أُرَتِّبُ بَقَايَا طَيْفِكِ حَوْلَ بَاحَةِ خَوْفِي…
مِنْ بَعِيدٍ، أُتَرَقَّبُ حُضُورَكِ مُرتديةً يَأْسِي…
تَقِفِينَ أَمَامِي، تَلُوكِينَ انْتِظَارِي، وَتَقْرَعِينَ أَجْرَاسَ اللهْفَةِ المُعَلَّقَةَ بَيْنَ لَوْعَتِي وَحُلْمِي…
*
أُنَادِيكِ…
فَتَتَدَحْرَجُ كَلِمَاتِي مِثْلَ كُرَاتِ الثَّلْجِ عَلَى أَعْتَابِ حَيْرَتِكِ ..
أَلْمَلِمُهَا عَلَى عَجَلٍ قَبْلَ أَنْ يَذُوبَ حَنِينِي،
أُخَبِّئُهَا بَيْنَ الضُّلُوعِ،
أُطْفِئُ بِهَا لَهِيبَ غُرْبَتِي،
ثُمَّ أَمْضِي صَوْبَ شواطئ صَمْتِكِ،
أَفْتِّشُ بَيْنَ رِمَالِها عَنْ لُغْزِ تَوَجُّسِكِ…
*
أَنَا هُنَا… قَابِعٌ فِي غَابَةِ وُجْدِكِ،
ضَاعَتْ مِنْ يَدِي بُوصَلَةُ حَنِينِكِ،
تُهْتُ وَحِيدًا أَبْحَثُ عَنْ دُرُوبِ قَلْبِكِ،
تَارَةً أَسْقُطُ لَاهِثًا فَوْقَ أَشْوَاكِ انْتِظَارِكِ وَلَوْعَتِكِ،
وَأُخْرَى أَطْفُو كَزَنْبَقَةٍ فِي بُرْكَةِ حُلْمِكِ…
*
أُنَادِيكِ… بِصَوْتٍ مُخْنُوقٍ بِحَبْلِ اليَأْسِ…
أَنَا هُنَا… هَلُمِّي إِلَيَّ…
لَمْ أَعُدْ أَقْوَى عَلَى أَنْ أَسْتِلَّ سِهَامَ البُعْدِ مِنْ جَسَدِي الوَاهِنِ،
المَصْلُوبِ عَلَى وترِ آهاتِكِ…
هَلُمِّي…
فَهَذِهِ وُحُوشُ التِّيهِ تُطَوِّقُنِي،
مُزَمْجِرَةً، تُرِيدُ أَنْ تَنْهَشَ بَقَايَا قَلْبِي،
المُصَفَّدِ بِأَغْلَالِ بعدك …
هَلُمِّي إِلَيَّ، وَلَوْ بِطَيْفِكِ…
فخيمتي هناك ..
أقمتها عند وَاحَةِ صَبْرِكِ،
تُظَلِّلُنِي سحابة شوقٍ لسنى عينيكِ…
و سأظل أُنَادِيك
أَنَا هُنَا… فَهَلْ عَرَفْتِنِي..!؟
***
جواد المدني







