قضايا
احمد المغير: الحكم والأمثال والأقوال والعبارات المأثورة في سورة البقرة
مقدمة: ورد في سور وآيات القرآن الكريم الكثير من الحكم والاقوال والعبارات والأمثال والتي استعملها الناس في كلامهم اليومي وفي كتاباتهم وخطبهم ورسائلهم المتداولة. وبحكم التأثير الكبير للقرآن الكريم على حياة الناس في بلداننا العربية والإسلامية فقد ظهر هذا التأثير على اللغة العربية الفصحى المستخدمة في الشعر والادب والخطابة او على اللهجات الدارجة في الصحافة او في كلام الناس في حياتهم اليومية حيث استخدمت الكثير من الكلمات والعبارات او الآيات او أجزاء من الآيات للتعبير عن موقف معين أو دلالة معينة أو تشبيه او قياس او مثل يضرب به أو حكمة يستدل بها. وقد رصدت في الكثير من الخطابات ومقدمات الكتب والرسائل والمجالس الثقافية والعشائرية والحوارات التلفزيونية واللقاءات الصحفية مثل هذه الاستخدامات.
وقد قمت برصد ومسح وتسجيل هذه العبارات ومن خلال قراءة متأنية للسور والآيات في القرآن الكريم ومحاولة جمعها وأن يكون ذلك مع شرح بسيط وقصير للمواقف التي تربطها بكلامنا ما استطعت الى ذلك سبيلا. ولا أزعم انني قادر على تغطية جميع العبارات التي عرفتها أعلاه أو وصفتها والتي استخدمت ذلك الاستخدام، ولكني كتبت في ما رصدته وامكنني الله تعالى أليه. وقد بدأت ذلك في سورة البقرة وهي أطول سورة في القرآن الكريم والتي تناولتها في هذه المقالة وهي باكورة هذا العمل في النشر. علما بأن هناك أفكار أخرى لتناول أسماء وصفات وعبارات أخرى تدور في مدارات اخرى وردت في القرآن الكريم جديرة بالرصد والتسجيل والنشر وسأكتب فيها أن شاء الله في قادم الأيام.
الحكم والامثال والاقوال والعبارات المأثورة في سورة البقرة:
سأقوم بوضع العبارة المقصودة بين قوسين في سياق الآية وأذا كان المعنى في الآية كاملة فلا حاجة لوضع الاقواس وسأورد الآية كاملة كلما كان ذلك ممكنا وفي نهاية الآية رقمها في المصحف. وأرجو أن لا أكون قد أخطات في بعض الكلمات أو أرقام الآيات علما بأنني استخدمت ما أتيح لي من أمكانيات تقنية للوصول الى أفضل الموارد الممكنة وأستخدمت نسخة وورد الكترونية من المصحف لأستخلاص الآيات القرآنية. علما أن الكثير من هذه العبارات تستخدم في المساجلات والخطب والحياة اليومية غير الاستخدام او الغرض الذي جاءت فيه في سياق الآيات القرآنية مما اقتضى الإشارة الى ذلك لكي يكون واضحا في ذهن القاريء الكريم.
- (فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا) وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (10) وتستخدم في الخطب والاحاديث للإشارة الى سوء النية.
- (ولَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ) (60) وترد في المواعظ الدينية والخطب وتشير الى النهي عن نشر الفساد في الأرض. وترد في خطب الجمعة كثيرا وفي كتابات رجال الدين.
- قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ (إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا) وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ (70) وتورد في المساجلات بين متحدثين والقصد منها إهانة الطرف الآخر في الحديث بين متنافسين. وليس للآية في سياقها أي علاقة بما أشرت اليه من أستخداماتها ألحالية في المساجلات.
- وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ (فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا) حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (109) وتستخدم في المشاكل التي تحدث بين الناس لطلب العفو عن المسيء ومسامحته من خلال جلسات التوسط والإصلاح بين المتخاصمين والدعوة الى العفو والصفح أي عدم طلب العقوبة او الثأر.
- وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ (154) وتستخدم لما للقتلى أو الشهداء في سبيل الله من منزلة وأنهم أحياء ولكن الأحياء لا يشعرون بوجودهم وترد في خطب المناسبات التي يستذكر فيها الشهداء.
- الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا (إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) (156) وهي عبارة مستخدمة استخداما شائعا للأسترجاع عند حدوث وفاة أو مصيبة لدى الناس للدلالة على أن مصير جميع الناس الى الموت والرجوع الى خالقهم.
- وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (179) وتستخدم كثيرا في مقدمات احكام المحاكم التي تحكم في قضايا القتل العمد بإعدام القاتل المدان وفي الأعراف العشائرية.
- وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ (وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ) وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ (191) وتستخدم في كلام الناس وفي الكتابات وفي النصائح في الإشارة الى خطورة الفتنة وخطورة نشرها بين الناس وبأنها أشد من القتل لأنها قد تؤدي الى الفوضى وما هو أشد من القتل.
- وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ (وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (195) وترد في معرض النصح وتنهى الناس عن ألقاء أنفسهم في المهالك من خلال كلام أو سلوك يدفع الآخرين الى ايذائهم.
- الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى) وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ (197) وتستخدم في خطب الجمعة والمواعظ الدينية الى حث الناس على تقوى الله.
- وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ (أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ) فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ (206) وتستخدم كثيرا في الحديث للإشارة الى المعاند المكابر الذي يرفض النصيحة ويصر على موقفه الآثم. وترد في معرض الإشارة الى اشخاص معينين يرفضون النصح.
- أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ (أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ) (214) هذه العبارة تستخدم بشكل شائع في البيانات العسكرية خلال الحروب والمعارك للإشارة لقرب تحقيق النصر على العدو لرفع المعنويات ولحدث الناس والجيوش على الصبر في المعارك وأن الله سينصرهم قريبا.
- كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ (وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ) وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (216) وتستخدم لحث شخص على قبول عرض معين فقد يتحقق له فيه الخير بالرغم من أنه يكره القيام بذلك. كمثل حث فتاة على القبول بعرض زواج بشخص لا تحبه ويرى أهلها أن هناك مصلحة لهم ولها في هذا الزواج.
- فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ ( كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ) وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (249) وتستخدم هذه العبارة لحث المقاتلين على الصمود وان الجيوش تحقق النصر بالصبر وليس بكثرة العدد وتستخدم في الحروب في البيانات العسكرية لحث الجنود على الصمود خصوصا في مواجهة قوة اكبر واكثر عددا وتسليحا.
- (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ) قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ (فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا) وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (256) وردت في هذه الآية عبارتين الأولى بين قوسين تستخدم في بيان أن الله لم يأمر بأرغام الناس على الدخول في الإسلام بالقوة. وقد أستخدمها د.محمد شحرور (ر) وغيره من المفكرين وحتى بعض رجال الدين للدلالة على سماحة الإسلام وأنه لا أرغام للناس على الدخول في الإسلام في مواجهة التيارات المتطرفة التي ترغم الناس من غير المسلمين على الدخول في الإسلام بالقوة وتخيرهم بين الإسلام أو القتل أو السبي. وتستخدم العبارة الثانية بين قوسين في الإشارة الى أهمية الايمان بالله وأنه العروة الوثقى او الرابطة بين المؤمنين وأن على المسلمين أن يتمسكوا بالعروة الرابطة بينهم وهناك صحيفة أصدرها جمال الدين الافغاني ومحمد عبده في مصر في بداية القرن العشرين أسماها العروة الوثقى.
(يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا) وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (269) وتشير الى أهمية الحكمة في التصرف وأن الحكمة فيها خير كثير وتحث على تغليب الحكمة في حل المشاكل وعدم اللجوء الى العنف في المنازعات بين الناس وتستخدم في الفصول العشائرية والوساطات لحل المشاكل.
- (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) (286) وتستخدم كثيرا من قبل رجال الدين لأقناع السائل بان لا يرهق نفسه بعبادة لا يستطيع أتيانها على وجه الاكتمال بسبب الشيخوخة او القدرة الجسمية كما في عدم القدرة على الصيام او الاضطرار الى الجلوس في الصلاة ولتسهيل العبادات على الناس وأن يقوم كل أنسان بما هو قادر عليه.
***
د احمد المغير







