جذوره وخصائصه وأعلامه وصلته بالأدب العربي وآراء علماء العربية في اللغات السامية
يقتضي الحديث عن الأدب الآشوري قدراً من الدقة الاصطلاحية والتاريخية؛ فهناك فرق بين الأدب الآشوري القديم الذي كُتب باللغات المسمارية في بلاد الرافدين، وبين الأدب السرياني الذي نشأ لاحقاً في البيئة الآرامية، ثم تبنته جماعات مسيحية متعددة، من بينها جماعات آشورية وكلدانية وسريانية. ومن ثمّ، فإن استعمال مصطلح «الأدب الآشوري» قد يحيل إلى أكثر من طبقة تاريخية وثقافية. أما من الناحية اللغوية، فالسريانية لغة آرامية شرقية أدبية، وليست استمراراً مباشراً للغة الأكادية الآشورية القديمة، وإن كانت تنتمي، مثل العربية والأكادية والعبرية، إلى الأسرة اللغوية السامية.
ومن هنا يمكن النظر إلى الأدب الآشوري في معناه الحضاري الواسع بوصفه جزءاً من الذاكرة الأدبية لبلاد الرافدين، وإلى الأدب السرياني بوصفه أحد أهم حوامل هذه الذاكرة في العصور المسيحية، ولا سيما أن السريانية أنتجت تراثاً واسعاً في الشعر واللاهوت والتاريخ والفلسفة والطب والعلوم والترجمة.
أولًا: الجذور التاريخية للأدب الآشوري:
تعود الجذور الأولى للثقافة الأدبية في بلاد الرافدين إلى الحضارات السومرية والأكادية والبابلية والآشورية، حيث ظهرت الكتابة المسمارية، وسُجّلت النصوص الدينية والأسطورية والملحمية والقانونية والتاريخية. ومن أشهر ما وصل إلينا من هذا التراث ملحمة جلجامش، والنصوص الملكية، والأساطير الكونية، والنصوص الحكمية، والصلوات والترانيم.
وفي العصر الآشوري، أصبحت الكتابة أداة لحفظ الذاكرة السياسية والدينية والحضارية، فدوّنت أخبار الملوك والحروب والفتوحات، وسُجّلت النصوص الدينية والأسطورية، وجُمعت الألواح في مكتبات ملكية، أشهرها مكتبة آشور بانيبال في نينوى.
لكن الانتقال من الأدب الآشوري القديم إلى الأدب السرياني ليس انتقالاً لغوياً مباشراً؛ فالآشورية القديمة كانت مرتبطة بالأكادية، وهي لغة سامية شرقية، في حين أن السريانية تنتمي إلى الآرامية، أي إلى الفرع السامي الشمالي الغربي. ولذلك فإن الصلة بينهما ينبغي أن تُفهم أساساً في إطار الاستمرارية الحضارية والجغرافية والثقافية لبلاد الرافدين، لا باعتبار السريانية مجرد صورة متأخرة من اللغة الآشورية القديمة.
ومع ظهور المسيحية، أصبحت السريانية إحدى أهم اللغات الأدبية في الشرق، وتطورت في الرها وما حولها، ثم انتشرت في مناطق واسعة من بلاد الرافدين والشام، وأصبحت لغة دينية وأدبية وفكرية وعلمية. وقد أنتجت السريانية أدباً بالغ التنوع، كان معظم إنتاجه في اللاهوت والطقوس، لكنه شمل كذلك التاريخ والفلسفة والعلوم والطب، فضلًا عن الشعر الديني الذي تميز بقوة التأثير العاطفي والجمالي.
ثانياً: أهم خصائص الأدب الآشوري ـ السرياني:
يمكن إجمال أبرز خصائص هذا التراث في مجموعة من السمات:
١. البعد الديني والروحي:
يشكل الدين محوراً أساسياً في جانب كبير من الأدب السرياني، ولا سيما الشعر والترانيم والمواعظ والصلوات والتفاسير. غير أن هذا البعد الديني لم يحل دون نشوء نصوص تاريخية وفلسفية وعلمية، بل كان الدين في كثير من الأحيان إطاراً جامعاً للثقافة والمعرفة.
