ومكافحة الفكر المتطرف
أسست المرأة وجودها الطوعي، والأساس في بناء اركان المجتمع بصورة عامة، والحياة الشخصية للأسرة بصورة خاصة. إذ تمركزت اعمدة المحيط الخارجي على ركائزها، وتضحياتها، وصبرها المعطاء من دون مقابل، حتى وأن خرج البعض منهن عن هذا الطريق، إلا أنه لا يشكل الكثرة، ولا يؤثر على الحقيقة المبانة.
وإذ شهدت الخارطة الداخلية، والخارجية للكرة الأرضية خروج، ودخول مسارات، وافكار جديدة لم يطرأ اليها الواقع من قبل، حتى وأن طرأ فأنه جاء بصورة قليلة لم تنل الواجهة المعاشة للحياة الاجتماعية الأنية.
هنا احتاج الواقع إلى وقفة حقيقية، ومعالجة جذرية للفجوة المخروقة، وأمام الضغط الحياتي للرجل، ومشاكل الحياة الاجتماعية في السعي لتأمين العيش الحلال للأسرة برز دور المرأة في المساندة والدعم امام الرجل والمجتمع في محاربة المصطلحات التحفيزية الدخيلة للأمن المجتمعي ومنها (التطرف)، فما هو التطرف؟ وكيف تصدت له المرأة في تعزيز الأمن المجتمعي؟
يعد التطرف من المفاهيم الحديثة، والدخيلة الينا. دخولها جاء بصورة قصرية أفتعالية في الكثير منها إلى محيط مجتمعنا بصورة خاصة، والعالم العربي بصورة عامة، وعدت من المصطلحات الاستهلاكية المنتشرة بكثرة.
لغوياً جاء من الطرف وهو الطائفة من الشيء، {طرفي النهار} أوله وآخره.
في المعنويات معناه: الوقوف من الطرف بعيداً عن الوسط، كالتطرف في الفكر أو السلوك، أو هو الناصية، ومنتهى كل شيء.
واصطلاحيا ركز مفهمومه بالخروج عن المألوف للضوابط الاجتماعية، والقانونية.
والابتعاد عن القواعد الفكرية، والمعايير، والقيم السلوكية في المجتمع وقد يتحول من مجرد فكر إلى سلوك وعمل، معاش بصورة تطبيقية وهنا تكمن الاشكالية الكبيرة.
إذ يشكل تطبيق العنف فعلاً من افعال التهديد، لينتقل الى المشروع الأكبر المتمثل بالأجرام الفردي، والاجتماعي، عن طريق تأسيس وزرع فكرة الخوف، والترهيب، والترويع، وهي صورة معاشة بحذافيراها داخل المجتمع المعاش للعالم اجمع، وعدم التصدي له يشكل خطورة قصوى للحياة المعاشة.
وتمثلت جملة اسباب اسست لهذه الوحشية منها:
1- الجهل وعدم المعرفة والفقر.
2- الظلم والتهميش والاقصاء.
3- الاسباب النفسية بعض الافراد يمتلكون بنية نفسية مؤهلة للتطرف والعنف، وبعض هذه البنى النفسية توجد مع الإنسان منذ ولادته، وبعضها الآخر يكتسب من البيئة، والمناخ الذي يعيش فيه.
بالإضافة إلى عوامل:
1- اليأس والاحباط.
2- عامل الفقر والحرمان.
3- جنون العظمة.
4- الأسباب الاجتماعية.
5- اسباب دينية واعتقادية.
6-الأسباب الاعلامية.
7-الاسباب السياسية.
8-الاسباب الاقتصادية.
للمعالجة الحقيقية كان لابد للمرأة بالنهوض عن طريق عمل الورش والمحاضرات التثقيفية للوعي والعمل الجاد لإبراز الصورة الحقيقية، والوقوف عند الخروقات ومعالجتها.
فضلا عن كل هذا لابد من العمل الجاد على ترميم الخروقات من داخل الاسرة، لكي يتمكن السيطرة من الداخل، ثم الزحف لتصحيح الخارج بالقدر المستطاع.
ودوها كمربية اجيال ساهم في زرع الأفكار الصحيحة للطفل من مراحل تعلينه الأولية بالمدرسة فـ (التعليم في الصغر كالنقش على الحجر).
