نصوص أدبية

سُوف عبيد: مُساجلات شعرية تونسية

مساجلات شعرية* تونسية بين ثلاثة شعراء: الشاعر عادل الهمامي، الشاعر أبو البيرق عمر الشهباني، والشاعر سُوف عبيد

***

الشاعر عادل الهمامي ـ قصيدة يوميات شاعر فقير

أجــــــــوب الشــــوارع مثل الكلامِ

وفـي الجيــــب قفرٌ وبعض الحرامِ

*

أفكّرُ فـــــــــــــــي عصرةٍ من نبيذٍ

وفي النــــــاس والأغنيات الجِسـامِ

*

أدخّنُ تيهـــــــــــي، ومـــا قد تبقّى

من الحلم والشدو والانقســــــــــامِ

*

ولستُ أمــــــــــارس نفسا كنَفْسِي

ولا حبّ لـــــــي في فراشـي المُقامِ

*

فلا قهوتـــــــــــي قد أتتْ بالجديــدِ

ولا جلستـــــــــــــي قد أتتْ بالمُدامِ

*

وفَقْري علـــــى الفقرِ، زاد حريقي

وأمْوالُ حبـــري اعتراها اقتسـامي

*

لِما بين ديْنٍ ومـــــــــــا بين عيشٍ

وما بين فوضـى احتواها انهزامي

*

أنا من زمــــــــــــــــانٍ أكرّر حلمًا

وحلمي يغـــــــــادرُ مثل انسجــامِي

*

تعبتُ من الفقر والأمنيـــــــــــــات

تعبتُ من العشق مثل الغمــــــــــامِ

*

فكلّ الأحبّة غــــابـــــــــــوا كطيفٍ

سقاهُ الذّبـــــــــــولُ، فتاهَ احترامِي

*

أعيشُ، كمنْ لا يعيــــــــــشُ البلادَ

برغم الحروف النبيـــــــــذ الحُسامِ

*

وأُصغـــــــي، كمنْ لمْ تَعِشْهُ الحياةُ

وأمشــــي إلى الصبح دون احْتدامِ

*

أعيشُ من الشعر والأغنيـــــــــات

وبعض المقـــــــــــالات والابتســامِ

*

أؤثّث بعض الأمــــــــــاسي قصيدًا

وفي الصّبحِ أسعـــــــى لبيع كلامِي

*

وأتعبُ مثل نشيــــــــــدي وصوتي

وفي الظّلمـــــــــــات يطيـر حمامِي

*

فبالشعر تأتــــــــــي المراحل شتّى

ولكنْ، بصبر الجِمــــــــــــال القوامِ

*

فلستُ من المـــــــــــاكثيـــــن بظلٍّ

ولست من الراكديــــــــــــن النّيــامِ

*

ولكنْ عزيـــــــــــز أصيــــلٌ كذاتي

وأصلـــــــــــي شريـــف ككلّ هُمامِ

*

أنا لن أتـــــــوب عن الشعر، إنّي

زعيم القصيــــــــــــد، وهذا كلامِي

***

قصيد الشاعر أبو البيرق عمر الشهباني

إلى الشّاعرعادل الهمامي

تصعلك مع الفقر عند العــــــوامي

أيا شــــــــــــاعرا بالكلام العصامي

*

وفكّر بعصر النبيـــــذ المحلّــــــــى

وغنٍّ الأهــــــازيــــــج مثل الحمام

*

وجب في بقـــــــــاع الحوانيت ليلا

كمن لم تسعه الدّنَـــــــــــــى للقيام

*

فتلك الشّـــــــــــــوارع كم مرّ فيها

من الكبريـــــــــــــاء العزيز المُقامِ

*

وعــــــادت إلــى القصر بعد امتداد

كمن شد مهراتهـــــا باللّجـــــــــام

*

فلا الفقه فيـــــــها تمطّـــــى سعيدا

ولا الوعي يسمو علــى كل سامي

تسكّع فهذا الزّمــــــــــــان الحزين

قَد اشتَـــــاق لليـــــــــافعين العظام

*

ودخّن لُفَـــــــاف المرار العميـــــق

وغمّس فراغ الأنَــــــــــــــا بالإدام

*

وطف فالمـــــــــــدائن لا خير فيها

إذا لم يصن شعـــــــــــرها باحترام

*

وجـــاع القريض لنبل المعــــــاني

وضـــاع الشّوادي بوحل الزّحَـــــامِ

*

وصــــار الأديب نزيــــــــل المجاز

ويخشى علــــى النّفس نبس الكلام

*

فمــا عــــاد في القوم رأي سديـــد

وأخلــــى الحلال الفضــــــا للحرام

*

تصعلك فهذي البـــــــــلاد استعدت

لدفع المغـــــــــــــــازي هنا بالنّيام

*

وضع عشرنا فــــي خدود العذارى

وقم للــــــــــــــــوداع لهم بالسّلامِ

*

فإنّي أرى الشنفرى في الحجــــــاز

وكل الأصــــــــــــــول التي بالشّآمِ

*

ووادي 'الرّبـــــاط' انثنى عن مداه

ونيل الكنــــــــــــانة بالوحل طامي

*

أراهم جميـــــــــــعا بوادي الجفاف

قيانًا تغطّــــــي 'الأنا' بالغمَــــــــام

*

فلست الوحيــــــــــــد الذي ضيّعوه

ولست الأخيـــــر الذي في الضرام

فهذي المدائــــــــن تأتِـــــــي بنيها

على الخوف والجــوع في الالتهام

*

فصعّر خدودك فــــــــي الشّعر أنت

" زعيم القصيـــــد، وهذا كلامِي"

***

قصيد الشاعر سُوف عبيد

خَليليَّ عُوجَا على مُستهامِ

وبالشّعر أمسى عظيمَ الغرام

*

فخمسُون عامًا وعَشرٌ هواهُ

وشَابَ ومَا شابَ قلبُ اِضْطرامِ

*

فَسِيرَا على الدّربِ دربِ الحُروفِ

تُشِعُّ بنُورٍ لقَهر الظلامِ

*

وذا عصرُ ظُلمٍ وزيفٍ يسُودُ

وما الشّعرُ إلا مَلاذُ الكِرامِ

*

يُنادون خَيرًا لكُلّ الشّعوب

بحُريّةِ الفِكر دُونَ لِجام

*

وبالعَدلِ شَرْعًا سَتحلُو الحَياةُ

وكالطّير نشدُو لفَجرِ السّلامِ

***

.........................

* تُعتبر المساجلات بين الشعراء غرضا شعريا قديما  ويندرج ضمن فن المعارضات وقد نشر الشاعر عادل الهمامي قصيدة تنسج على منوالها الشاعر أبو البيرق عُمر الشهباني ثم واصل على نفس النسق الشاعر سُوف عبيد فالقصائد الثلاث لئن وردت على نفس البحر والقافية وحامت حول معاناة الشعر ومكابدة الشاعر إلا أن كل قصيدة منها تمتاز بخصائص ذاتية فكأنها جواهر مختلفة ضمن سلك عقد واحد

في نصوص اليوم