٢. الشعر والترنيم:
يُعد الشعر من أخصب مجالات الأدب السرياني، وقد نشأت فيه أشكال شعرية متنوعة، من أبرزها الميمر، وهو نمط شعري طويل يقوم على السرد والتأمل والوعظ، إلى جانب الأناشيد والترانيم والقصائد الدينية.
وقد بلغ الشعر السرياني درجة عالية من الموسيقى الداخلية، مستفيداً من التكرار، والتوازي، والتناظر، والإيقاع الصوتي، والصور الرمزية. وتبرز فيه ثنائيات مثل النور والظلمة، الحياة والموت، الجسد والروح، الأرض والسماء، الخطيئة والخلاص.
٣. الرمزية والتأويل:
يميل الأدب السرياني إلى بناء عالم رمزي كثيف؛ فالحديقة قد تتحول إلى صورة للفردوس، والصحراء إلى فضاء روحي، والنور إلى معرفة، والليل إلى امتحان وجودي. ولهذا يمكن أن يُقرأ هذا الأدب قراءة دينية، كما يمكن أن يُقرأ قراءة رمزية وتأويلية وجمالية.
٤. النزعة الحكمية:
تظهر في كثير من النصوص نزعة تأملية وحكمية، تتناول الإنسان والمصير والزمن والموت والحكمة والخطيئة. وهذا يجعل الأدب السرياني قريباً، من حيث بعض موضوعاته، من التراث الحكمي في الآداب السامية القديمة.
٥. التاريخ والتوثيق:
أسهم المؤرخون والكتّاب السريان في حفظ جانب مهم من تاريخ المشرق، فدوّنوا أخبار المدن والكنائس والممالك والحروب والهجرات والكوارث. ولهذا يمثل الأدب السرياني مصدراً مهماً للباحث في تاريخ الشرق الأدنى.
٦. الترجمة ونقل المعرفة:
كان للسريان دور بارز في حركة الترجمة من اليونانية إلى السريانية، ثم في انتقال جانب من المعارف اليونانية إلى العربية خلال العصر العباسي. وقد أسهم مترجمون وأطباء وعلماء سريان في نقل مؤلفات الطب والفلسفة والعلوم، وكانت السريانية في بعض المجالات حلقة وصل بين الثقافة اليونانية والبيئة العربية الإسلامية.
ثالثاً: أبرز أدباء وشعراء الأدب السرياني ـ الآشوري:
يصعب حصر الأعلام في قائمة واحدة، بسبب اتساع مفهوم «الأدب الآشوري» واختلافه عن «الأدب السرياني» من حيث الاصطلاح والانتماء التاريخي. لكن من أبرز أعلام الأدب السرياني:
- أفرام السرياني:
يُعد أفرام السرياني من أعظم شعراء السريانية في القرن الرابع الميلادي، وقد امتاز شعره بالغنى الموسيقي والرمزي، وبقدرته على تحويل العقيدة والتأمل الديني إلى صور شعرية نابضة.
وتكمن أهمية أفرام في أنه لم ينظر إلى الشعر بوصفه مجرد وعظ، بل جعله بناءً فنياً يقوم على الموسيقى والتكرار والتقابل والصورة. ولذلك يحتل مكانة مركزية في تاريخ الشعر السرياني.
- نرساي:
يُعد نرساي من كبار شعراء السريانية في القرن الخامس، واشتهر بالمواعظ الشعرية الطويلة وبالميمرات. ويقوم شعره على البناء السردي والتأملي، ويجمع بين الفكر الديني واللغة الشعرية.
