آراء
سامي عبد العال: حقائق لا تُصدق
في غالب الأحوال، تتشكّل السياسةُ من خلال أسلوبي الانتهاك والتجاوز. أي تنطوي على إمكانية التخطي لمراحل الواقع، وتسود قوانين من جنس الممارسات القائمة على اجتراء الاقوياء إزاء الاطراف الأخرى. كلُّ سياسة مشبعة بكم وافرٍ من الطفرات المفاجئة وبخاصة في إدارة الاحداث الملتهبة مثل الصراعات والحروب. إنها طبيعة السياسة كفعل يستغل الظروف والملابسات بصورة عامةٍ. وقد تكون الطفرة فرطَ قوةٍ أو انحرافاً خارج حدود المعقول. ولكنها في الأخير تمثل خيطاً رفيعاً يكشف الوقائع والأحداث. بعبارة مقتضبة: يحمل الفعل السياسي إمكانية تجاوز ذاته ممارسةً أو خيالاً. ويُحسب وجوده المؤثر من جانب تجاوزه للواقع لا من جانب حاضره الماثل أمامنا فقط.
أحياناً نردد مصطلحات مثل: "الساسيات الرشيدة"، "الحكمة السياسية"، " العقلانية السياسية "، "التوازن السياسي"، غير أنَّها عبارات معقدةٌ أكثر من دلالتها المباشرةِ. ورغم أنَّ السياسة تُبرهن يومياً على ما يحدُث، إلاَّ أنها مجال ترتعُ فيه أشياءٌ غير قابلة للتصديق. إنّ ما يحدُث هو الواقع الذي يوجد تحت حواسنا بالفعل. أمّا الشيء غير القابل للتصديق، فهو امتداد الواقع نفسه إذْ يحمل مفاجآته المدهشة. الواقع السياسي فضاءٌ من المفارقات الجارية إلى حدِ الغرابةِ من فرط حدوثها.
على سبيل التوضيح: لم يكن هناك من يستطيع البرهنة على نشوب حربٍ بين أمريكا – اسرائيل وايران قبيل الأحداث الأخيرة، ومع ذلك وقعت الحرب على أشدها وطالت أغلب مناطق الشرق الأوسط. لم يتصور أكثر المتشائمين في مجتمعات الخليج أنَّ صواريخ ومسيرات إيران ستشق أجواءها وتحدث كل هذه الفوضى. على الأقل لأنَّ الجوار الخامل لا يستدعي بالضرورة هذه الأحداث غير الخاملة. وأن القوات الغربية الموجوده على أراضيها للحماية ستشكل مصدر تهديد ودمار.
ولكن كل شيء وارد في وجود قوى كبرى تستعمل جميع الأطراف على مسرح السياسة لمصالحها الخاصة. الولايات المتحدة الأمريكية عثرت على موطئ قدم ورجل في منطقة الخليج بهدف تقوية نفوذها وتوسعة الحدود الجيو سياسية لابنتها الصغرى اسرائيل. والأخيرة تاريخياً لا تفلت الفرصة طالما تؤدي إلى أهدافها البعيدة. ويبدو أنَّ الاحداث العسكرية الجارية بمثابة خدمات تاريخية للدولة اليهودية. وستتحول الخدمات إلى خريطة لوعود توراتية سياسية مازالت في الذاكرة اللاهوتية حتى الآن. أحداث معجونة بأنفاس اللاهوت السياسي والخطابات السياسية ومخرون الكراهية والخطط الحربية لهذا الهدف العتيق. حتى بدا المشهد مُعقداً لا تستطيع أن تعرف بدقة: منْ المسئول عن ذلك؟، ولا منْ المحرك الأساسي للأحداث؟ ولا كيف وصل المشهد إلى هذه المرحلة منْ التشابك؟.
