نصوص أدبية
غدير الزبون: المدى يتّسعُ للخراب
وما بينَ صعبٍ وصعبٍ
صعابٌ تجرُّ صعابْ
وهذا المدى، عقيمٌ بطبعِهِ،
يبوحُ بسترهِ
فيُغري الخرابْ
يضيقُ على الحُلمِ حتى يذوبْ،
وإنْ طالَ اسمُ اتّساعِ البلادْ،
هناك جنوبٌ جديدٌ
يُعرّي الحدودْ،
يقلّبُ في مقلتيَّ غروبْ
ولا يستريحُ من النظرِ
إلى الموتِ المُشتهى
أو يتوبْ
تعانَقَ فينا ضجيجُ الحروبْ،
فصارَ لنا نسبٌ
من رمادِ الغيابْ،
وألقابُ حزنٍ تُدوَّنُ
فوقَ الجباهِ:
تتالتْ علينا الندوبْ،
وبتنا نُرتّلُ أسماءَنا
في سجلاتِ فَجْعِ الزمانِ النَّهوبْ
كأنَّ الانكساراتِ طبعٌ،
وصرنا نُهذّبُ أوجاعَنا
بالصمودِ الذبيحْ،
ونصنعُ من دمعِنا خبزَ يومٍ،
ونأكلُ من صبرِنا
في الدروبْ
لكثرةِ نزفِ الدماءِ،
تصاغرَ فينا السؤالُ الكبيرْ:
أهذا الذي نحنُ فيهِ حياةٌ؟
أم الموتُ ثوبٌ
نسيرُ بهِ للهروبْ؟
تلطّفْ بنا يا إلهي،
لقد صرنا ثكلى يتامى الذنوبْ.
على عتباتِ الرجاءِ المؤجَّلْ،
نُلوّحُ للغيبِ:
هل من جوابْ؟
ويمسحُ شمسَ البلادِ الغروبْ،
كأنَّ النهارَ اعتذارٌ قصيرٌ
عن الليلِ
ثمّ يعودُ
ليَكتمَ فينا الشروقْ
وحتى الطفولةُ باتتْ
يباسًا،
***
غدير حميدان الزبون - فلسطين






