قراءات نقدية

سعد جاسم: قراءة أَوّلية في قصيدة "لا تصلبوا زيداً غباءً مرّتين" للشاعر د. مصطفى علي

" زيدٌ يصارعُ كلَّ شُذّاذِ الورى

هو لا يُقاتلُ في العراقِ هِشاما

*

فَتَرَفّعوا عن تُرّهاتِ تُراثِنا

فَزَعيمُنا رغمَ الأسى يَتَسامى

*

بعواطفي صنعاءُ جئتُكِ ناصراً

وأصوغُ أوجاعَ الفُؤادِ (كَلاما) "

بمهارة وبراعة شعريتين عاليتين وغاضبتين، وبشجاعة ونبل وحس عربي وإنساني صادق وحقيقي، كتب الشاعر القدير الدكتور "مصطفى علي" ونزفَ وأطلقَ صرخته الشعرية الغاضبة والعالية، وأَعني بها قصيدته الموسومة بـ " لا تصلبوا زيداً غباءً مرتين". وأرى ان الدكتور مصطفى قد استطاع ان يُثبت لنا نحن قرّاؤه ومتلقو شعره الرصين، وقصائده المهمة المُتعددة الأفكار والرؤى والاغراض والاشكال ان كل هذه العناصر تبدو جليّة وجليلة وصريحة وباسلة في ابياته الشعرية التي قمتُ بإختيارها في مفتتح هذه القراءة الموجزة التي اسعى من خلالها الى مشاركة اخي الشاعر المبدع د. مصطفى في صرخته الشعرية النبيلة هذه .

وأرى كذلك: أَنَّ هذه القصيدة هي محاولة صادقة من الشاعر لدعوتنا وتحريضنا وجدانياً وإنسانياً وثقافياً للوقوف مع شعبنا اليمني العربي الاصيل، كما في ابياته الشعرية الآتية

" ياساكناً  يَمَنَ  الجنوبِ، كتابُنا

وَصَفَ  التثاقلَ في النفيرِ  حَراما

*

يانارُ أعداءِ الطُفولَةِ والصِبا

كوني على يَمَنِ الأُباةِ سَلاما

*

أَوَ نَصْلِبَنْ زيداً ونخذله كما

كُنّا مع الجَدِّ الأصيلِ لِئاما "

ويُمكن الاشارة: الى أَنَّ الشاعر، قد حاول جاهداً أَن ينأى بقصيدته هذه عن المباشرة الفجّة والزعيق الخادش والثرثرات الكلامية والعنتريات الفارغة التي لاعلاقة لها بالشعر الحقيقي من حيث جوهر خطابه الابداعي والجمالي.

وكذلك فان الشاعر حاول أَن تكون قصيدته هذه ذات رؤية ملحمية تكمن في تعددية ثيماتها وبولفينية أصواتها الداخلية والعالية والمتماهية والمتعاشقة مع بعضها البعض بكل عمق وغضب وإحتجاج . وكذلك تكون ذات بنية نصّية وتدوينية شاهقة حتى أعالي جبال اليمن العالية والمُتعالية بعمق تاريخ البلاد العريق  بالحضارة والأصالة والمجد والشموخ والحكمة والشواهد الخالدة . وأُريدُ القولَ كذلكَ: انني وبعد قراءات مُتعددة في القصيدة، استطعتُ أَن أُلاحظ بحدس وتأويل، أَنّ الشاعر قد استطاع تدوين قصيدته هذه بلغة شعرية فخمة، ولا أُريدُ المبالغة في القول إذا قلتُ بأنَّها ذكّرتني بجزالة وديباجة لغة الشاعر الخالد " أبي الطيّب المتنبي " كما في بيته الشعري هذا:

" عَرَبٌ أطاعوا رومَهم فَمَليكُهم

عبداً يصيرُ أمامَهمْ وَغُلاما "

وكذلك أَيقظت بداخلي لغة الشاعر العراقي الفذ "محمد مهدي الجواهري" كما في بيته الشعري التالي:

"وأرى جياعَ الشعبِ راقدةً على

ألَمِ الطِوى كي يُسْكِتوهُ نِياما "

وكذلك بيته الشعري هذا:

"عَتَبي على زمن الخنا فَمُلوكُهُ

زرعوا الوَنا بشعوبهم فتنامى".

وفي ختام هذه القراءة الأوّلية المُقتضبة لقصيدة الشاعر د. مصطفى علي، أودُّ القول: سلاماً لشعب اليمن العريق والأصيل والنبيل وهو يحاربُ ويدافع عن شعب فلسطين وغزّة بشكل خاص وإستثنائي وبكل شجاعة وقوّة وإقتدار. وسلاماً اخي الأنسان والشاعر الحقيقي د. مصطفى علي على كتابة وتدوين هذه القصيدة الباسلة والجريئة والملحمية أَيضاً.

***

سعد جاسم

في المثقف اليوم