أبتْ لك هِمّةٌ أن تُستضاما
أبا الاحرارِ أو تخشى اللئاما
*
أبتْ لك أن تَقَرَّ على خنوعٍ
وأن ترضى على ضِعةٍ مُقاما
*
فعانقتَ السيوفَ عناقَ صَبٍّ
لتُحيي سُنّةً عنها تعامى
*
أناسٌ ضيعوا الاسلامَ روحًا
وأبَقُوا مِن معالمهِ حُطاما
*
فأرخصتَ الدماءَ لأجل دينٍ
وكُنتَ السبطَ حقًّا والاماما
*
فأنتَ اليومَ قد أعليتَ مجدًا
وقَلّدتَ الاباءَ بها وساما
*
أبا الاحرار عزمُكَ قد تجلّى
بيوم الطَفِّ كي ترعى الذِماما
*
كذا تبقى النفوسُ إذا تسامتْ
فلن تُغرى ولم تَخَفِ الحِماما
*
فأنتَ السبطُ ما ذرّتْ ذُكاءٌ
وشانِئُكَ الطليقُ غدا رُكاما
*
أبا الاحرارِ نورُ الحقِّ باقٍ
بذكرى الطفِّ ذِكراها الخُزامى
*
نهضتَ بعزمةٍ للدينِ صِدقًا
فكانتْ ثورةً صحّتْ نياما
*
أصمَّتْ كلَّ جبّارٍ عُتُلٍّ
وأورتْ في جناجِنِه ضراما*
*
تنادت ثلةٌ فسقتْ وجارتْ
تولّدَ ضِغنُها عامًا فعاما**
ألا هبوا لقتلِ إمامِ حقٍّ
فألفتْ عند صيحتِها زُحاما
*
فقامَ الطامعون وكلُّ فِسلٍ
على حَرَدٍ وحقدٍ قد تنامى***
*
أبو الاحرار أعلى شرعَ طه
وأعلنَ لا وفاقَ ولا سلاما
*
مع الباغي إذا لم يعطِ حقًا
لمظلومٍ وللدينِ احتراما
*
فصارت كربلا للحُرِّ رمزًا
وللطاغوتِ رُعبًا بل سِماما
*
ونورُ اللهِ لا يُطفيهِ إفكٌ
بهِ نسمو ونكتسحُ الظلاما
*
دمُ الاحرارِ والشهداءِ نورٌ
ونورِ اللهِ يَمنحهُ الدواما
*
وما كسبتْ يدُ الاجرامِ إلا
خبيثَ الكسبِ واحتملتْ أثاما
*
وما وجدتْ بقتلكَ بَردَ غِلٍّ
ولكنْ صار عارًا وانهزاما
*
فيا سندي الحسينُ إليكَ أشكو
خطوبًا قد وطسنَ لنا العظاما****
*
ومالي غير شخصكَ مِن مَلاذٍ
إذا خافَ الكماةُ لها اقتحاما
*
رَمتْ قُدسَ النبوة كفُ باغٍ
عَدَتْ ظلمًا عليها واجتراما
*
فصبّت مِن لهيبِ الحقدِ نارًا
أحالتْ كلَّ ما فيها حُطاما
*
شراذمُ قد أتتْ مِن كلِّ صَقعٍ
تُحاولُ أنْ تُعيدَ لها نظاما
*
وكان الله ألزمها بذلٍ
وما كان الوعيدُ لها كلاما
*
وقد كتبَ الالهُ بذاكَ حُكمًا
عليها أينما نزلتْ لزاما
*
فان عادتْ فأمرُ الله آتٍ
قريبًا وهو في لمحٍ إذا ما
*
ولي في أمّةٍ ولدتْ حُسينًا
يقينٌ حين تنتَبذُ الخِصاما
*
ويجمعُ شملَها هدفٌ ودينٌ
وكان الدينُ عِزًّا واعتصاما
*
بأن تعلو وتسمو في زمانٍ
ترامى الظلم فيه ما ترامى
*
أبثكَ يا ابا الاحرارِ وجدي
وحبي وهو بحرٌ قد تَطامى
*
فهذي بعض أنفاسي أتتكُمْ
وحسبي أن ألِمَّ بكمْ لِماما
*
وحسبي أن تكون غدًا شفيعي
واُطْفِئُ عند حوضكُمُ الأواما
*
ومهما قلتُ فيكم مِن ثناءٍ
فما بالغتُ أو بلغَ المراما
*
ومَن يُحصي فضائلَكم مُقيمًا
كمن يُحصي القَطارَ إذا تَهامى*****
*
وما رَفَعَ القريضُ لكم مَقامًا
ولكنَّ القريضَ بِكُمْ تسامى ******
***
الحاج عطا منصور - العراق/ الكوت
صيف 1972
....................
* العُتِلّ: الجافي غليظ الطبع
** أورت: أي أوقدت
*** جناجن: عظام الصدر
**** الفِسل: الخسيس النَسَب
***** القَطَار: المطر الغزير
****** ألقيتُ القصيدةَ يوم العاشر مِن عاشوراء في تجمع حُسيني مُقام في سوق رؤوف بالكوت.







