أقلام حرة
محسن الأكرمين: عقلية كهف أفلاطون
حين نرفض بأن نكون من نوعية البيادق، فإن الأمر لا يعدو من الشتم القدحي، بل فيه نوع من استحداث آراء مفتوحة وبالتضاد المريح. حظيرة القدارة يتجمع فيها القطيع للحديث عن آراء الحلم الضائع، والبحث عن إمكانات تدوير المستقبل المكسور، عندها قد يتفوق الذكاء على نفسه وبإمكانياته الخاصة. هي عقلية ثابتة ومتغيرة من فلسفة "كهف أفلاطون" الذي يرمز للجهل والوهم خارج تفكير الحظيرة.
اليقين بالوهم أصل التعاسة التي نُكابد العيش في نعشها، من تم قد نفر من الماضي جميعا، ونحن نحمل خوفا مزدوجا في كل تجلياته الوظيفية، لكنه يبقى حاضرا ويفد عندنا بلا تقطع بدواعي عاداته في محاربة الظلم والشر، وكلما هزنا الحنين للماضي أعطيناه قبس نور للظهور، عملنا ما بودنا على استحضاره وبلا قتل رمزي يفوق الحقيقة. من المفارقات غير السوية حين يصير المستقبل يُماثل وَهم السراب. من موانع اقتحام التغيير، حين يبقى الماضي حاضرا، ويتحكم في تحويل سكة تحرك المستقبل، ونتوسل بألا تأخذ طبيعة العدالة مجراها في محاربة الوهم.
من دواعي الحنق المكلفة، حين يكون عيشنا عيش الخدع وبلا نهاية مريحة، وبلا حكمة من صياد المتعة" اياك ان تترك الحيوان يعاني..." هي إنسانية الصياد بالقتل الرحيم لترويض النفس في قبول القتل كفعل للمتعة. هنا تحدث صدمة الواقع التي توقع الصراع بين الحاضر والمستقبل والشعور بالوحدة، وبأن طريق العودة من الماضي لن يكون في الأمان.
هنا تكون الحقيقة لا هذا ولا ذاك، فنحن نتحدث عن غياب الثقة في أحداث آتية من الماضي مهما كان شكلها وبعدها، مما يفقدنا القدرة السلمية على اقتحام الحاضر والمستقبل ببدائل نظيفة، تقتل سياسة العبث الذي يحفر في عقل الانسان بالاستدامة. هي لعبة الحياة التي لا تنتهي قطعا بالفرح، بل ببداية الندم، وبكاء التماسيح الذي قد نتلفه ونتلف حتى محتواه في فعل الصيد الكيدي.
فلسفلة الفرح والحزن التبادلية تبقى عبارة عن مخطوطات (كارتونية) ترسم مواقع الحرب والكر والفر، لترويض النفس في قبول الآخر والمستقبل الغائر. فحين يحضر الحزن في الحاضر نتوقع أن علبة الصندوق قد فتحت ليلة قدرها لتُعري عن أنياب المخيبات، وتستجدي التغيير والإصلاح، وتعلن:" أنت في مساحتي الذاتية تراجع من فضلك... للأمان...".
قد نفقد متعة الحياة في الحاضر والمستقبل، لكنا قد لا نفقد حلاوة الماضي إذا ما طورنا بناء فرص عقباته إلى قناطر طريق سالكة، وبدون مخفضات سرعة نحو حلم امتلاك تمكين المستقبل.
حقيقة أن الثقافة لازالت تغترف من الماضي سر الكتابة بقلم الرصاص وممحاة رأس التحكم، وتوليفة بزّازة/ رضاعة "الريع حلال" والإكراميات الممتدة. الآن، وفي ظل التغيرات الاجتماعية المتفاقمة بالسرعة، وفي ظل طفرة رُزْمة التحولات المعلوماتية" الذكاء الاصطناعي"، بتنا جميعا نعيش ضمن شاشة هاتف ذكي، وبات العالم بين أيدي الجميع بالمكاشفة والتمسح عليه، بدل أدعية المزارات والزوايا.
***
محسن الأكرمين







