عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

نصوص أدبية

عطا يوسف منصور: أبا الاحرار

أبتْ لك هِمّةٌ أن تُستضاما

أبا الاحرارِ أو تخشى اللئاما

*

أبتْ لك أن تَقَرَّ على خنوعٍ

وأن ترضى على ضِعةٍ مُقاما

*

فعانقتَ السيوفَ عناقَ صَبٍّ

لتُحيي سُنّةً عنها تعامى

*

أناسٌ ضيعوا الاسلامَ روحًا

وأبَقُوا مِن معالمهِ حُطاما

*

فأرخصتَ الدماءَ لأجل دينٍ

وكُنتَ السبطَ حقًّا والاماما

*

فأنتَ اليومَ قد أعليتَ مجدًا

وقَلّدتَ الاباءَ بها وساما

*

أبا الاحرار عزمُكَ قد تجلّى

بيوم الطَفِّ كي ترعى الذِماما

*

كذا تبقى النفوسُ إذا تسامتْ

فلن تُغرى ولم تَخَفِ الحِماما

*

فأنتَ السبطُ ما ذرّتْ ذُكاءٌ

وشانِئُكَ الطليقُ غدا رُكاما

*

أبا الاحرارِ نورُ الحقِّ باقٍ

بذكرى الطفِّ ذِكراها الخُزامى

*

نهضتَ بعزمةٍ للدينِ صِدقًا

فكانتْ ثورةً صحّتْ نياما

*

أصمَّتْ كلَّ جبّارٍ عُتُلٍّ

وأورتْ في جناجِنِه ضراما*

*

تنادت ثلةٌ فسقتْ وجارتْ

تولّدَ ضِغنُها عامًا فعاما**

ألا هبوا لقتلِ إمامِ حقٍّ

فألفتْ عند صيحتِها زُحاما

*

فقامَ الطامعون وكلُّ فِسلٍ

على حَرَدٍ وحقدٍ قد تنامى***

*

أبو الاحرار أعلى شرعَ طه

وأعلنَ لا وفاقَ ولا سلاما

*

مع الباغي إذا لم يعطِ حقًا

لمظلومٍ وللدينِ احتراما

*

فصارت كربلا للحُرِّ رمزًا

وللطاغوتِ رُعبًا بل سِماما

*

ونورُ اللهِ لا يُطفيهِ إفكٌ

بهِ نسمو ونكتسحُ الظلاما

*

دمُ الاحرارِ والشهداءِ نورٌ

ونورِ اللهِ يَمنحهُ الدواما

*

وما كسبتْ يدُ الاجرامِ إلا

خبيثَ الكسبِ واحتملتْ أثاما

*

وما وجدتْ بقتلكَ بَردَ غِلٍّ

ولكنْ صار عارًا وانهزاما

*

فيا سندي الحسينُ إليكَ أشكو

خطوبًا قد وطسنَ لنا العظاما****

*

ومالي غير شخصكَ مِن مَلاذٍ

إذا خافَ الكماةُ لها اقتحاما

*

رَمتْ قُدسَ النبوة كفُ باغٍ

عَدَتْ ظلمًا عليها واجتراما

*

فصبّت مِن لهيبِ الحقدِ نارًا

أحالتْ كلَّ ما فيها حُطاما

*

شراذمُ قد أتتْ مِن كلِّ صَقعٍ

تُحاولُ أنْ تُعيدَ لها نظاما

*

وكان الله ألزمها بذلٍ

وما كان الوعيدُ لها كلاما

*

وقد كتبَ الالهُ بذاكَ حُكمًا

عليها أينما نزلتْ لزاما

*

فان عادتْ فأمرُ الله آتٍ

قريبًا وهو في لمحٍ إذا ما

*

ولي في أمّةٍ ولدتْ حُسينًا

يقينٌ حين تنتَبذُ الخِصاما

*

ويجمعُ شملَها هدفٌ ودينٌ

وكان الدينُ عِزًّا واعتصاما

*

بأن تعلو وتسمو في زمانٍ

ترامى الظلم فيه ما ترامى

*

أبثكَ يا ابا الاحرارِ وجدي

وحبي وهو بحرٌ قد تَطامى

*

فهذي بعض أنفاسي أتتكُمْ

وحسبي أن ألِمَّ بكمْ لِماما

*

وحسبي أن تكون غدًا شفيعي

واُطْفِئُ عند حوضكُمُ الأواما

*

ومهما قلتُ فيكم مِن ثناءٍ

فما بالغتُ أو بلغَ المراما

*

ومَن يُحصي فضائلَكم مُقيمًا

كمن يُحصي القَطارَ إذا تَهامى*****

*

وما رَفَعَ القريضُ لكم مَقامًا

ولكنَّ القريضَ بِكُمْ تسامى ******

***

الحاج عطا منصور - العراق/ الكوت

صيف 1972

....................

* العُتِلّ: الجافي غليظ الطبع

** أورت: أي أوقدت

*** جناجن: عظام الصدر

**** الفِسل: الخسيس النَسَب

***** القَطَار: المطر الغزير

****** ألقيتُ القصيدةَ يوم العاشر مِن عاشوراء في تجمع حُسيني مُقام في سوق رؤوف بالكوت.

في نصوص اليوم