 2، ص 241.

(18) - ابن هشام، أوشح المسالك إلى ألفية ابن مالك، ج 3، ص 86 – 87.

(19) - الأزهري، التصريح بمضمون التوضيح في النحو، خالد الأزهري، ط 1، ج 2، ص 29.

(20) - يُنظر: سيبويه، الكتاب، ج 1، ص 425، وابن هشام، أوضح المسالك، ج 3، ص 87 – 89.

(21) - سورة المائدة، الآية: 95.

(22) - يُنظر سيبويه، الكتاب، ج 1، ص 425، وابن هشام، أوضح المسالك، ج 3، ص 87 – 89.

(23) - سورة الحج، الآيتان: 8 – 9.

(24) - سيبويه، الكتاب، ج1، ص 419.

(25) - المصدر نفسه، ص 419.

(26) - المصدر نفسه.

(27) - المصدر نفسه.

(28) - المبرد، المقتضب، المجلد الرابع، ص 136.

(29) - المصدر نفسه، ص 44.

(30) - نفسه، المجلد 2، ص 178.

(31) - نفسه، المجلد 4، ص 148 - 149.

(32) - المبرد، المقتضب، المجلد 4، ص 158.

(33) - نفسه، مجلد 4، ص 161.

(34) - نفسه، مجلد 4، ص 161.

(35) - نفسه، المجلد 3، ص 177.

(36) - نفسه، مجلد 4، ص 244.

(37) - نفسه، مجلد 2، ص 181.

(38) - ابن السراج، الأصول في النحو، ص 51 – 53.

(39) - المصدر السابق، ص 54.

(40) - ابن السراج، نفس المصدر، ص 5 – 6.

(41) - نفسه، ص 7 – 8.

(42) - ابن السراج، المصدر، ص 7 – 8.

(43) - المصدر السابق، ص 9.

(44) - المصدر السابق، ص 12.

(45) - الاستراباذي، شرح الرضى على الكافية، ج 1، ص 8.

(46) - المصدر السابق، ص 272.

(47) - المصدر السابق، ص277.

(48) - المصدر السابق، ص 278 – 288.

(49) - لسان العرب، ج9، ص 21.

(50) - الكتاب، ج1، ص 23.

(51) - ن م.

(52) - يشير ابن منظور في تعريفه للإضافة إلى أن الفعل تجوز إضافته، وذلك إذا قلت "مررت بزيد" والباء هي واسطة هذه الإضافة، ولكنه شعر باستحالة ذلك، فأشار إلى أن "المرور" هو الذي أضيف إلى زيد وعلى هذا فلا إشكال في إضافة المصدر إلى غيره بل إن المصادر بخلاف أسماء الأعيان، قد تضاف لبعضهما البعض، فتقول "بقاء العصيان" و"صعوبة السؤال" و"قبول الغفران" وغيرها، شريطة أن لا يكون لهما نفس المعنى فلا تقول "حبس منع".

(53) - انظر الفاسي الفهري (1982)، ص 160.

(54) - شرح ألفية ابن مالك، ج2، ص 117.

(55) - الأصول، ج 2، ص 32.

(56) - انظر الفاسي الفهري، (1982)، ص 160.

(57) - شرح ألفية ابن مالك، ج2، ص 119.

(58) - لقد تعرضنا لدراسة هذه التشابهات في إطار الندوة التكريمية للأستاذ إدريس السغروشني.

في المثقف اليوم