عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

نصوص أدبية

مجيدة محمدي: حيل صغيرة

لا أحتاجُ إلى المعجزات

كي أُربكَ يقينَكَ المرتَّب.

*

يكفيني أن أتأخّرَ قليلًا

في الردّ على رسائلك،

فتبدأُ عقاربُ الساعة

بالدوران داخل رأسك

*

يكفيني أن أقولَ جملةً ناقصة،

وأتركَ آخرَها معلَّقًا

فتقضي ليلَكَ

تُفتِّش عنها بين السطور.

*

لا أحاربُ حصونَكَ العالية،

ولا أقتحمُ أبوابَكَ المغلقة.

*

أنا فقط

أتركُ نافذةً صغيرةً مفتوحة،

وأدعو فضولَكَ للدخول.

*

أمرُّ قربَكَ

وأتركُ عطري في الهواء،

ثم أرحل.

*

أضحكُ في اللحظةِ التي لا تتوقّعها،

فتمضي بقيةَ يومكَ

تستعيدُ صداها في الأجواء ...

*

أنظرُ إليكَ

ثانيةً أطولَ ممّا ينبغي،

ثم أتظاهرُ بأن شيئًا لم يحدث،

بينما تكونُ قد خسرتَ معركةً كاملةً

دون أن ترفعَ سلاحًا.

*

بعضُ الحيلِ لا تراها

هي أشبهُ بخيطٍ رفيعٍ من الحرير،

يلتفُّ حول قلبِك ببطء،

حتى يكتشفَ متأخّرًا

أنّ الخيط إستحال شريانا أصيل منه

*

وأنتَ،

بثباتِكَ الذي يشبهُ الجبال،

تظنُّ أنّكَ بمنأى عن الارتجاف.

*

لكنَّ الجبالَ أيضًا

تغيّرُ شكلَها قطرةُ ماءٍ،

تعودُ كلَّ يوم،

بصبرِ العاشقين.

*

وأنا، لا أريدُ أن أهدمَ ثباتَكَ.

أريدُ فقط

أن أتركَ في جدارِه طاقة صغيرة،

تطلُّ منها عليَّ.

*

أريدُ أن أزرعَ اسمي

في أكثرِ الأماكنِ هدوءًا داخلك،

حتى إذا مرَّ طيفي يومًا

ارتبكتْ روحُكَ كلُّها،

وشعرتَ أنَّ شيئًا خفيًّا

يعيدُ ترتيبَ العالمِ في قلبك.

*

هكذا أحتالُ عليك.

بتلك النظرات

بتلك الكلمات،

التي، تشقُّ طريقَها نحو أعماقك

بثباتِ نهرٍ يعرفُ منذ البداية

أن البحرَ ينتظره.

***

|مجيدة محمدي