عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

أقلام حرة

صادق السامرائي: الطمع المهين!!

طمع: رغبة مطلقة على الإستحواذ، إشتدت رغبته في الحصول على شيء، وهو تعبير عن الحرص والجشع والشره: شهية منفلتة.

ومن عجائب السلوكيات الفاعلة في بعض المجتمعات، أن الدين الذي من المفروض تأكيده على القناعة والرضا والرحمة ومساعدة المحتاجين وعدم أخذ المال الحرام، يبرر السلوكيات العدوانية على حقوق الإنسان، ويسوّغ للطامعين الجشع والإستحواذ على ما يستطيعونه من ثروات البلاد والعباد.

فالفساد في عُرف الفتاوى عمل مشروع، وليس حراما أن يغنم الناس ما يستطيعونه من الثروات لأنها مجهولة الملكية، في بلد أضاع جوهر الوطنية وأحرق الهوية بنيران التبعية، فارتقى بعضهم بأطماعهم إلى مراتب الخيانة والفجور .

"الذل في الطمع"

"ومن طمع ذل وخضع"

"في الطمع فقر"

"كثرة الحرص والطمع تورث كثرة الغم والجزع"

"من طمع أفلس"

فالطمع هو رغبة الإنسان الشديدة  في إمتلاك المال أو المنافع أو الأشياء مما يحتاج إليه، مع عدم القناعة بما يملك، وقد يدفعه ذلك إلى تجاوز الحقوق والقوانين والإمعان في مناهج الفساد، والرغبة في السلطة والنفوذ والمكاسب الشخصية.

ويعبّر عن ضعف القناعة، وحب الدنيا والمظاهر، والخوف من الفقر أو فقدان النعمة، والتربية غير السليمة، والتأثر بالمنافسة المفرطة وحب التملك.

ويتسبب بفقدان راحة النفس والطمأنينة، وإنتشار الظلم والفساد، وتدهور العلاقات الإجتماعية بسبب الأنانية، والوقوع في المشكلات الأخلاقية والقانونية.

ولمعالجته يجب التحلي بالقناعة والرضا، والكرم ومساعدة الآخرين، وبتنمية الأخلاق الحميدة والإبتعاد عن الجشع، فالمال وسيلة لا غاية.

أجل، إن الطمع صفة مذمومة تجعل الإنسان غير راض بما لديه، وتتسبب بأضرار فردية ومجتمعية جسيمة

بينما القناعة والإعتدال من وسائل العيش بسعادة وإستقرار.

تأدْيَنتِ المَساوئُ فاسْتقامتْ

وأبْدتْ شرّها فطغتْ وسادَتْ

تَدحْرَجتِ الفضائلُ من أساها

مُدثرةً بمَرذولٍ فغابَتْ

نفوسُ الخلقِ من طمَعٍ سُداها

فلا تَعْجبْ إذا نَهَمَتْ وحاشَتْ

***

د. صادق السامرائي

 

في المثقف اليوم