قراءات نقدية

سمر الديك: دراسة نقدية ذرائعية لكتاب "وعي لما بدا"

مدخل: يأتي كتاب "وعي لما بدا" للدكتورة نادرة الحسامي بوصفه سيرة ذاتية تتجاوز حدود التوثيق التقليدي إلى فضاء معرفي وجمالي رحب، حيث تتداخل الذاكرة الفردية مع الذاكرة الجمعية، ويتحوّل السرد إلى رحلة في الوعي والهوية والمكان.

تكتب الحسامي ذاتها بصدق شفيف، وبصوت أنثوي ناضج، يوازن بين الحنين والوعي، بين التجربة الشخصية والسياق الاجتماعي، وبين التفاصيل اليومية والأسئلة الوجودية الكبرى.

وانطلاقاً من المفهوم العربي الفلسفي للذرائعية المرتبط يإيحاء اللامرئية الرسائل اللغوية في قناة التواصل بين العالمين الخارجي وعالم العقل الداخلي حيث الذرائعية مرتبطة بالبراغماتية اللغويةPragmatics  ,وكونها نظرية تختص بتحليل الأسلوب الأدبي الإيحائي داخل بيئة النص كما أسس لها منظرها الأستاذ الدكتور عبد الرزاق الغالبي ضمن استراتيجيات علمية منظمة لفهم العمل الأدبي بعمق وإبراز رسالته الإنسانية والأخلاقية تسوق لنا الدكتورة نادرة حسامي في كتابها "وعي لما بدا" سيرة ذاتية عميقة متشعبة الدلالات سأتناول كل جانب على حدا من خلال مستويات مختلفة.

أولًا: المستوى التداولي (Pragmatic Level):

1- المقاصد الظاهرة:

يمتاز الكتاب ببنية سردية متدرجة، تبدأ من الطفولة والبيت العتيق، مرورًا بالأب والأم وتجارب الفقد والرحيل، وصولًا إلى الهوايات التي شكّلت متنفسًا روحيًا ووسيلة لإعادة بناء الذات في الغربة.

وتكشف الفصول الأربعة عن شخصية متصالحة مع ذاتها، واعية بجذورها، منفتحة على العالم، قادرة على تحويل التجربة إلى معنى، والذاكرة إلى حكمة، والفن إلى خلاص حيث تقول في الفصل الأول.

"كان عمري أربع سنوات، وكان الوقت ظهرًا، حين عدت ووضعتْني حافلة الروضة أمام بيتنا، ووجدت نفسي أمام مشهد مختلف لم أره من قبل! صعدتُ - وأنا الطفلة الصغيرة - تلةَ تراب وجدتها أمامي وكلي دهشة! هل لألعب أم لأرى ما حدث؟ لا أدرى! حين انتشلني عامل البلدية ووضعني جانبًا، بعيدًا عن مسار الجرّافة التي كادت أن تقتلعني، مثلما كانت قد بدأت عملها منذ الصباح في هدم بيتنا واقتلاعه من جذوره!".

- تسجيل تحولات المجتمع السوري:

إن هذا العمل ليس مجرد سيرة، بل هو مشروع هوية، ومرآة لامرأة عربية استطاعت أن تجمع بين العلم والأدب، وبين العقل والقلب، بين الانتماء والرحلة، وبين الماضي والحاضر، لتقدّم نصًا إنسانيًا رفيعًا يستحق القراءة والدراسة.

“وبعد ثلاثين سنة على الاستملاك، أصبحت عضوًا منتخبًا في المجلس البلدي، وقد رُحِّب بي للترشح لعضوية المكتب التنفيذي، ولكني خشيت ذلك، وفضلت أمانة السر على الانخراط بعملٍ أقدّر مدى مسؤوليته ومداخلاته، وإذ بي أرى وفي الاجتماع الأول للمجلس، ملف إنهاء الأمور المتعلقة بنقل ملكية عقار بيتنا المستملك إلى نقابة العمال، مدرجًا على جدول الأعمال."

