عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

أقلام حرة

نايف عبوش: حين تبقى الصورة ويغيب أصحابها

الصورة في لحظة التقاطها الأولى، هي توثيق لحدث عابر، لكنها بمرور الزمن، تتحول إلى شيء آخر، حيث تصبح عندئذ، ذاكرة معلقة على جدار القلب، لتحفظ ما أخذه الزمن معه، وتمنحنا فرصة للعودة، ولو للحظات، إلى أيام مضت، ولم تعد قابلة للتكرار.

 في تلك الصور، وجوه غاب أصحابها، وأصدقاء أخذتهم المسافات، وأماكن تبدلت ملامحها، وأيام مضت، دون أن نشعر، لتبقى وحدها الصورة، صامتة، تقول لنا، إن اللحظات الجميلة، وهي تعيش بين أيدينا، ستكون ذات يوم، من أجمل ذكرياتنا.

الأماكن تتغير، والوجوه تكبر، والطرقات تتباعد، ومن كانوا بالأمس جزءا من يومنا، قد يصبحون اليوم، جزءا من ذاكرتنا فقط.ومع ذلك، لا يكون الغياب اعداما للحضور، فبعض الناس يرحلون عن أعيننا، لكنهم يسكنون في وجداننا، وبمجرد أن تقع العين على صورة قديمة، يعود حضورهم فجأة، بكل ما يحملونه من ألفة، ومودة، وحنين.

وهكذا فالصور ليست مجرد أوراق، أو ملفات، معلقة على الجدران، أو محفوظة في الهاتف، والملفات، إنها خزائن صغيرة للزمن. فكل صورة تختزن لحظة، وكل لحظة تحمل حكاية، وكل حكاية تختبئ خلفها مشاعر، قد لا تستطيع الكلمات أن تستعيدها.

ولذلك، نجد ان الصورة، وأن كانت تمنحنا لحظة فرح، باستعادة من نحب، لكنها في الوقت نفسه، تذكرنا بأن الزمن، لا يعيد لنا ما أخذه.

ولأن أجمل ما في الحياة، ليس ما نحتفظ به من صور شتى، بل ما نعيشه بصدق، قبل أن يصبح صورة، الأمر الذي يتطلب الاستمتاع بقيمة اللحظات التي نعيشها، قبل أن تتحول إلى ذكريات. فقد يغيب الإنسان عن المكان، لكن أثره يظل عالقا في الذاكرة، وقد يتحول الحضور إلى صورة، لكن بعض الصور لا تغيب أبدا، لأنها لا تحفظ ملامح أصحابها وحسب، وانما تحفظ جزءا من احساساتنا، التي عاشت معهم ذات يوم.

***

نايف عبوش

في المثقف اليوم