نصوص أدبية

هادية السالمي: طَوَّفَني مَقالُها

قالت: تُجرِّحُ القوافي قلمي،

و الجرح يلتهمني،

فكيف أنجو

من بوْحها؟

لا شيْءَ يا مولايَ

يشبه هديرَ وجهها،

فكيف تُخمِدُ عبيرَها؟

هَبْهَا تخطّتْ ذلك الجسرالّذي بَهُتَ،

واستطال غصنُها،

فهل في كفّيْكَ تتهاوى أحمالُها؟

هَبْهَا عقيما ليس للنّسرين

في ساحتها

مسرّةٌ،

فهل تراك تستكِفُّ للنّهور دمعةً؟

أما تراها عُذِرِتْ تلك الّتي

بنبضة الْوصِيَّةِ الأولى

تعلّقت؟

بهدبها رأيتها تغسل عشبَها

و وجهُ اللّيل تُطفئ لهيبَه.

أنفاسُها، تقصف وجه الرّيح بالشُّهُبِ

و الرّمشُ قميصٌ

بالضّوْء يملأ الرّبى.

و الرّعدُ - مولايَ - رأيتُهُ

جوار الْجبّ ينتحب،

و الذّئابُ حوله…

**

مولايَ - قالت- إنّني أعلَمُ

أنّكَ بحَكْيِها شُغِفْتَ وبها،

فَلِمَ تنأى عن رياحها؟

يُرهِقُني الْعَنَتُ -قال- يتمدّدُ

على معصمها،

و في جرابه، تظلُّ تكتوي.

و عَجِلَتْ تسأله :

و عثرة النّهر، أتذكُرُ عُطوبَها؟

و كيف لا أذكُرُها - قال-

و تلك وَهَجُ الْجَوى؟

حدّثني يقظانُ

عن تلك الّتي تعثَّرت غير بعيد

عن رِياضِنا…

بعين يقظانَ رأيتُها

تنوءُ بحُمُولها…

تعرُجُ في مشيتها

و الْحِمْلُ أثقَلَ خَطاويها

في الكُدى…

و لا يزالُ قوْلُها في صدري

كما الصّدى :

" الْخيْلُ ملحُ الْأرضِ

و الطَّيْرُ قصيدُها."

و حينما طَوَّفَني مقالُها

سكنتُ في حروفها

لعلّها تُنْبِتُني في وطني…

***

بقلمي: هادية السالمي دجبي- تونس

 

في نصوص اليوم