قضايا
غريب دوحي: زينون فيلسوف الفضيلة
(كونوا فضلاء لان هذا من واجباتكم).. زينون
مرت الفلسفة اليونانية بثلاثة ادوار:
1 - دور النشوء وهو دور نشوء العلم الطبيعي وانتهى بظهور سقراط حيث اخذ التوجه يميل الى مسائل المعرفة والاخلاق
2 - دور النضوج وهو دور النضوج الكامل بظهور افلاطون وارسطو.
3 - دور الذبول وهو الدور الذي مالت فيه الفلسفة إلى التصوف والعناية بالعلوم الواقعية ولم تأت بشيء جديد وفي هذا الدور وهنت فيه احوال اليونان السياسية واخذت تشرع في الاختفاء امام عظمة روما ولكن شمس اليونان لن تغرب نهائياً بل ظل علماء وشعراء اليونان يعلمون في المدارس الرومانية لعدة قرون مثل الفيلسوف (زينون) الذي جعل من الفضيلة غاية الغايات.
وزينون هو مؤسس المدرسة الرواقية التي سميت بهذا الاسم لان زينون كان يجتمع بتلاميذه في رواق مزخرف ذات اعمدة وقد ركزت الفلسفة الرواقية على الاخلاق باعتبارها قمة الفضيلة
علم الأخلاق
جاء في كتاب (مبادئ الفلسفة) لمؤلفه رابوبرت، ترجمة احمد امين: (علم الاخلاق العلم الذي يبحث فيما ينبغي أن يكون عليه الانسان، وماذا ينبغي ان يعمل وان يوجه ارادته واعماله الى اي جهة اراد). لقد ابتدأت الفلسفة الاخلاقية اليونانية في اقوال افلاطون ثم ارسطو الذي قال: (ان الانسان هو من بين سائر المخلوقات قد جمع العقل والرغبة وهو بذلك يشبه الحيوان وبعقله يشبه الله باتحاد هاتين القوتين يكون كائناً أخلاقياً) وقد استند زينون على قول سقراط هذا وعمل على وصول الانسان الى السعادة عن طريق الاخلاق وليس عن طريق اللذة بل بالفضيلة.
زنون وفلسفته الرواقية
ذكرت ان الفيلسوف زيتون (334 -٢٦2(قبل الميلاد وهو مؤسس الفلسفة الرواقية في عصر اضمحلال الفلسفة اليونانيه و جنوح الفلاسفة الاغريق إلى التصوف قد اسس مدرسته الرواقية واخذ على عاتقه مهمة اعدة مجد الفلسفة خوفاً من ضياعها في دهاليز التصوف والمتصوفين - تشير المصادر التاريخية الى ان زينون ينحدر من اب سوري ويقال قبرصي يعمل في التجارة كان يزور اليونان بين فترة ما و اخرى وكان معجباً بالفلسفة اليونانية حتى اصبح من ابرز رجالها وكان هدف الروائي في هو الزهد في الحياة او الدعوة إلى الترهب والتصوف فهو يحيا كما يحيا المجتمع والرواقي يقيم الاخلاق على الواجب وبذلك يتعارض مع مذهب ابيقور الذي يقيم الاخلاق على اللذة - والرواقي يتعهد بالعناية بحديقته الداخليه اي نفسه ولا يحزن لفقدا الاشياء التي يمتلكها او لفقد عزيز عليه فقد قيل لرواقي ان ولدك قد مات
فقال: لا بأس اني لم اتصور اني ولدت ولداً خالداً وهكذا فانهم كانوا يدربون انفسهم على احتمال كل ما يقدره لهم القدر بصبر كبير ويعتبرون الحزن عليه خروجاً على مبادئ الرجولة والشجاعة التي يجب ان يتحلى بها الرواقي.
وهكذا كان الفيلسوف الرواقي يتصور حاله كحال المسافر الذي ينزل في فندق فيتمتع بما في الفندق من طعام واثاث ووسائل متعه ولكنه لا يتأثر به لانه مستعد في كل لحظة للرحيل عنه بدون ان يأسف على تركه او يرغب في البقاء فيه وبدون ان تسيل دموعه لتركه
لقد كان زينون يرى ان كل شيئ يحدث في الطبيعة انما يقع بالعقل الكلي او بالقدر وكان يقبل مفاعيل القدر بصورة طوعية، كما كان زينون متأثراً بالمذهب الكلبي وهو مذهب خاص بالاكتفاء
الذاتي لكنه ادمج الكثير من المصادر الاخرى في مذهب شامل مبتكر مستوعباً بذلك جميع انواع الفلسفة كما كانت اخلاق الفلاسفة المشائين لھا اكبر الأثر في فلسفته حتى انه رفض دعوة الملك لزيارته في مقدونيا وكان الملك معجباً به ليكون معلماً له ولكن زيتون ارسل اليه احد تلاميذه بدلاً عنه.
***
غريب دوحي