- يعقوب السروجي:
يُعد يعقوب السروجي من أعظم شعراء السريانية، وقد عُرف بغزارة إنتاجه الشعري، إذ تنسب إليه مصادر سريانية نحو سبعمئة مؤلف، بقي منها ما يقارب النصف وفق بعض الفهارس والدراسات. وقد عُرف شعره بالميمرات الطويلة، وبالقدرة على تحويل الموضوعات الدينية والتاريخية إلى لوحات شعرية واسعة.
- مار أفرام، ونرساي، ويعقوب السروجي:
يمثل هؤلاء الثلاثة، على نحو خاص، ذروة الشعر السرياني القديم؛ إذ اجتمعت في أعمالهم الموسيقى الشعرية، والبعد الروحي، والتأمل الفلسفي، والتخييل الرمزي، والقدرة على مخاطبة الجماعة والوجدان الفردي في آن واحد. وقد عدّت الدراسات تاريخ الشعر السرياني هؤلاء من أبرز الأسماء التي تركت أثراً عميقاً في الشعر والترنيم المسيحي الشرقي.
- برصوما، وفيلكسينوس المنبجي، وباباي الكبير:
ينتمي هؤلاء إلى طبقة واسعة من المفكرين والكتّاب السريان الذين جمعوا بين اللاهوت والفلسفة واللغة والتفسير. ويظهر في إنتاجهم تداخل الأدب بالفكر، بحيث لا يمكن الفصل بسهولة بين النص الأدبي والنص الفلسفي أو اللاهوتي.
- ابن العبري:
يُعد غريغوريوس أبو الفرج المعروف بابن العبري من أبرز أعلام القرن الثالث عشر، وقد كتب في التاريخ والفلسفة واللغة واللاهوت، وكان من أعلام الثقافة السريانية في العصور الوسطى.
ويمكن القول إن هذه الأسماء لا تمثل «الأدب الآشوري» بمفهوم قومي حديث بالضرورة، وإنما تمثل التراث السرياني الأدبي والفكري الذي تشكل في بلاد الرافدين والشام، والذي تنسب جماعات آشورية وسريانية وكلدانية أجزاء واسعة منه إلى تراثها الحضاري.
رابعاً: علاقة الأدب الآشوري والسرياني بالأدب العربي:
إن العلاقة بين الأدب السرياني والعربي ليست علاقة هامشية، بل هي واحدة من أهم حلقات التفاعل الحضاري في تاريخ المشرق.
فبعد ظهور الإسلام واتساع الدولة العربية الإسلامية، أصبحت بلاد الرافدين وبلاد الشام فضاءً ثقافياً مشتركاً، تداخلت فيه العربية والسريانية والفارسية واليونانية. وفي العصر العباسي، برزت حركة الترجمة، وكان للمترجمين السريان دور مهم في نقل العلوم والفلسفة والطب من اليونانية إلى السريانية والعربية.
ومن هنا يمكن القول إن الأدب السرياني أسهم، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، في تشكيل المناخ الفكري الذي ازدهرت فيه الثقافة العربية الإسلامية في العصر العباسي، ولا سيما في مجالات الطب والفلسفة والمنطق والعلوم. كما أن مدينة بغداد ومراكز العلم في العراق أصبحت فضاءً لتفاعل العلماء من خلفيات لغوية ودينية متعددة.
أما العلاقة الأدبية المباشرة، فإنها تتجلى في مجالات عدة:
١. التفاعل اللغوي بين العربية والسريانية.
٢. الترجمة من السريانية إلى العربية.
٣. انتقال المصطلحات العلمية والفلسفية.
٤. التأثير المتبادل في الثقافة الدينية والفكرية.
٥ . الاحتكاك بين الشعر العربي والشعر السرياني في بعض الأشكال الإيقاعية والموضوعات.
٦ . المشترك الحضاري الرافديني الذي ظل حاضرًا في الذاكرة الثقافية للمنطقة.
