نصوص أدبية
مصطفى علي: طقوسُ وريثِ عرشِ الطاووس
رضا بهلوي
أمامَ حائطِ المبكى
***
وَ هَزَزْتَ رأسَكَ خانعاً مُتَباكياً
قُدّامَ حائِطِنا السَليبْ
*
لامَسْتَهُ مُتباهِياً بِطقوسِ سيّدِكَ الكفيلْ
تشكو إلى (يَهْوَهْ) الرَهيبِ ضَياعَ هَيْكلهِ
وَكُنوزِ جَيْبِ (القَهْرَمانْ)
*
مُتوضِّئا بِدَمِ الحمائمِ والحَجَرْ
فَحَجزْتَ أعلى مَقْعَدٍ
بينَ الذين تَخيّروا
سَقْطَ المتاعِ مِنَ البَشَرْ
*
وَغَدوْتَ أنت المُرْتجى
فيكَ الحَداثَةُ كالنذالةِ تُخْتَصَرْ
*
يا حاملاً
بُشرى الخلاصِ مِنَ البسالةِ والظَفَرْ
*
بَلْ قيلَ عنكَ المُنْتَظرْ
للسادرينَ بِغيّهمْ بينَ الجواري والغَجَرْ
*
حيثُ التهافتُ والتنازُلُ والسَمَرْ
طوبى لَكُمْ فَلَقدْ أَذِنَ المُرابي والدخيلْ
*
وَغياهبٌ في نفسهِ السوداءِ حُبلى
بالشُرورِ وَبالشَرَرْ
*
في ثالثِ الحرمينِ ناحَ مُرائياً
مُتوسّلا تأشيرةً للقصرِ ثمّ الهيْلمانْ
*
مُتجَاهِلاً وَجَعَ الحمامِ وغيظهِ
ذُعِرَ الحَمامُ
فَفَرَّ مذعوراً يُناجي القِبْلَةَ الأولى
وَيَستفتي المنائِرَ والقِبابْ
*
والتينُ والزيتونُ حولَ السورِ مُعْتَكِفٌ
على قَسَمٍ توارى في التُرابْ
*
وَبَكى رُخامُ السورِ والمسرى
على شْجْوِ الحمائِمِ
بينما صرخَ البُراقْ:
*
يا حالِماً بالتاجِ مَحْشوّاً بِقُبّعةِ السَوادْ
مُسْتجْدياً كَأبيكَ أربابَ التوحّشِ والخرابْ
*
يا بهْلوانَ زمانِهمْ وَ زمانِنا
مالي أراكَ مُردّداً كالبَبّغاءْ ؟
*
مَزْمورَ (بابِلَ) داعياً
أوهامَ هَيْكَلِهمْ بِحاشِيَةِ (التَناخْ)
*
أَمُذَكِّرٌ وَ مُناشِدٌ
أسيادَكَ الغرقى هُنا
بِدَمِ الطفولةِ كي يَفوا
*
بِجَميلِ (قورَشَ) حينَما
رَدَّ السَبايا للديارْ؟
*
أَوَ جِئْتَ تسألُ رَبَّهم باسمِ الرِبا
رَدَّ الجَميلْ؟
*
أظَنَنْتَ حائِطَنا العتيقَ سَلالِماً
للحالمينَ بِعودةِ المخلوعِ
للعرشِ المَهيبْ؟
*
فالحائطُ الغَرْبيُّ يَلْعَنُ مَنْ أتى
لِيَدُسَّ في شَقِّ الجُدارِ قَصاصَةً ..
شكوى إلى (يَهْوه) الرهيبْ
*
كيما يُجَنّبَ شعبَهُ المُختارَ زوراً
رُؤْيَةَ (الأغيارِ) في أرضِ المَعادْ
سكرانَ تَلْهجُ في طقوسِ العابرينْ
*
رؤْيا الأُلى قد أمْعَنوا بِدَمِ السِوى
في عُهْدَةِ العهْدِ القديمْ
*
وَأَكادُ أسمعُ صرخةً
بِمَنابرِ الشرقِ البعيدْ
*
مخصوصةً لِسليلِ أحلامِ الطَواغيتِ الصِغارْ
*
واللاهثينَ وراءَ عَرْشِ الشمسِ والطاووسِ
مَزْهوّاً بذيلٍ فاقعِ ا لألوانِ ذُلّاً وانحِناءْ
هيهاتَ مِنّا ذُلّةً:
*
يا نَسْلَ أقْبِيَةِ الحَداثةِ والخديعةِ والخرابْ
إنّي لَمَحْتُكَ عَبْرَ أمواجِ الأثيرْ
*
مُتَملّقاً وَ مُدَنّساً
أطلالَ حَيٍّ للمغارِبَةِ القُدامى الطيّبينْ
*
مُذْ جَرّفَ الأوغادُ حارَتَهمْ هُناكْ
ما بعدَ نكستِنا الشنيعةِ في حُزيرانَ الهَوانْ
*
وَكَأنّما التجريفُ ديْدَنُهمْ مَعَ الأغيارِ
في كُلِّ العُصورْ
هَدَموا بيوتَ العاكفينْ
*
أحفادَ مَنْ مَنحوا إلى أسلافِهِمْ
دِفْء الحمايةِ والأمانْ
مِنْ هَوْلِ ما صَنَعَ الصليبيِّ الأثيمْ
*
هَوَ هكذا في شَرْعِهمْ
غَدْراً يُجازى المُحْسنونْ
*
عُذْراً إلى شيخِ الشيوخِ وصَحْبِهِ
(بو مِدْيَنَ) الغوْثِ الأمينْ
هبّوا معاً وبرفقةِ الشيخِ المكينْ
*
جاءوا مِنَ الأقصى إلى الأقصى
مُلَبّينَ النِداء
*
مَدَداً لِحِطّينَ اللظى والكبرياء
نَفَروا الى أرضِ الرباطِ مُرابطينْ
*
أيّانَ كان المغربِ الأقصى مكاناً
للغيارى الأولياءْ
وَمَنارةٍ لمُلوكِ عَزْمٍ أوفياءْ
*
أبَتي الذي مازلتُ أبكي طيفَهُ رغمَ السِنينْ
لا تَبْتئسْ فَلَرُبّما
تأتي البشائرُ مِنْ لَظى الشرقِ البعيدْ
*
مَدَداً كَفيضِ اللهِ للهادي النبيّ المصطفى
ثمّ الفتى الكرّار والسِبْطِ الشهيدْ
*
لِتُعيدَ للأقصى المنابرَ والمنائرَ والحَمامْ
وَيَعُمُّ في الأرضِ السلامْ
***
د. مصطفى علي






