نصوص أدبية
سعد غلام: مَقاماتٌ بين الظِّلِّ والضَّوءِ (4)
مقام الصبا
(بين ظلٍّ يتأخّر وضوءٍ يستعجل)
***
خطًى...
وأنتَ لستَ هنا... ولا هناكْ
نصفُكَ ظلٌّ تأخّرَ عنكَ
ونصفُكَ الضوءُ يستبقُكَ
ثمّ يرتدُّ... في ارتباكْ
*
كأنّكَ
حين تمشي
توزّعُ نفسَكَ
بين مرآتينْ
*
فلا أنتَ تُخفى...
ولا أنتَ تُعلَنُ كاملًا
ولا الوجهُ وجهُكَ
إن قيل: هذا أنتْ
*
تسمعُ اسمَكَ مرّتينْ:
مرّةً في صدركَ المنسيِّ
ومرّةً في فمِ العالمِ
حين يراكْ
*
وتنظرُ نحوَ الزجاجِ...
فيحتارُ فيكَ:
هل يعكسُ ظلَّكَ؟
أم يفضحُ الضوءَ فيكَ؟
*
فكم أنتَ بينَ اثنينْ
لا حرٌّ تمامًا
ولا مرئيٌّ
تمامًا
*
وكلُّ الجهاتِ
تشدُّكَ نحو احتمالينْ:
أن تختفي...
أو تُقالْ
*
تبدّلُ قلبَكَ نصفينْ
نصفٌ يُخفيكَ
ونصفٌ يُذيعُكَ
في نبضِ هذا العبورْ
*
وتلبسُ وجهًا... وتخلعُ وجهًا...
ولا يستقرُّ عليكَ
سوى هذا التردّدْ
*
فامضِ كما أنتَ بينهما
لا تنثنِ للتمامِ
ولا تنكسرْ... للنقصْ
كنِ العابرَ
في حدِّ نفسِكَ
*
اكتبْ...
ولا تكتبْ تمامًا
قلْ...
واتركْ بقايا الكلامِ
لصمتٍ يُكمّلُهْ
*
فلا شاهدٌ
يستطيعُ القبضَ عليكْ
ولا غيابٌ
يكفي لإخفائكَ الآنْ
*
التمسْ عذرًا
لظلِّكَ إن تأخّرَ
ولوجهِكَ إن سبقْ
*
فلستَ الذي يُرى كاملًا
ولستَ الذي يُنسى
تمامَ النسيانْ
*
وحين اصطدمتَ بنفسِكَ مرّتينْ
لم تنكسرْ...
ولم تنجُ...
بل صرتَ
هذا العبورْ
*
خطًى...
وأنتَ بين ظلٍّ يتأخّرُ
وضوءٍ يستعجلُ
*
لا أحدٌ يقولُ: وصلتْ
ولا أحدٌ يقولُ: غبتْ
*
فكم أنتَ الآنَ...
أقربُ ما تكونُ
إلى نفسِكَ
حين لا تستقرّ
*
وكم أنتَ...
كائنٌ
يحدثُ
في هذا العبورْ
***
د. سعد محمد مهدي غلام