يعني أنَّ التواجد العسكري للولايات المتحدة على الأرض، ولكن التواجد السياسي والاقتصادي للكيان الصهيوني في أعماق العالم العربي. وتبدو الصورة مكتنفة بالغموض وتبادل الأدوار وانتشار الأقنعة على حساب القضايا الوطنية. إذن ... أمامنا فرصةٌ للعيش مع المفاجآت لحظةً بلحظةٍ. لو أردنا زيادة نسبة الحقائق، فلا يجب أنْ نربط مشاهداتنا بما نتوقع من أشياء، لكن علينا أن نربطها بما لا يجري من أحداثٍ. وهذه قضية أكدها دونالد ترامب في جميع مسارات أمريكا السياسية، بل واعتبرها شيئاً معتاداً أمام العالم.
الحادثة الأولى: اعتقال نيكولاس مادورو رئيس دولة فنزويلا. الحادثة التي وقعت بالفعل بينما لم يكن تصورها وارداً كما حدثت. حيث ألقت الولايات المتحدة القبض على نيكولاس مادورو وهو رئيس دولة أخرى لها شعب وسيادة في 3 يناير/ كانون الثاني 2026، خلال العملية العسكرية التي هي أشبه بعميلة جراحية دقيقة في فنزويلا 2026. وذلك عقب دعوى جنائية رفعتها وزارة العدل الأمريكية في 26 مارس/ آذار 2020 ضد نيكولاس مادورو، رئيس فنزويلا، و14 مسؤولاً فنزويلياً.
اعتقال الرئيس الفنزويلي حدث بالفعل كما رأينا، غير أنَّ الحقيقة وراء هذه العملية ومع احداثها التي جرت هي شيء آخر. ففنزويلاً دولة مستقلة وتدير ثروة نفطية ومعدنية ضخمة جداً. كما أنها عضو حيوي بين دول أمريكا اللاتينية وهي إحدى الدول اللاتينية في هيئة الأمم المتحدة وفي منظمات دولية واقليمية. كيف شرّعت أمريكا قرصنة رئيسها أمام العالم؟! من الذي أعطى الرئيس الأمريكي مشروعية التخطيط والتنفيذ والاعلان عن عملية القرصنة؟!
لم ولن يوجد قانون دولي يُعطي أيةَ دولة حقاً مشروعاً لقرصنة رئيس دولةٍ أخرى. الفكرة ذاتها فكرة غريبة وليست واردة ضمن أروقة العلاقات بين الدول. ليس لأنَّها أمر مستحيل، ولكن لكون القانون الدولي ينفي ذلك ابتداء قبل التفكير فيه. أي يتوافر القانون الدولي على رصيد من الردع الحاصل لو فكرت دولة في ذلك الفعل. أمريكا ليست فوق القانون ولا تمثل مرجعية للسياسات الدولية ولا هي التي تقرر وعلى جميع رؤساء دول العالم التنفيذ.
طالما تُوجد دولةٌ تتمتع باعتراف دولي وفقاً للمواثيق القانونية العالمية، فلا يجوز خطف رئيسها من الأساس. بمقاييس الاعراف الدولية. فإن ما ارتكبته امريكا أمر خارج القواعد العامة بين الدول. هو الشأن اللامفكر فيه unthinkable affair بالفعل سواء داخل السياسة أم العسكرية، من جانب كون العالم لا يسير وسط ظلام تُختطف خلاله قيادات الدول. فهذه العملية تعيد العالم إلى العصور البدائية. والمعنى أن الدول لاتحدد بمفردها مرجعيةَ ما تقوم به، وبخاصة إذا كان يمثل اعتداءً على كيانات دولية أخرى. لأن المساحة الدولية تحكمها قوانين التجاوز والتبادل والعلاقات القوية حضارياً.
ومع ذلك، فهذا الأمر هو ما حدث بالفعل وقد فاق الوصف الواقعي، ولكنه يندرج في إطار ما هو سياسي. لعلّه يمثل دليلاً على أنّ السياسة بمثابة الخيال الجامح للمصالح، حيث لا قانون ولا معايير بإمكاننا قياس الافعال عليها. رأينا دونالد ترامب يقظاً إلى درجة الجنون خلف الشاشات العملاقة لمتابعة احداث خطف الرئيس مادورو ويبدي ملاحظاته ويحاور مساعديه متجاوباً مع الشرح وتتابع سير العملية. كان ترامب يعلم أن الموضوع برمته فوق كل الأعراف السياسية الدولية، وربما لا توجد له " خانة واضحة" في الاحداث التي وقعت قريباً أو بعيداً. ليعلن في النهاية أن قواته انجزت المهمة بنجاح منقطع النظير !!
