عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

نصوص أدبية

جاسم الخالدي: الطرقة الأخيرة

حينَ يُقبلُ الليلُ

أنتظرُ آخرَ طرقةٍ

لبابي،

لعلّي أسمع:

"أنا بابا.

أفتحُ البابَ"

وأُطلقُ صوتي:

"قلتُ لكَ: لا تتأخّرْ بعد"،

"الدِّنية مو أمان".

فيضحكُ ويقول:

"اطلعْ وشوفْ الشوارع".

ثم يمضي الليلُ...

ولا تأتي الطرقةُ الأخيرة.

*

أبقى أحدّقُ في البابِ طويلاً،

كأنّ الغيابَ أخطأَ الطريقَ إليكَ،

وكأنّكَ بعد قليلٍ

ستدفعُ البابَ بضحكتكَ المعهودة،

وتقول:

"أنا بابا".

لكنَّ الصدى وحدَهُ

يعودُ إليَّ،

فأدركُ أنّ الذينَ نحبُّهم

لا يغادرونَ البيوتَ تماماً،

بل يتركونَ أصواتَهم

معلّقةً على الأبواب،

ونبقى كلَّ مساءٍ

ننتظرُ الطرقةَ

التي لن تأتي.

*

رحلتَ،

وما زلتُ كلَّ مساءٍ

أُصغي إلى البابِ،

كأنَّ الغيابَ الطويلَ

سيُخطئُ مرّةً

ويعيدُكَ إليَّ.

*

أبقى أحدّقُ في العتمةِ طويلاً،

وأجمعُ من صدى الذكرى

ضحكتَكَ وكلماتِكَ،

ثم أعودُ وحدي

لأنتظرَ تلك الطرقةَ

التي تأخّرتْ كثيرًا.

***

د. جاسم الخالدي

ليلة الأحد ٧/ ٦/ ٢٠٢٦م

في نصوص اليوم