لو إستطاع كل شخص أن يحكم نفسه دون غيره، لتحقق السلام والأمان في الأرض، لكن الحقيقة المرة أن الأديان والعقائد ورسائل المصلحين عجزت عن تهذيب النفس، فإتخذتها وسائل للتعبير عن نوازعها الدفينة.
الجميع يريد إصلاح غيره ويحسب نفسه من الصالحين.
وما أكثر الذين يخوّلون لأنفسهم تكفير وزندقة الآخرين، لإرواء عطش نفوسهم السيئة لسفك الدماء.
المؤدين (المتاجر بالدين) لا يشعر بذنب أو مسؤولية عندما يرتكب إثما ويحسب ذلك من تمام الدين، ولذلك يسود الفساد والإجرام في مجتمعات إدّعاء الدين.
هل وجدتم مجتمعا تتأدين فيه الكراسي ويخلو من الظلم والفساد؟
الدين يمكن توظيفه لمصلحة الكراسي، وهذا سلوك متعارف عليه في أنظمة الحكم عبر التأريخ، فلكل حاكم مرشد ديني، يشرّع له ما يقوم به، ودائما يجد له تبريرا ويسوّغ الخطايا المآثم الجسام.
لكي تحكم نفسك يجب أن تكون واعيا وحرا وصاحب عقل فاعل، أما إذا أصبحت تابعا ومرهونا بالتضليل فلن تحكم شيئا لأنك المحكوم دوما.
"ونفس وما سواها، ألهمها فجورها وتقواها"!!
فالحرب الحقيقية بين الإنسان ونفسه، ولا ينتصر عليها إلا صاحب العزم الشديد.
نفوسُ الخلقِ مُنطلِقٌ هَواها
وإنْ حَكَمتْ أبانتْ مُحْتواها
فسادٌ في مَعاقلها تَجلّى
تسوِّغهُ الفتاوى أو سِواها
تأدْينتِ الكراسيُ دونَ عِلمٍ
فسادَ مُسيؤها وبَدى مُناها
***
د. صادق السامرائي