- إبراز أثر الأسرة في تشكيل الوعي:

أجادت الكاتبة الحسامي ونجحت في ذلك حد الدهشة تقول:

"وأمي رحمها الله تتابعني في البيت بتعليمي القرآن والحديث، والصلاة معها وبجانبها، ولا أنسى أني تعرفت في تلك السنوات على ملكةٍ اسمها زنوبيا، شادت مملكتها في مدينة تدمر خلف جبال عكار، التي أشاهدها أمامي، فدخل بوعيي حسّ الزمان والمكان، حفظت بعض سور القرآن والأحاديث، وتعرفت على جسم الإنسان، وتعلمت اللغة الفرنسية، وكانت أصعب مقرر بالنسبة إلي."

"تشبّعت بمنهج والدي التربوي، وبمجال الحرية الذي أعطاني إياه؛ لأنه توافق أيضًا مع أفكاري التي تشرّبتها حول حرية المرأة، وحقها في التعلم ومساواتها في الحقوق والواجبات مع الرجل، في ذلك العهد كانت الدعوات مرتفعة، لتعليم المرأة وإرسالها لتكمل تعليمها بعد البكالوريا، وأيضًا لكشف الغطاء عن وجهها."

- تجربة الاغتراب:

لقد قدمتْ لنا الدكتورة نادرة الحسامي تجربة امرأة عربية في السفر والعمل والاغتراب لنسمعها تقول:

"كانت مرحلة التكوين الأولى عندي، أي ما بعد الثانية عشرة، مع بدء سن المراهقة، على غاية من الصعوبة والأهمية، فهي بداية الإدراك والنضج، وسن الإجابة عن الأسئلة الكبرى في الحياة، كانت مرحلة وعي حاد، وربما قبل الأوان، نقلتني من حال إلى حال، من فتاة تقرأ قصص الحب والمغامرات والخيال، إلى فتاة تحمل قضية، هذا الكلام كبير الدلالة والبعد، وتمضي الأيام، وبعد سنوات أذهب في عقد عمل إلى ليبيا للعمل في التدريس ووالدي معي، وجدت هناك تنوعًا في اللباس بما يتناسب والطقس الحار، فالطالبات في الجامعة يرتدين عمومًا البنطال والقميص، وأيضًا التنورة الطويلة، دون جراب مع بلوزة بكمٍّ معتدل الطول، وبالحجاب أو من دونه، هذا اللباس كان قريبًا إلى حدٍّ ما من لباسي، فلم أكن مضطرة لتغيير طريقتي في اللباس، أما اللباس التقليدي للنساء الليبيات، فهو خاص بالسيدات المتزوجات.

وأذهب مرة أخرى في عقد عمل الى اليمن الحضرمي ووالدي برفقتي، والعباية والخمار هما لباس المرأة الحضرمية التقليدي."

2- المقاصد الضمنية:

وبما أنّ الذرائعية ترى أنّ الكتابة أرقى من النطق لأنها تستمر وجوداً في شكلها المكتوب، بينما ينطفئ الصوت بانتهاء النطق وبما أنّ الدلالة المكتوبة أكثر ثباتاً وقوة من الدلالة الصوتية حسب ماورد في المجلدين الخامس والسادس لمؤسس النظرية الذرائعية الدكتور عبد الرزاق الغالبي" الذرائعية والتحليل النقدي العلمي"،" الذرائعية والإدراك وتكنولوجيا اللغة."

- وجدت الحسامي نفسها تُقاوم الاغتراب عبر الكتابة فهي التي تقول:

"لي هواية أحببتها، صاحبتني خلال دراستي عندما تتاح، لا أعرف إن كانت هواية، أم هي تفريغ نفس، أم حالة بحث عن أمر صعب المنال أسعى لتحقيقه دومًا؟ فحين أفكر وأرغب للفكر أن يسرح، أمسك بالقلم وأرسم زهرة أو شجرة وأتفنن في تفرعاتها واتساعها وعلوها، أو أكتب اسمًا أو كلمة، أو أجدهما مكتوبتين على ورقة أمامي، وتجدني أسعى لوصل الحروف ببعضها، وضم الألف إلى جارتها.

كنت أجد في الكتابة تلك بعدًا عن واقع أعيشه في بلد الاغتراب، يتطلب مني أن أهتم به لغة وحضورًا وحراكًا، ووالدي دومًا كان بجانبي يتطلب مني الرعاية، فتوقفت عن كتابة السيرة على رواية وسرد، وبدأت أكتب المقالة، وجذبتني إليها، ولم أعد أعرف كيف أخرج منها؟."

