عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

أقلام حرة

صادق السامرائي: يا صديقي!!

ذهب الشباب والأفكار التي كانت تغلي في الرؤوس، والحماس الذي يأخذ بعيدا في دروب التطلعات العابرة للخيال، وكانت الأوهام بأنواعها تستعبد وتحرك نحو أهدافها العقائدية، وشعاراتها المزوقة المنافية لمحتواها، وكان السعي على أمل أن تولد شعلة تضيئ دياجير الأجيال الوافدة، ودارت الأيام وإذا بنا في خنادق الدمار والحطام، نلوذ بأرواحنا، ونتحسب لموتنا الذي صار يحاوطنا ويدفع بنا إلى غياهب النسيان.

مَن بقيَ منا جثم على صدره جبل من الذكريات القاسيات، والتداعيات المضنيات، وغاب العديد من زملائنا في أتون النيران الحارقات، وابتلعت خنادق العدوان المئات من الذين كانوا معنا يحلمون بعالم سعيد ومستقبل رغيد.

الموت بالحروب والإغتيالات، وبالتهجير والوعيد، وبمسيرات التهاوي في حفر الشديد.

 يا صديقي إحترقت الأحلام، وإنقلب السحر على الساحر، وما عادت الأفكار ذات فائدة، ولا ما تعتقده يصلح لزمان مهلهل الرؤى والتصورات، يتمكن فيه الرذيل ويتشرد الأصيل، وتحول كل شيئ إلى غنيمة وتأنفلت الحياة، وصار ما فوق الأرض وفيها مجهول الملكية، ولكل قوي الحق المطلق في نهب ما يستطيعه من الثروات والأموال، لأنها كالمطر وهل للمطر مالك؟

يا صديقي دع عنك ما كان، وعليك بما هو آت وبالإمكان، ولكل جيل فرصته، وما أحسنت الأجيال إغتنام فرصها، بل إستحوذ كل جيل على الغالي والنفيس، وتحول إلى سفاحٍ عنيدٍ لكل جيل.

الأجيال ضحية لجيل تأسد وتعنت وتوهم بأنه رمز للحقيقة، ومَن لا يتوافق معه يكون في عداد الموتى والمعدومين ظلما.

وتجدنا في زمن جيل أشد تعنتا وظلما وتجردا من القيم والأخلاق، ونكرانا لِما يتصل بقيمة الإنسان، ويمحق معنى الوطن ويمسخ هوية الأوطان.

وتدثرت الأيام بأوهام نارية أعظم فتكا من أوهامٍ سبقتها، وبموجب معتقدات وهمية وأساطير ذهبية، وخرافات تبريرية، وإنتقامات دموية، وصراعات طائفية، وتوجهات وثنية، وتبعيات لدول أجنبية، وإدعاءت بالولائية، وبقدسية الذيلية، وبمناهج التقليد الأبية، فالرب في كراسي المذهبية.

فدع عنك لومي، واقرأ مدونات ألمي، فالدنيا بالمقلوب، والحق في دهاليز الأضاليل محجوب!!

يا صَديقي لا كلامٌ يَنفعُ

كلُّ شخصٍ بالمآسي يَرْتعُ

دونَ سَمعٍ أو كتابٍ مُرشدٍ

بخُداعٍ وضَلالٍ يُقمَعُ

أمّةُ الحقِّ أهانتْ عَقلها

وتَهاوَتْ في حَضيضٍ تقبعُ

***

د. صادق السامرائي

 

في المثقف اليوم