وفي الأدب العربي الحديث والمعاصر، لم يعد حضور التراث الآشوري والسرياني مجرد حضور لغوي أو تاريخي، بل أخذ يظهر في الرواية والشعر والمسرح والبحث التاريخي بوصفه جزءاً من الذاكرة العراقية والمشرقية.
وقد استفاد بعض الأدباء العرب المعاصرين من الأساطير الرافدينية القديمة، مثل جلجامش وعشتار وتموز، وأعادوا إنتاجها ضمن رؤى شعرية ورمزية حديثة. وهذا يدل على أن التراث الآشوري والرافديني لم يعد مجرد مادة أثرية، بل أصبح خزاناً رمزياً للكتابة العربية الحديثة.
خامساً: ماذا قال النحاة البصريون والكوفيون عن اللغات السامية؟
هنا ينبغي التنبيه إلى مسألة منهجية مهمة: النحاة البصريون والكوفيون لم يكونوا يتحدثون عن «اللغات السامية» بالمفهوم المقارن الحديث الذي نشأ في علم اللغة التاريخي في القرنين التاسع عشر والعشرين. ولذلك لا يصح أن ننسب إليهم نظرية مقارنة متكاملة بين العربية والعبرية والآرامية والسريانية والأكادية، كما يفعل علم اللغات السامية الحديث.
لكن كتب النحو واللغة العربية القديمة تضمنت إشارات إلى لغات العرب ولهجاتهم ولغات الأمم المجاورة، كما ناقش العلماء مسائل تتعلق بالاقتراض اللغوي، والتعريب، والاشتقاق، واللغات القديمة.
وقد اختلف البصريون والكوفيون في منهج النظر إلى اللغة:
- المدرسة البصرية:
مال البصريون إلى التشدد في القياس، وإلى الاحتجاج بما ثبت عندهم من كلام العرب الفصحاء، وإلى بناء القواعد على نظام منضبط. وقد كان الخليل بن أحمد الفراهيدي وسيبويه من أعلام هذا الاتجاه، وكان كتاب سيبويه من أعظم الأعمال المؤسسة للنحو العربي. وتُظهر المصادر أن سيبويه اعتمد في بناء القاعدة على القرآن والشعر العربي وكلام العرب، مع عناية خاصة بالاستعمال اللغوي الفصيح.
-المدرسة الكوفية:
كان الكوفيون، في المقابل، أكثر توسعاً في قبول الرواية والاحتجاج باللهجات العربية، وأقل تشدداً في بعض أبواب القياس من البصريين. وقد أتاح ذلك لهم مساحة أوسع في التعامل مع اختلاف اللهجات والروايات اللغوية.
غير أن الخلاف بين المدرستين لم يكن خلافاً بين «العربية» و«اللغات السامية»، بل كان في الأساس خلافاً في منهج الاحتجاج والقياس والرواية والتفسير النحوي. وقد أصبحت البصرة والكوفة مركزين رئيسيين في نشأة علوم العربية وتطورها.
سادساً: موقف فقهاء اللغة من السريانية والعبرية واللغات الأخرى
ناقش علماء العربية مسألة المعرّب والدخيل، واختلفوا في مدى وجود ألفاظ غير عربية في القرآن واللغة العربية.
فذهب فريق إلى القول بأن القرآن عربي، وأن ما ظُنّ أنه أعجمي قد دخل العربية قبل نزول القرآن، فأصبح عربياً بالاستعمال، بينما رأى آخرون أن وجود ألفاظ ذات أصول غير عربية لا ينافي عربية النص، لأن اللغات تتبادل الألفاظ وتتفاعل فيما بينها.
ومن أبرز ما ينبغي التنبه إليه أن علماء العربية القدماء لم يمتلكوا مفهوم «اللغة السامية الأم» الذي يقوم عليه علم اللغة المقارن الحديث، ولذلك فإن حديثهم عن السريانية أو العبرية أو الحبشية لا يمكن إسقاطه آليًا على نظريات اللسانيات الحديثة.