- لقد حرصت الحسامي على تثبيت الهوية السورية – الحمصية – في مواجهة الشتات، جاء في الفصل الثالث وللمدينة لحن وحديث:

"زيارة مدينتي تعني زيارة أماكن الذكرى بعد انقطاع، وأي انقطاع؟ إنه زمن الحرب والدمار وتصارع القوى، حصدت معها الأخضر واليابس في مواقعها، وانعكست تعبًا ومرضًا وجوعًا ويبابًا فيما حولها، تجولت في مركز المدينة، وفي سوق الحميدية ولي فيه منزل، وتابعت المسير في السوق المسقوف وشارع أبي العوف وباب هود، وكان فيه منزل الأجداد، البعض منها ما زال قائمًا يتحدث، والآخر قيد محاولة الترميم، والمشهد على بعضه ألوانه قاتمة وباهتة، بلون رمادي فاتح حينًا، وداكن حينًا آخر، ويفاجئك بينها اللون الأحمر الفاقع والأصفر والبنفسجي، يريد أن يصرخ ويظهر رغم القتامة.

سرني مظهر السوق المسقوف بعد ترميم الشارع الرئيسي به، بسقفه الفيروزي والإنارة الطبيعية تخترقه، ومحال الصناعات التقليدية الشعبية، وأيضًا المقهى الحديث الذي قام بجهود شباب سوق العيصرية، ذكرني بمشهد مقهى شاهدته في إحدى المدن التي زرتها في سويسرا باختلاف بسيط، "بعد الغداء تجولنا في المدينة القديمة، زرنا كنيسة أم الزنار التي جددت بالأحجار السود، ثم توجهنا لرؤية بيتا، كنا قد سكناه لأكثر من ثلاثين عامًا في هذا الحي، كان قاتمًا ومهجورًا وكئيبًا، ثم توجهنا إلى بيتنا في حي الوعر ليزوره ابن أخي بصحبة زوجته وأولاده."

- ومما يحسب لها قدرتها على تحويل الذاكرة إلى قوة نفسية حيث قدّمت نموذجاً أنثوياً متوازناً بين الأصالة والانفتاح من خلال إعادة قراءة الماضي بوصفه مرجعًا للحاضر:

"ولا أنسى في تلك الفترة من العمر، كم عاكست أبي عدة مرات في طول الفستان الذي ألبسه، حتى يكون جميلًا كما أستحلي، فأنا أحب الجمال وأحس به."

ثانيًا: المستوى الأخلاقي (Ethical Level):

الذرائعية تعتبر الأدب رسالة إنسانية قبل أن يكون جمالية لغوية نلاحظ صدق الكاتبة الحسامي والكشف عن نواياها في إبراز القيم الانسانية حيث أشادت الحسامي بقيم الأسرة من حيث تقديس الأب والأم، والامتنان للجيل السابق، واحترام التربية القائمة على الحشمة والحرية معاً تقول:

"ففهم أهلنا جزء من فهم أنفسنا بالتأكيد؛ لأنهم المؤثر الأول في تكويننا، ومن لا يهتم بذلك لا يهتم بفهم نفسه، وأما الحديث عن هذا، فالبعض يتركه مكتومًا يتستر عليه حتى مع نفسه ومع أولاده، ويخشى غضبًا من الله وممن حوله، وهذه مفاهيم متغلغلة في أعماق تكويننا؛ لأننا شعوب لم تعرف الراحة يومًا وتخشى الآخر دومًا، نحن نحب أهلنا؛ لأننا لولاهم لا وجود لنا، أعطونا ما استطاعوا حتى نهضنا، وبتنا بذرة صالحة تشبههم وتختلف عنهم بذات الوقت، كلٌّ له لونه لكن الأصل واحد، والوعي هو إدراك هذا الاختلاف".

