فهل كان هذا الفنان العالمي يملك احدى هذه الصفات العامة ام جميعها؟
اي بعبارة اخرى هل هو مزيج من هذه الآلام التي جعلته يعيش في حالة من الكآبة والبؤس.. لقد ربط علماء النفس والاجتماع بين العبقرية والكآبة التي توصل إلى الجنون احيانا لبعض العباقرة التي تعتريهم هزات وازمات نفسية وعاطفية او اقتصادية تودي بهم إلى الدخول إلى مصحات طبية او الى الانتحار، وقد جاء هؤلاء العلماء بامثلة وقعت فعلا مثل: الموسيقار العالمي (بتهوفن) الذي اصيب في آخر حياته بالصمم حتى اصيب بالاكتئاب ومات على حالته هذه ، وكذلك الكاتب العالمي (کا فكا) ثم (انشتاين) عبقري الفيزياء وصاحب النظرية النسبية بالاضافة الى (فان كوخ) الذي يعتبر من أعظم الرسامين في العالم، و(همنغواي) أهم كتاب الادب الامريكي والروائى البريطاني (ديكنز) والشاعر الانكليزي (كيتس) ثم العالم (نيوتن)، صاحب نظرية الجاذبية و رئيس وزراء بريطانيا (تشرشل)، وكذلك الفلاسفة : شوبنهاور, و نيتشه حيث دخل في احدى مستشفيات الامراض العقلية قبل وفاته.
فان كوخ رسام عالمي
فان كوخ فنان هولندي ولد سنة 1882 وتوفي سنة 1890 م، يعد من اعظم رسام الفن الانطباعي في العالم لذلك فان لوحاته تعتبر اغلى لوحات رسم في هذا الفن وقد رسم أكثر من (800) لوحة ثم اتجه بعد ذلك إلى الفن التشكيلي - لقد ترك خلال هذه المدة القصيرة من عمره اثرا كبيرا على فناني القرن العشرين الا انه قاسى من أنواع العذاب ومر بمختلف التجارب القاسية – لقد كسبت له اعماله الفنية المجد و الشهرة بعد وفاته اما خلال حياته فلم يكسب منها شيء لذلك ترك بلاده وهاجر إلى بريطانيا وعمل كمعلم فى احدى المدارس الاهلية في لندن وكانت عبارة مدرسة للأطفال الفقراء و قد ترك العمل فيها بعد فترة قصيرة والتحق باحد الاديرة بصفة مبشر او واعظ الا انه ترك هذه المهنه وعاد الى اهله مرة أخرى.
وبعد عودته اخذ يرسم صور عمال المناجم والفلاحين واكواخهم ورسومات اتصفت بطابعها الكئيب وفي هذه الفترة رسم اجمل لوحاته (اكلة البطاطس) وهي تمثل مجموعة من الفلاحين وهم يتجمعون حول طبق من البطاطس مساءً في الارض التي كانوا يعملون فيها.
- وبعد أن انجز هذه اللوحة سافر إلى باريس وأخدت لوحاته تأخذ طابعاً جديداً
لانه اخذ يرسم بالأسلوب الانطباعي وقد بيعت بأغلى الاثمان.
فان كوخ عاشقاً
وأخيراً استقر الفنان في باريس وأخذ يتردد على إحدى الحانات في باريس بهدف التمتع بالمناظر الخلابة وقضاء الوقت ورسم بعض المشاهد التي تعجبه، وكانت هناك فتاة باريسية جميلة تعمل في هذه الحانة، كانت ترأقبه وهو يجلس وحيداً كئيباً لا يجالسه أحد، فاخذت تتقترب إليه وتجلس إلى جانبه وتحدثه، حتى أنه أعجب بها وتصور أنها تحبه وتريد الزواج منه. ويروي (هاني الخيّر) مؤلف كتاب (اسرار مثيره من العالم) ص ٥١ «أن فان كوخ قطع أذنه ولفها في منديل وقدمها إلى الفتاة التي يحبها قائلاً: هذه هدية ثمينة.. ذكرى مني فاحتفظي بها»، ثم عاد إلى المنزل واستغرق في الرقاد وكاد النزف أن يودي بحياته. وحين شاهدت الفتاة أذنه صرخت من الخوف و الفرح معا لأنها عثرت على انسان يحبها ولكن بعد فوات الأوان. » ويستطرد المؤلف بالقول «لم يكن الحب بالنسبة لفان كوخ مجرد كلمات فارغة بل أنه موقف، لهذا السبب لم يكن مجنوناً بل عاشقاً كبيراً وإنساناً كبيراً وفناناً كبيراً.
فان کوخ من منتحراً
في أحد الأيام ذهب إلى إحدى ضواحي باريس لتصوير قرية اعجبته مناظرها وأشجارها وطيورها، وعندما كان يجد في رسم اللوحة كان يشعر بالتعب وكانت بعض الغربان التي تحوم حوله تلوث منظر القرية انزعج كثيراً لرؤيتها، فأخرج مسدساً من جيبه وكأنه يريد أن يطلق النار على تلك الغربان، ولكن صوب المسدس إلى قلبه وأطلق النار على نفسه فكانت نهايته، مات فان كوخ ولكن أعماله ولوحاته الفنية لا تزال تشع في عالم الفن وقد خلدته كفنان عبقري.
***
غريب دوحي