ومع ذلك، فإن كتب اللغة والتفسير والمعاجم القديمة تكشف عن وعي عميق بالتقارب بين العربية وبعض اللغات الشرقية. وقد لاحظ العلماء تشابهاً في الألفاظ والأصول والمعاني، وإن كانوا يفسرون ذلك أحياناً بالتعريب أو الاشتراك أو التداخل اللغوي، بينما يفسره علم اللغة الحديث ضمن مفهوم القرابة السامية.
ومن منظور اللسانيات الحديثة، فإن العربية والسريانية والعبرية والأكادية وغيرها تنتمي إلى الأسرة السامية، وتشترك في خصائص صوتية وصرفية ومعجمية عميقة، مثل نظام الجذور الصامتة، وبعض الأبنية الصرفية، والتقارب في عدد من المفردات الأساسية. لكن التشابه لا يعني أن إحدى هذه اللغات «أصل» الأخرى، بل يدل على انحدارها من أسلاف لغوية مشتركة أو على تواصل تاريخي طويل.
خاتمة:
إن الأدب الآشوري، إذا نظرنا إليه في امتداده الحضاري الرافديني، يمثل أحد أقدم وجوه الذاكرة الإنسانية المكتوبة، بينما يمثل الأدب السرياني، في امتداده التاريخي واللغوي، حلقة أساسية في تاريخ الثقافة المشرقية. وبينما لا يجوز الخلط بين الآشورية القديمة والسريانية من الناحية اللغوية، فإن ثمة استمرارية جغرافية وحضارية وثقافية تجعل دراسة أحدهما بمعزل عن الآخر ناقصة.
لقد حمل الأدب السرياني ميراثاً شعرياً وفكرياً غنياً، وبرز فيه أفرام السرياني ونرساي ويعقوب السروجي وابن العبري وغيرهم، كما أدى المترجمون والعلماء السريان دوراً مهماً في انتقال المعارف اليونانية إلى الثقافة العربية الإسلامية.
أما علاقته بالأدب العربي الحديث والمعاصر، فتتجاوز التأثير المباشر إلى فضاء أرحب هو فضاء الذاكرة الرافدينية المشتركة؛ فقد عادت الأساطير الآشورية والبابلية والسومرية إلى الظهور في الشعر والرواية والمسرح العربي الحديث، بوصفها رموزاً للخلق والموت والبعث والمنفى والبحث عن الخلود.
ولعل القيمة الكبرى لدراسة هذا الأدب اليوم تكمن في أنه يفتح أمام الباحث العربي أفقاً يتجاوز الحدود القومية الضيقة، ليعيد اكتشاف المشرق بوصفه فضاءً حضارياً متعدد اللغات والأديان والثقافات؛ فالعربية لم تنشأ في فراغ، والسريانية لم تكن جزيرة معزولة، بل كانتا لغتين متجاورتين في عالم سامي واسع، تفاعلت فيه العربية والآرامية والعبرية والأكادية وغيرها، وتبادلت فيه الشعوب الكلمات والحكايات والأساطير والمعارف.
ومن ثمّ، فإن دراسة الأدب الآشوري والسرياني ليست استعادةً لماضٍ منقطع، بل هي محاولة لفهم البنية العميقة للذاكرة الثقافية العربية والمشرقية؛ تلك الذاكرة التي تتجاور فيها نينوى وبابل والرها وبغداد، وتتداخل فيها الأسطورة والشعر والدين والفلسفة، ويتجاور فيها المسمار والحرف، واللوح والمخطوط، والآرامية والعربية، في سلسلة طويلة من الإبداع الإنساني الذي لم يتوقف عن إعادة كتابة نفسه.
***
بقلم: عماد خالد رحمة - برلين








