معكوس: مقلوب
نعيش في عالم المعكوسات، أي إنقلاب الحالات، فالظالم مظلوم، والفاسد نزيه، والحق باطل، والصدق كذب، المتأسد مُستضعف، وهلم جرا...!!
العدوانية مظلومية، القتل طقس عقائدي يقرّب إلى الرب زلفى، تغييب الأبرياء شطارة وشجاعة، والخطف فعل يُثاب عليه الفاعل، فلا حدود ولا تقاليد ولا قيم ولا أخلاق، فشريعة الغاب تبرمجنا وتساهم في تحفيز شرورنا.
هذه المعكوسات تمثل الصراع الأزلي بين الخير والشر، ويبدو أن للشر صولة في زمننا المكبل بالمساوئ الدهماء.
أجواء تفاعلية تعبر عن إختلاط الحابل بالنابل، وضياع قيمة كل شيئ، وما عاد للأدب والأخلاق والقيم معنى ودور، فلا بد من أنياب مكشرة تفترس ما حولها وتملأ سلال رغباتها بما تشتهيه من حقوق الآخرين، فالأنانية المدرعة بالتوحش والإنقضاض على فرائسها لا حدود لها، ولا قدرة على ردع نواياها ولجم حصان أهوائها.
الأحداث تخبرنا بأن الأقوياء يأكلون الضعفاء، والناطق بالحق مذنب، والصادح بالباطل ذو شأن وسلطان، وكل مَن عليها مُدان، وشتان بين أدعياء الأديان وحماة الأوطان، والذين يصونون كرامة الإنسان، ويحافظون على حقوقه من الأباطيل والبهتان.
الأرض تدور في عالم حيران، ودنيا ذات أحزان، وضياع وإمتهان، والقائد الشيطان، يحث على العدوان، ويرسم خرائط تمزيق الشعوب وهدم العمران.
التكنولوجيا تدمرنا، وما أتى به العلم يسحقنا، فإبداعات الشرور تعني القوة وبسطوتها تحاصرنا، وتصادر مصيرنا، وتبعدنا عن أوطاننا، وتستفيد من طاقاتنا وتستثمر قدراتنا، وتستحوذ على ثرواتنا، وتمنحنا التباغض والتلاحي لتمحقنا.
وكأننا نمشي على رؤوسِنا، ونصفق بأقدامنا، وعيوننا تحجبها الرمال، وتعميها سرابات غفلتنا، فهل إستيقظ رشدنا، وما عدنا نرى الدنيا مقلوبة في صندوق أوهامنا الأسود؟!!
تآزرتِ الحوادثُ واسْتدامَتْ
ومِنْ وَجَعٍ إلى وَجَعٍ تَوالتْ
تُعللنا النوازلُ بانْفراجٍ
وحالكةٍ بدنيانا تواصَتْ
لماذا رأسُنا فقدَتْ حَجاها
ومِنْ غفلٍ وتجْهيلٍ تعامَتْ
***
د. صادق السامرائي








