نصوص أدبية

ليث الصندوق: ألضيفُ المُقيم

آلاف الغُرف المنفوخة بالصراخ

تنفجرُ

مخلفة بقعاً من الدم

إنها الحرب

حبيبتنا ذاتُ القُبل اللاصقة

والشفاهِ الممغنطة

عندما تُقبّل عُشّاقها الأبعدين

نسمعُ من أعماقنا صريرَ عظام تنكسر

وعندما تُرسل إلينا قُبلاتِها بالبريد

نشمّ من أجسادنا رائحة لحم يحترق

وفي الحالين

نحن ضحايا عشق مُغمّس بالندم

ها نحن نسمع أزيزَ اشتياقها يخترق الفولاذ

فنلعنُ الحبَّ

ونتمنى لو يُنفى العشّاق إلى أقصى القطب

ليطبعوا قبلاتِهم على الجليد

**

ألحربُ قدرنا

وِلدنا في أفرانها

وعجنتنا صفعاتُها الحديدية

فنمتْ رؤوسُنا على شكل مطارقَ وفؤوس

أطعمتنا الخوفَ والانتظار

وأرضعتنا التيزابَ

فصرنا نُذيبُ كلّ من يلمسنا

وها هي تمخر لاحتضاننا بحارَ الدموع

حاملة على ظهرها

أطناناً من الغيوم المعبّأة برضاب مغلي

تتوسلها أسرابُ الشياطين

أن تُضرم النيرانَ في أذنابها

لكنها تصرّ أن نلطعَ مراجلَها الساخنة

لتتأكدَ من قدرتنا على اتخاذها غرفاً للنوم

ولكن لماذا علينا أن نبيعَ أعناقنا لشاحذي السكاكين؟

هل لأنّ قبورَنا فنادقُ للنوم المريح؟

أم لأننا لا نشخر عندما نموت؟

**

لا تلوموا الحرب

فالحبّ ليس خطيئة

مذ رأتْ بيوتنا عارية

من دون أسيجة ولا أبواب

ظنّتْ أننا نُرحّب بها

فجمعت أنقاض العالم

وألقتها على سقوفنا

**

زيارتها اليوم ليست مفاجئة

فهي ضيفتنا المقيم

نراها أكثرَ مما نرى أبناءَنا

فسميناهم بأسمائها

واتخذنا من فُضالتها دمىً وتمائمَ

ليرافقهم دَويّ الإنفجارات

من الأرحام إلى المدارس

ومن المدارس إلى مستشفيات الأمراض العقلية

**

أليومَ أتتِ الحربُ لزيارتنا

محملة بهداياها من عُلب الكبرين

والأطراف الصناعية

سنرحّب بها وأعيننا على مَلَك الموت

وسنعدّ لها مأدبة من الذُعر المُتبّل بالشقاء

سنلحّ عليها أن تجلس على الأريكة

لكنها كالعادة ستجلس على رؤوسنا

لتدفعنا عميقاً إلى باطن الأرض

***

شعر: ليث الصندوق

في نصوص اليوم