- ونسمعها تصدح بقيم المرأة ومساواتها مع الرجل، وتركز على أنّ الحجاب تجربة شخصية لا شعارًا أيديولوجيًا حيث أنّ الحرية مسؤولية، وليست انفلاتًا:

"اشترى لي والدي إيشاربًا مكسور البياض من أفضل الأنواع كعادته، في اليوم التالي وضعته على راسي وذهبت إلى المدرسة، وكنت حينها في بداية المرحلة الإعدادية، وكانت معلمة التربية الدينية شابة مندفعة وكلها حيوية، وكنت أهابها وأعجب بحيويتها، لا أذكر كم بقيت في حجابي، هل عدة أيام أو ولا يوم؟ كل ما أذكره أن أخي قد سافر إلى دمشق للدراسة في الجامعة، وأني نسيت الإيشارب في المدرسة، إما في حصة الرياضة، أو في حصة التدبير المنزلي، عندما فطن أبي وسألني في يوم ما، أين الإيشارب؟ قلت له نسيته في المدرسة، سمع ولم يعاود شراء حجاب آخر، ولم تعد لي علاقة به من يومها، وأخي الذي غادرنا إلى كلية الأدب الفرنسي، وشاهد وسمع ودرس نسي موضوع الإيشارب ولم يعد يذكره. "

- كما أكدت الحسامي على أنّ التفوق العلمي طريق للكرامة وهي التي تفوقت بنيل شهادة الدكتوراة في الهندسة الكيميائية مع تمسكها بقيم المجتمع واحترام العرف في كل بلد، حيث الاحتفاء بالعيد وطقوسه تقول:

"شاهدت أمي تستعد له في يوم الوقفة بعمل الأكل الاحتفالي: طبق الكبة، والأقراص المبهرة الدسمة المغطسة بالحليب، والتي ما زال طعمها تحت لساني، كنا نستيقظ في الصباح باكرًا على صوت الأذان والتكبير، لنذهب إلى المقبرة ونعايد أمواتنا، ونتحدث إليهم، نحدثهم عنا وعن أحبابنا وأحبابهم لكي يشاركونا هذه الفرحة، ونزين بيوتهم بالأزهار، ونبهج أرواحهم بتوزيع الحلويات على من نرى ومن نحب، ثم نلتقي بالجمع مصادفة أو باتفاق، نتبادل التحية والتهاني بالعيد، الرجال يعودون أدراجهم لصلاة العيد في المساجد، ثم إلى البيوت ليرتاحوا قليلًا، ويبدؤوا بعد ذلك بزيارة الأحبة الأحياء في بيوتهم ومعايدتهم: الأم والأب، والأخوة والأخوات، ثم العمات والخالات، ويليها النسب الثالث من أولاد العم والعمة، فالعيد مناسبة دينية واجتماعية بامتياز. "

هذه القيم تمنح النص بعدًا تربويًا رقيقًا، غير مباشر.

ثالثًا: المستوى النفسي (Psychological Level)

- الطفولة كمصدر للوعي:

وهذا ما لمسناه من رغوة الصابون إلى أول إيشارب، حيث تشكلت شخصية الكاتبة عبر تفاصيل صغيرة لكنها مؤثرة.

- العلاقة مع الأب والأم حيث الأم:

رمز الإيمان والرضا (بقجة الموت) التي تصحبها في حلّها وترحالها

والأب:

رمز الفكر والمعرفة (بقجة العقل)

والابنة:

امتداد روحي لهما.

- كما كان الاغتراب عند الحسامي كاختبار للنفس حيث السفر إلى ليبيا واليمن وجنيف وهذا يكشف عن شخصية مرنة، قادرة على التكيف دون فقدان الهوية.

- إضافة إلى إلمامها بالفنون كعلاج دائم من خلال الرسم، تنعيم الكلمة، الغناء، الكتابة…كلها أدوات لتسكين الألم وبناء الذات.

رابعًا: المستوى الجمالي (Aesthetic Level):

وفيه نلمس جماليات اللغة، لغة شفافة، رقيقة، ذات إيقاع هادئ .جمل طويلة لكنها منسابة.

سرد تأملي يوازن بين العقل والعاطفة. كما نلمس جماليات الصورة في" بقجة الموت "صورة تجمع بين الرهبة والحنين.

"بقجة الأب "صورة مبتكرة للمعرفة:

"كان لأبي بقجة يحملها معه في رأسه أينما ذهب وأينما حل، سهلة الحمل لا تتعب إلا صاحبها، يستعين بها في أحلك المواقف وأصعبها، لتُخرجه من الظلمات إلى النور، تعب على بقجته كثيرًا منذ أن كان طفلًا وحتى آخر أيامه، بقجته ملونة بألوان الأزهار، ناعمة وحساسة حينًا، وقاسية وواخزة حينًا آخر، يتكئ عليها ففيها تجربة، بل تجارب، عاشتها أنفسٌ وحاكتها وتعبت حتى أطلقتها أقوالًا وحكمًا وأشعاراً"…

المدينة المدمرة لوحة رمادية تتخللها ألوان صارخة . الكلمة التي تُنعَّم حتى تصبح شكلًا فنيًا.

