نصوص أدبية
عبد الله الفيفي: صقيعُ النَّاي.. نارُ العُود!
لَكَمْ كانَ الغِيَابُ شِتَاءَ رُوْحِي
وأَنْتِ الصَّيْفُ يُشْرِقُ مِنْ جُرُوْحِي
*
تَرَمَّلُ، وَشْكَ بَيْنِكِ، رَمْلُ بِيْدِي
وتَصْهَلُ، مِلْءَ ما اشْتَاقَتْكَ، رِيْحي
*
صَقِيْعُ النَّاي يَبْكِيْنِي مَسَاءً
ونَارُ العُوْدِ تَسْقِيْنِيْ صَبُوْحِي
*
كأَرْحَامِ الأَرَامِلِ جَفَّ عُمْرِي
عَلَىٰ ذِكْرَىٰ الوِصَالِ بِعَصْرِ (نُوْحِ)
*
يُمَنِّيْ جُوْعَ أَيْتَامِ القَوَافِي
فَوَاكِهَ مِنْ فَرَادِسِكِ النُّزُوْحِ
*
فتَخْنِقُ طَائِرِيْ (عُرَبُ) الأَغَانِي
بِما حَامَتْ عَلَىٰ اللَّحْنِ الطَّمُوْحِ!
*
* * *
نِدَاءُ الكَوْنِ يَحْسُوْ كَأْسَ كَوْنِي
ودِجْلَةُ نَهْرِكِ الرَّيَّانِ تُوْحِي:
*
بِأنَّ رَبِيْعَ زَهْرَتِنَا خَرِيْفٌ
إِذَا مَا صَوَّحَتْ بِيَدِ الشَّحِيْحِ
*
وهَلْ قَطْرُ الحَيَاةِ سِوَىٰ رَصَاصٍ
إِذَا لَمْ تُرْوِ فِيْكَ صَدَىٰ الذَّبِيْحِ؟
*
كَأَنَّ العِشْقَ حَقْلٌ مِنْ نِصَالٍ
جَنَىٰ ثَمَرَاتِها أَبدًا قُرُوْحِي
*
ويَكْذِبُ مَوْسِمُ العُشَّاقِ ما لَمْ
يُشَنِّفْ بِالنَّدَىٰ شَفَةَ الضَّرِيْحِ
*
ومَنْ يَرْسُمْ كِتَابِ الشِّعْرِ وَجْهًا
يُجَمِّلُ وَجْهَ مَنْثُوْرٍ قَبِيْحِ
*
كَمَنْ يَرْكَنْ لِأُنثَىٰ مِنْ سَرَابٍ
تُرِيْ الصَّحْرَاءَ شَمَّاءَ الصُّرُوْحِ!
* * *
كبَارِحِ خَاطِرٍ، لا طَارَ عَنِّي
ولا أَمْسَكْتُهُ، غَرِدَ السُّنُوْحِ
*
يُكَتِّمُ حُبَّهُ دِيْنًا سَؤُوْلًا:
أكُفْرُكِ دِيْنُهُ في أَنْ تَبُوْحِي؟!
*
ولٰكِنْ رُبَّ بَوْحٍ شَابَ صَمْتًا
وصَمْتٍ شَبَّ كالبَوْحِ الفَصِيْحِ
*
فبُوْحِيْ بِالمَحَبَّةِ، أو دَعِيْنِي
لِصَمْتِكِ، كالمُرِيْحِ المُسْتَرِيْحِ!
* * *
أُغَنِّيْ كُلَّما هَبَّتْ جَنَاحِي:
جَنُوْبًا أو شَمَالًا تِلْكَ رُوْحِي
*
بِلَادِيْ حَيْثُما أَلْقَيْتُ رَحْلِي
فثَمَّةَ مُلْتَقَىٰ الكَوْنِ الفَسِيْحِ
*
بِلَادِيْ حَيْثُما أَطْلَقْتُ طَرْفِي
تَخَطَّتْهُ رُؤَىٰ الطِّرْفِ السَّبُوْحِ
*
ومَهْما طَالَ في البَيْدَاءِ تِيْهِي
لَسَوْفَ أَعُوْدُ مِنْ وَجَعِ المَسِيْحِ
*
أُعِيْدُ بِنَاءَ آفَاقِيْ بِأَمْسِي؛
فيَوْمِيْ اجْتَازَ خَيْلَ غَدٍ جَمُوْحِ!
***
شعر: أ. د. عبد الله بن أحمد الفَيفي







