نصوص أدبية
ليث الصندوق: سأصبح قـxـاتxـلاً محترفاً

لا عودةَ للوراء
عزمتُ أن أحترفَ القتل
فقد مللتُ النومَ المُبكّر
والاختناقَ بدخان السكائر
سألبسُ سروالي وقميصي بالمقلوب
ليظنَّ من يتعقبني
أني أنظر من خلف رأسي
تلك حكمة القتلة المحترفين
لا يثقونَ حتى بأصابع أقدامهم
سأنزل إلى عالم السراديب المفرغة من الرحمة
حيث الصرخات المعلقة من غلاصمها بالسقف
وهناكَ سأتعلم كيف أهربُ مسرعاً
بينما قدماي مغروزتان بالإسمنت
سأتعلم القتلَ بالسمع والشمِّ
بل حتى بصرخات الأوردة المذعورة
سأتعلم القتل من أجل رفاق الطفولة العابثة
أنهم يحطّون على مدرج ذاكرتي من دون ترخيصٍ مسبق
يُزيحون ستارة أهدابي
ويتسللون إلى عيني بأقدامهم الموحلة
فتتوقف مصفاة دموعي عن العمل
وترتفع حرارة مضخّة الحنين
ويومض تحت إبطي مصباحُ الخطورة الأحمر
وكمن يشربُ من القنينة من دون أن يفتح السدّادة
يُغادرون حاملين شيخوختهم على أكتافهم
أتوسّل إليهم المكوثَ
لكنهم يخشون
أن يُنبتَ المكوث ُ على عُكّازاتهم أغصاناً وبراعم
ليس لي من خيار لاستبقائهم في الذاكرة سوى أن أقتلهم
سأقتلهم اشتياقاً وحبّاً
قبل أن يقتلني اشتياقهم لي
فالقاتلُ النابه يُباغتُ ضحاياه
قبل أن تفتح أياديهم بوابة الهروب
***
شعر: ليث الصندوق