تذمّر: غضب وتعصب وعبّر عن إستيائه وسخطه وعدم رضاه.
"نعيبُ زماننا والعيب فينا.. وما لزماننا عيبٌ سوانا"
التذمرية سلوك يتكرر في حياتنا عبر الأجيال، فلا يوجد زمان بلا متذمرين، وتجدنا نتداول هذا التفاعل وننغمس فيه، كأنه واقع حتمي، وما فينا ينعكس حولنا.
كتاباتنا بأنواعها وعلى مرّ العصور لا تخلو من التذمر والإستياء الشديد، فلكل عصر متذمروه.
نضع عدسات التذمر أمام أعيننا ونقرأ الأيام بتساخطية ذات غلوٍّ حارق.
الإطلاع على تأريخ المجتمعات الأخرى يكشف ذبول هذه الظاهرة وإنتفائها، فالأمم تتجاوز ما مضى وتتعلم منه الدروس وحسب، وتجتهد في بناء حاضرها وصناعة مستقبلها، وتحاول بإخلاص ووفاء أن ترفع راية عزيزة مشرقة، تتداولها الأجيال المتوافدة على مسرح وجودها المتجدد العطاء.
كتاباتنا، خطاباتنا، أشعارنا، كلها تتذمر، وتمعن بالرثاء وإستحضار الحزين وتطلق الآهات والحسرات، ولا تجد مَن يصرخ بوجهها ويُصمِتها ويشجعها للنظر بعيون الإرادة الصالحة لبناء الحياة الرائعة الصروح.
ألا يكفينا البكاء على الأطلال ؟!!
ألا يحق لنا أن نمارس الحياة الحرة الكريمة؟!!
خلاصة ما نجود به من إبداع لخصه إمرؤ القيس (501 - 540) ميلادية، بمطلع معلقته بكلمتي "قفا نبكي..."!!
فهل يصح في الأفهام الإنطمار في حفرة زمنية، والأرض تدور، وتتبدل العصور، والأمة تخور، وتحفر القبور، وترفض الحضور، فبعضها يجور، وقولها جَهور، بآهة الصدور، وفعلها يبور، في زمنٍ يفور، وعالمٍ مبهور، بخارقٍ سَجور؟!!
تذمُّرنا يوافينا بقهرِ
وإمْلاقٍ وإذلالٍ بجَورِ
فهلْ ننسى زماناً من وجيعٍ
ونِبني حاضراً برؤى لفكرِ
تواصلَ جهلُنا الناسُ حارتْ
تُخمِّدها أساطينٌ بذِكرِ
***
د. صادق السامرائي








