نصوص أدبية

جاسم الخالدي: المساء الأخير

كلّما أغلقتُ نافذةً

انفتح في صدري شتاء.

عرفتُ متأخّرًا

أنني لم أكن أصدُّ الريح،

بل أدرّب الغياب

على الدخول.

*

بعضُ الطمأنينة:

كرسيٌّ مكسور.

نستريح عليه

واقفين.

*

لم أعد أفتّش عن الخسارة.

هي لم تخرج من البيت،

كانت ترتّب أشيائي كلَّ صباح،

وتعيدني إلى المرآة

أخفَّ:

بقليلٍ من اسمي،

وكثيرٍ من ظلي.

*

سألتُ الوقت:

لماذا تتأخر؟

ابتسم،

وأشار إلى قلبي،

وقال:

أنا أصلُ قبلَك

دائمًا.

*

منذ ذلك الحين

أعدُّ أنفاسي،

لا لأطيلها،

بل لأعرف

كم مرّة

خانني الهواء.

*

الحياة

لا تطعننا دفعةً واحدة.

إنها تتقن فنَّ النقر،

تثقبنا ببطء

حتى نعتادَ الفراغ

ونسمّيه:

نجاة.

*

وفي المساء الأخير،

حين فتحتُ النافذة

لأتنفّس،

سقط يومٌ كامل

من فمي.

فأدركتُ:

أنني كلّما أغلقتُ نافذةً

فتحتُ عمري

على الجوع.

***

د. جاسم الخالدي

في نصوص اليوم