بيد أنَ ترامب ظل محملقاً في شاشات الاحداث كأنه يتابع عملية لم يخطط لها من الأساس. ينظر إلى القوات الأمريكية الخاصة من قارة أخرى لا علاقة له بها. إن مستوى الاشياء غير القابلة للتصديق هو ما يفعله ترامب في شخصهِ خارج التوصيف السياسي الحداثي. يفترض أن ترامب كرئيس للولايات المتحدث يمتلك رصيداً من الحداثة يجعله واعياً بالحدود الفاصلة واحترام سيادة الدول. غير أنه يمارس دوره العولمي كـ"قرصان بدائي " جاء لتوه من العصور الوسطى.
ليس ذلك الوضع متفقاً مع أية معايير دولية حداثية، فهو يحمل زمنه المفاجئ. لقد تمت عملية اختطاف رئيس دولة ببرود تام كأنَّ شيئاً لم يكن. وكأنَّ الأمم المتحده بتراسانه القوانين والقيم والاخلاقيات التي تسيل مع لُعاب أعضائها لم تُوجد. إن العبارات السياسية الرنانة التي تصدر من محافلها السياسية أثبتت كونها محافل لتمجيد آلهة جدد خارج صلاحية هيئة الامم المتحدة . وأن هناك قوى تستقر في سراديب الأمم المتحدة تحاتدج إلى تفكيك هيمنها، وليست الدول الأخرى سوى كومبارس لتكملة الصور أمام العالم.
الحادثة الثانية: الحرب الامريكية - الاسرائيلية على إيران، يقول الواقع إنها حرب حدثت بالفعل وتوجد تفجيرات وعمليات قصف متواصل على الجانبين. ولكن الاحداثيات الخطابية والسياسية التي مازالت جارية غير قابلة للتصديق. إذا كان ترامب قد خطف الرئيس مادورو، فقد أطلق القول بضرورة خطف إيران، ذهب إلى أنه بالامكان استغلال ثروات ايران، لتُصبح خريطة جديدةً تغذي نهم الامبراطورية العابرة للقارات (أمريكا). وهو القول نفسه الذي أحاله ترامب إلى عمل متواصل بحثاً عن ثروات فنزويلا ما بعد مادورو.
اشتعل واقع الحرب الايرانية الأمريكية على مدار الساعة، مع غياب الرؤية الواضحة التي تحدد: ماذا يحدث؟ لم يكن أمام الطرفين إلاَّ التجاوز لتسديد الضربات القاتلة إلى الطرف الأخر. مسئولو أمريكا – اسرائيل قالوا ما لم يتم قوله من قبل. تم شيطنة النظام الايراني فكراً ورجالاً واستراتيجية في منطقة الشرق الأوسط. وأطلق ترامب على ايران مصطلح " امبراطورية الشر". رفض ترامب بجانب نتنياهو حل القضية (القائمة على مخرون الكراهية والمخاوف المفترضة)، لأن ايران لو امتلكت أسلحة نوعية ستمثل خطراً وجودياً على الكيان الصهيو – امريكي. الآن.. لا مشكلة لهذا الكيان وإن كان قد دخل مع ايران في حروب تقليم الأطراف (حزب الله والحوثيين ومليشيات عراقية أخرى). ولكن تفجير الأصابع وقطع الأطراف الايرانية في المنطقة لم يغنِ عن الاشتباك مع المركز في طهران!!