- ولجماليات الزمن عند الحسامي نوع آخر حيث الزمن في الكتاب ليس خطيًا، بل دائريًا:

حاضر → ذاكرة → حاضر → حكمة

أما جماليات المكان فنراها:

- في حمص: الجذر.

- ليبيا واليمن: التجربة.

- جنيف: الوعي الجديد.

خامسا: المستوى البنائي (Structural Level):

الكتاب مبني على حركة داخلية واضحة:

- الفصل الأول: الذاكرة الأولى

البيت العتيق، الطفولة، الحجاب، التفوق.

- الفصل الثاني: الأب والأم

بقجة الأم (الجسد).

بقجة الأب (الفكر).

- الفصل الثالث: المكان والرحيل

زيارة المدينة بعد الحرب، مواجهة الخراب، وداع الذكرى.

- الفصل الرابع: الذات المبدعة

الرسم، الغناء، الكتابة، تنعيم الكلمة.

وهذا البناء يشبه رحلة وعي تتصاعد من الخارج إلى الداخل، ومن الماضي إلى الحاضر، ومن الذاكرة إلى الإبداع.⁠

سادسًا: المستوى البراغماتي (Pragmatic Efficiency):

الأثر في القارئ يعيد إليه ثقته بالذاكرة.

يفتح أمامه بابًا للتأمل في معنى الحجاب، والحرية، والأنوثة.

يذكّره بقيمة الأب والأم.

يوقظ فيه الحنين إلى المدن التي تغيّرت.

يمنحه نموذجًا لامرأة عربية ناجحة، متوازنة، واعية.

يثبت أن الفن علاج، وأن الكتابة خلاص.

الخلاصة الذرائعية:

"وعي لما بدا" ليس مجرد سيرة ذاتية، بل مشروع هوية.

تكتب الدكتورة نادرة الحسامي ذاتها عبر: الذاكرة- العائلة- المكان- الفن-التجربة-الحكمة

لتقول في النهاية:

"إن الإنسان هو ما تصنعه يداه، وما يحمله قلبه، وما يتركه من أثر في الآخرين.

إنه كتاب يزاوج بين الحنين والوعي، بين الجمال والفكر، بين الماضي والحاضر، الكتاب رحلة وعي متكاملة، تُظهر امرأة عربية قوية، حساسة، مثقفة، قادرة على تحويل التجربة إلى معنى، والذاكرة إلى نور. حيث تقدم لنا نصاً إنسانياً رفيعاً يستحق القراءة والدراسة.

خاتمة ورأيي الشخصي:

في قراءتي لكتاب" وعي لما بدا"، وجدت نفسي أمام نصّ لا يُقرأ بعين الناقد فقط، بل بعين الإنسان الذي يلتقط من بين السطور نبضًا حيًا، وذاكرة تتنفس، وروحًا تصوغ ذاتها من جديد.

لقد استطاعت الدكتورة نادرة الحسامي أن تقدّم سيرة لا تُروى من أجل الحنين وحده، بل من أجل الوعي، من أجل أن نفهم كيف تتشكل ذواتنا عبر ما نحب وما نخسر، عبر ما نتعلم وما نترك، عبر ما نحمله معنا وما نودّعه.

هذا الكتاب يعيد للقارئ ثقته بالذاكرة، ويذكّره بأن الإنسان هو حصيلة ما عاشه وما وعاه، وأن الجمال يمكن أن يكون طريقًا للنجاة، وأن الفن — بكل أشكاله — قادر على تضميد ما يعجز عنه الكلام.

أضع هذه الدراسة الذرائعية بين يدي القارئ تقديرًا لجهد الكاتبة، واعترافًا بقيمة النص، وإيمانًا بأن السيرة الذاتية حين تُكتب بصدق، تصبح مرآةً لنا جميعًا.

***

سمر أبو السعود الديك

13/1/2026

في المثقف اليوم