عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

أقلام حرة

صادق السامرائي: الكلمة الدالة!!

كانت كلماتنا تخبر عن فعل قمنا به، أو أنها تمثل دليلا على إنجاز عمل ما، وبعد أن دارت القرون وتبعثرت الرؤى وطغت التصورات والأساطير والخرافات، أصبح القول أقصى ما يمكن فعله.

فهل بقي للكلمة قيمة ومعنى وتأثير في سلوك الناس؟

يبدو أن أي كلام صار "مجرد كلام"، وتلك مصيبة أمة في آليات تفكيرها، وظلمات مساراتها، وغفلتها التي أعمتها وأخرجتها من فضاءات النور والتنوير وحشرتها في زوايا العسير والمرير.

نتصور أن هناك قدرة على تغيير ما ترسخ في رؤوس الناس من المعتقدات والإدراكات، التي لا يمكنها أن تسمح للفرد بالخروج من عباءة ذاته وموضوعه، فمهما بلغ من العلم وإختلط بمجتمعات الأمم المنوّرة فأنه يبقى جاثما في قوقعته الإعتقادية، ويرى الدنيا من خلال ما أسسته في وعيه من زوايا نظر.

الكلام لا يؤثر، والفكر لا يطوّر ولا يغيّر، ما دام البش متخندق فيما يستولي عليه من رؤى ذات منطلقات غيبية، ومنابر قادرة على تغذية الأكاذيب بالأكاذيب، وتأجيج الحالة الإنفعالية اللازمة لزرع ما تريده في دنياه وهو يعمه في غفلةٍ وكأنه في غيبوبة مطلقة.

مَن يتصور أن للفكر تأثير في مجتمعاتنا فهو من الواهمين، والعقائديين المنتمين لرؤيتهم ويحسبونها الحق المطلق، والحقيقة الأصدق والأرجح.

ذلك أن الأمة فيها العديد من المفكرين ومنذ القرن التاسع عشر، وما إستطاعت أن تجسد رؤية من رؤاهم، وأبسط مثال ما قدمه عبد الرحمن الكواكبي من طروحات، ولا أظن أن أحدا من قادة الأمة يعرف إسم كتابه أو تصفحه وتدبر ما فيه.

وغيره الكثير من العلماء والمنوِّرين، كمحمد عبده، وعلي عبد الرازق وطه حسين وآخرين، نامت طروحاتهم التثويرية التنويرية في ظلمات الرفوف وحوتها كتب يكتنفها الإهمال.

ولا ننسى أن الأمة لديها تراث سياسي خصب، ما إستفادت منه الأجيال منذ تأسيس دولها.

مَصيرُ كلامِنا ماءٌ برملِ

وغايةُ فِعْلِنا رَجْمٌ بقولِ

عَقائدُنا أبَتْ حُكماً رشيداً

بأوْهامٍ تُخاطبُنا وتُمْلي

إذا أممٌ أهانَتْ مُرْتقاها

تَولّتْها سُراةٌ بِنْتُ جَهلِ

***

د. صادق السامرائي

في المثقف اليوم