الطرفان يعلمان كم الخيال الفائض على ضفتي الصراع، ولكنه خيال ينفجر بين فينة وأخرى. فالايديولوجيا الايرانية لا تسمح لأمريكا واسرائيل بأنْ تهدأن، لأن الكم المفترض من خطورتها - من وجهة نظر الخصوم - أكثر بكثير من الوجه المعروف. كما أنَّ الايديولوجيا الدينية لا تفسح مجالاً للتفاوض حول أية قضايا سياسية. إيران تعتبرها قضايا مصيرية بينما أمريكا واسرائيل تعتبرانها ضمن استراتيجية أبعد لأخذ المزيد من المكاسب. تصر إيران على موقفها من العالم بينما تزحزح أمريكا واسرائيل دلالة هذا العالم إلى حدود قبضتها. استبق ترامب المشاهد ليملي على ايران ما يريده من مآرب. وذهب إلى أنه لا يقبل بوجود النظام الايراني حتى اللحظة، وقد نوّه إلى كونه نظاماً لاحياة له بعد الآن. على الرغم من أن ترامب يمثل دولة عولمية تجاوزت كل الحدود ولم تعد تعترف بسيادة الدول. ليس هذا فحسب، بل من العلامات غير القابل للتصديق أنه اعلن دراسة المرحلة التالية بعد رحيل النظام السياسي لايران. كما لو كانت الحرب قد وضعت أوزارها وخلت الساحة لأي نظام جديد!!
أمريكا واسرائيل لا تدركان العمق التاريخي للمجتمعات الحضارية. وهذه أكبر خطيئة ستحتم انتهاك الدولتين لحقائق التاريخ والجغرافيا. ليس سهلاً أن يتفهم أي قناص كولونيالي من يحارب في حضارة فارسية على عمق آلاف السنوات. لأن ايران ممتدة في التاريخ وضاربة في تربة الثقافة في الشرق الأوسط. لم تكن ايران مجرد دولة مختزلة في نظامها السياسي الراهن. بل هي مجتمع قديم جداً مازالت الموروثات الحضارية تتجاوز الحقب وتعطي مواطنيها قدرة على الصمود. وحتى على افتراض أن النظام السياسي قد تغير، فلن يتغير المواطن الايراني كإنسان، لأنَّ الأخير يعرف تماماً: ما معنى الحضارة بخلاف أطراف الصراع الذين يلعبون بمقدرات الدول كأحجار على رقعة الشطرنج.
وعندما تم اغتيال المرشد الأعلى للدولة الإيرانية، رأى فيه دونالد ترامب حقبةً ولّت دون فهم حقيقي لطبيعة النظام والثقافة. لم يدرك أن نظاماً سياسياً لاهوتياً يتشكل بألف وجه ويضرب بأف ناب ويعيد بناء نفسه لو تم تقطيع أوصاله، بل إن أقل الوجوه فيه مثل أقوى الوجوه تأثيراً وأنه لافرق بين المركز والهامش، لأنَّ الأواني المستطرقة هي التي تحكم حركة الايديولوجيات السياسية. ظل ترامب يكلم ايران المفترضة في مخيلته كأنّها إحدى الولايات الأمريكية التي تتلقى تعليمات الرئيس الأمريكي وما يجب فعله وما يجب الكف عنه. والغريب أن تؤيد اسرائيل تلك الأساليب السياسية، فنتنياهو تقمص دور ترامب مطلقاً لوابل من الكراهية المتمثلة في الخطابات التي أفلتت من قبضته. فقال إن اسرائيل تغير بالفعل وجه الشرق الأوسط. وأخذ في المباهاة بكون اسرائيل نموذجاً للديمقراطية وسط مجتمعات يخيم عليها الاستبداد والديكتاتورية. ألم أقل إنَّ هناك طفرات من اللامعقول تتلبس السياسة؟! كيف لرئيس وزراء" دولة احتلال " يزعم كونها نموذجاً لأي شيء؟
الاحتلال فضيحة بملء الكلمة في عصرنا الراهن لا نموذج براق للسياسة. إنها دولة استعمار وعنف في ذيل التاريخ المعاصر بعد أن انتهى الاستعمار في كافة بقاع الأرض. ويتكلم نتنياهو بكامل المشروعية الفاقعة عن وجود دولته غير المشروعة من الأساس. يا لهذا الجنون العاصف بالعالم العربي حين تهب عليه عواصف رملية من تاريخ استعماري بعناوين أمريكا واسرائيل!!
أما الجنون نفسه، فهو أن نصدق أن هاتين الدولتين لهما من القدرة على عمل أي شيء ايجابي بالنسبة لمجتمعات العرب. لأنهما حولتا الشرق الأوسط إلى مجرد وليمة سياسية كبرى. تتناوبان عليها الالتهام والابتلاع. ليست مجتمعاتنا العربية أمام أمريكا واسرائيل إلاَّ مجرد وقود يحترق بنيران الصراعات والحروب. وكذلك ايران ليست أكثر من هدف يوجد على خطوط جيوسياسية متاخمة لهذه الوليمة الاقتصادية. ايران القوة الاقليمية التي شيطنتها القوى الكبرى لتصبح شبحاً بين يوم وليلة لمطاردة الفرائس وتوريطها في حروب لا تنتهي. تاريخ الاستعمار هو تاريخ صناعة الاشباح المخيفة التي يتم من خلالها اصطياد الأهداف. لكن شرط تلك الصناعة هو وجود الخائفين والمزعورين من البشر دون مقاومة ودون وعي حقيقي بالقضايا المصيرية لدولهم ومجتمعاتهم.
ليس من السياسةِ في شيءٍ ألّا نكون نحن العرب على صعيد الفهم المرتبط بالتحولات الاستراتيجية في منطقة الشرق الأوسط. إنَّ الحروب ليست شيئاً غير الطفرات التي تولدها السياسة لكي تقنع الآخرين بوجود فرص لحرق القوى التقليدية. وهي تستهدف في النهاية إنبات قوى أخرى من أجل استعادة السيطرة بأشكال مختلفة. مثل الحرائق التي تحدث في الغابات، حيث تلتهم النيران الأشجار والنباتات الخضراء واليابسة لتظهر البراعم القوية وتصبح غابة مختلفة. وذلك لكي تكون الحيوانات المفترسة سيدة الموقف ويصفو الجو للافتراس دون مشاكل. وما أكثر النيران التي تنتظر الاشتعال في غابات العالم القديم، لأن القوى الكبرى تريد إعادة تخطيطها على خريطة العالم، ولا تجد حلاً إلا اشعال فتيل الصراعات التي تأتي على القواعد التقليدية وتأخذ معها حقائق التاريخ.
تشكل دورات القوة السياسية لوناً من خطوط الموت والحياة العاصفتين في واقع أكثر جنوحاً. قانون الغابة هو الغباء السياسي الذي قد يلف أدمغة المتفرجين من وراء المشاهد الساخنة. حيث يحملقون في ألسنة النيران مشدوهين دون أنْ يدركوا: ماذا ستحرق غداً ولا أية براعم جديدة ستشكل بنية الغابة مرة أخرى؟ ولا يفطنوا إلى مستقبلٍ قد يحولهم إلى فرائس قادمةٍ. الفرجة هي أكبر" سخرية تاريخية " حدثت يوماً ما إزاء الدورات السياسية، لأنَّ المتفرجين هم الوقود الذي ينتظر الاشتعال في أية لحظة، وقد تُركت الفُرص كاملةً على المائدة لمنْ يُجيد فهم ألعاب المسرح وجرأة المبادرة. إذْ لا يصح الفرجة على ولائم السياسة والصراعات المجاورة وكل الصراعات الدولية أصبحب مجاورة إلى درجة التماس. فلا يوجد إلاَّ نوعان من الممثلين: (آكل ومأكول). فهل يمكن الخروج من بين طرفي الرحي الطاحنة؟ كيف يتم كسر تلك الحلقة المزدوجة الدائرة بلا توقف في منطقتنا العربية؟!
***
د. سامي عبد العال – أستاذ فلسفة