وتطبيق هذا القول بالطريقة الصحيحة يعد المسار الأمن لمجتمع واع، وصحيح، يبتعد عن الامراض النفسية المدمرة لشخصية الطفل ؛ كونه- الطفل- نبتة تنشأ وتكبر على الامور التطبيقية التي يشاهدها، وهنا باستطاعتنا تنشأته بالطريقة الصحيحة أو المخالفة للمألوف؛ لأن ما يتعلمه الطفل في اعوامه الاولى قد لا يمحى حتى اخر يوم في حياته، وهنا يكمن جوهر حديثنا فالسلوك الصغير ينبت من الصغر، وأما انبات نافع أو ضار، ومهمة الأسرة يبدأ من هذه الوهلة، ودور الأساسي يقع على عاتق الأم فـ (الأم مدرسة أذا اعددتها اعددت شعباً طيب الأعراق)
أضيف، حققت المرأة الصورة الأكبر في التربية والتضحية وتقويم السلوك، وتعزيز الأمن الداخلي للأسرة، والخارجي للمجتمع، حتى وأن لم تحقق بعضهم هذه الخصائل إلا انهن قلة قليلة لا تشكل ظاهرة.
***
د. وسن مرشد محمود
جامعة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
اهم انواع التطرف الفكري :
التطرف الديني
التطرف الاعتقادي
التطرف العلمي
التطرف السياسي
التطرف الفكري
التطرف الثقافي
التطرف الاجتماعي
-دور المرأة في التصدي لهذه الضغوطات :
التطرف واحد من اخطر الأمراض التي تدمر المجتمعات، والدول، وتعزز توليد مفهوم الكراهية، وتقتل التسامح، ونهاياته تكون محسومة بالأغلب بسفك الدماء، وانتهاك الاعراض.
اول نشأته انحصر بالرجال، إلا أن الآونة الآخيرة ظمت النساء إلى صفوفها الأرهابية عن طريق توظيف الترهيب، والأكراه، بالغصب الضدي، والندرة القليلة جاءت بالطوعية وتحولوا إلى (نساء داعش).
وانتقلت وظيفتهن من المهن المنزلية، وإداء متطلبات المنزل إلى المهن القتالية، وزرع الفتنة والعداء، وهذا ما جعل توظيف النساء لأسباب عدة اهمها:
-يعد استخدامهن ميزة عليا لتمرير الكثير من الاجندات، والأسلحة الأرهابية، وغيرها، بحجة أن المرأة حرمة لا يستطيع الكثير الشك، او اجراءعمليات التفتيش لهن.
-وجودهن عامل دعاية مجانية، واستقطاب كبير لفئة الشباب.
- كسب موارد مالية كبيرة عن طريق توظيف مفهوم الفدية.
دورها الأساس يكمن في :
1-إن قيام المرأة بمسؤوليتها تجاه التكوين الفكري والنفسي والاجتماعي لأبنائها واندماجهم في المجتمع وتفاعلهم البناء مع انسجته ليكونوا جزءاً من النسيج الثقافي للمجتمعات يشكل حاجزاً منيعاً أمام اي انحراف فكري قد يحدث ويكون سبب في تدمير المجتمع.
2-مسؤوليتها لاتقتصر على الاسرة فقط، بل تمتد لتشمل مختلف المجالات، كعملها كمربية او معلمة او اعلامية او مرشدة او داعية.
3-تقدم المرأة رؤية جديدة في مكافحة التطرف الفكري عن طريق المشاركة في الانشطة التي يؤديها الرجال.
4-مساهمتها في الحوارات عبر وسائل الاعلام العامة او الموجهة للشباب اشد تاثير، وتنفيذ.
5-الاهم استطاعتها الفعالة في حماية المجتمع من التطرف الفكري إذا قامت بذلك عن طريق توعية المرأة بمخاطر الأرهاب النفسية والاجتماعية تساعدها في اتخاذ اجرات استباقية للوقاية منه داخل الاسرة وخارجها.
والأهم تفعيل محور الحوار الواعي الهادف سواء مع الاطفال، او الشباب الغير مدرك بمجريات الأحداث الداخلية والخارجية.
اهميتها في تكثيف الجهود والاستراتيجيات لمواجهة هذه الآفة ومشاركتها في صياغة الاستراتيجية الفعالة عن طريق وسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي لنشر الوعي الهادف والفعال.
منظمات المجتمع المدني تمتلك الدور الكبير في معالجة هذه الظاهرة المتنفشية اشراكها في الاعمال التطوعية الهادفة والواعية
***
د. وسن مرشد محمود
جامعة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات








