روحي تندفعُ بخِفَّةٍ، وتدورُ حولَ الغدرانِ وتتسلق الكُثبانِ الرمليَّةِ التي تُزيِّنُ أطرافَ القَريةِ.
في البيادِر، تحتَ الشمسِ الذَّهبيَّةِ الدافئة،
أسيرُ عميقًا في الشَّمالِ، نحوَ الجبلِ،
عبرَ طريقِ الزُّهورِ البريَّةِ، والشَّقائقِ.
يا نبعَ ذكرياتي، ومصدرَ مُتعتي، يا مَلاذي في وحدتي وتَخَيُّلاتي!
أتذكَّرُ روعةَ بلَّلكَ تحتَ مَطَرِ نيسانَ،
وفضاءَ القَريةِ الذي يُمدُّني بطاقةٍ لا نهائيَّةٍ،
وجمراتِ المَواقدِ، وحكاياتِ السَّهرِ،
باحاتٍ مُضاءَةٍ، وليالٍ يضحكُ فيها القمرُ.
يا لِرائِحَةِ تلكَ الأيَّامِ، يا لِذاكَ العُمرِ،
حينَ تَستسلمُ العُيونُ للأحلامِ، وتَغرقُ القلوبُ في العَطرِ،
والقُبلاتُ تتصاعدُ من الأعماقِ، ترتفعُ إلى سماءِ (سيباي).
اذهبي يا روحي، إلى تلكَ الروائِحِ، وألعبي في فَضاءِ القَريةِ الواسعِ.
وليكُنْ شَرابُكِ من ماءِ المطر ِالذي يتدفَّقُ من المَزاريبِ وهي تَنهَمِرُ.
ما أسعَدَ من لهُ جناحٌ ينطلقُ بهِ هذه الليلة،
يَتركُ حُزنَ الهجرِ،
ويُصافحُ الفجر!
***
مراد سليمان علو








