عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

نصوص أدبية

محمد تقي جون: كريمة

أنثى ولو بلغتْ تسعاً وتسعينا

فالعمرُ ليس يُضيرُ الحورَ والعِينا

*

كريمةُ الحسن لكن جدُّ باخلةٍ

فليس تعطي المنى الا أحايينا

*

تُعطي ابتساما وشيئاً من تلفُّتها

ولا تَزيد.. فعشتُ الحبَّ مسكينا

*

كانت فتاة كضوء الشمس مُغمِضَةً

وكنتُ طفلا صغيراً أقطفُ التينا

*

أحببتُها يا لقلب الطفل قد ركضت

به السنين فمن عشرٍ لعشرينا

*

للآن رائحة التفاح تلطمه

يوماً دنت منه أو أدنت بساتينا

*

بيضاء حمراء ما أحلى امتزاجَهما

في وجهها البضّ إغراءً وتلوينا

*

شفَّافة مثلُ اقداح الزجاج، أرىى

عروقَها من صفاء الجلد تبيينا

*

تسوَّل الطفل منها الحبَّ لاهية

عنه لغيرٍ فزاد الحبّ تمكينا

**

تصولُ فيه خيولُ الشوق صاهلة

وقد تراه من الصفنات مسكونا

*

تدري مريضاً بها والبرءُ في يدها

فما شفته وأعطته التساكينا

*

يغفو على نظرات اذ تهدهده

كالطفل بعد صراخ ارتخى لينا

*

أعطى لها الله ما لم يعطِه أحداً

حُسنا تجاوز قدرا كونُه طينا

*

وحينما دارت الدنيا دوائرها

وهرول العمر يجتاز الميادينا

*

قالت: كبرتَ، فقلتُ اليوم في نظري

كما رأيتكِ، بل ما زلتِ تحلينا

*

قالت أنا اليوم في السبعين قلت لها

إذن تصيرين أحلى في الثمانينا

*

وان تجعّد وجهٌ وارتخى جسدٌ

زادِت جمالا من المرَّات تسعينا

*

مثل الزبيب اذا ما صار منكمشا

أحلى من العنب الريَّان يُغرينا

*

يوما أرتني جمالا وهي غافلةٌ

للآن أذكره الحينَ والحينا

*

أستغفرُ الله دوما اذ تقابلني

مما تثير، فأخشى اللهَ والدِّينا

*

بعضُ القديماتِ أحلى من محدَّثة

وهل تساوي مع اليابان أَلصينا

***

الدكتور محمد تقي جون

......................

* كانت في ريعان الشباب كالشمس تَغمض العينُ اذا حدّقت بها، وكنتُ في رعونة الطفولة فأرقت براءتي وسلبتها