لي عادةٌ تشبهُ صلاةً سرّيةً
أؤدّيها حين يثقلُ الليلُ على نوافذِ الروح.
أجمعُ بقايا الشموع،
التي بكتْ حتى القاع،
أصابعَها المبتورة،
أعمارَها القصيرةَ التي انطفأتْ
قبل أن تُكملَ معنى الضوء
*
أضعُها في إناءٍ زجاجي ساخن،
أتركُها تذوبُ
كما تذوبُ القناعاتُ القديمة
حين نكفّ عن الدفاعِ عنها.
*
أصبُّ الشمعَ المنصهرَ
في قالبٍ جديد،
كمن يسكبُ قلبَه
في هيئةٍ أخرى
أكثرَ احتمالًا للحياة.
*
حين تتصلّبُ الشمعةُ
أدركُ أنني
نجوتُ مرّةً أخرى
من تعريفٍ جاهزٍ لليأس.
*
شمعةٌ جديدة
تنهضُ من رمادِ أخواتِها،
متعدّدةُ الألوان
كمدينةٍ نجتْ من الحصار،
لا تسألُ عن ماضيها،
ولا تعتذرُ عن اشتعالها.
*
أشعلُها
فتتراجعُ الجدرانُ خطوةً،
ويستعيدُ الهواءُ ذاكرته،
وتصيرُ الظلمةُ مجرّدَ
سوءِ تفاهمٍ عابر.
*
أصوّبُ نظري في قلبِ السواد،
أثقبه بإبرةِ المعنى،
وأتركُ للضوءِ أن يتعلّم
كيف يولدُ من حطامه.
***
مجيدة محمدي







