أقلام حرة
صادق السامرائي: قل عالم بالدين ولا تقل رجل دين!!
تأريخنا بمسيراته المتنوعة لم يذكر مصطلح "رجل دين"، وبمكن القول أنه قد بدأ بعد إنتهاء الدولة العثمانية في (1923)، ويبدو أنه صالح لتحقيق غايات مغرضة، وله دواعيه ومنطلقاته وإمتداداته ومؤثراته في تخنيع أبناء الأمة.
"رجل دين" مصطلح ربما يضر بالدين، لأنه يوهم الناس بأن الدين مرتبط برجل وهو الذي يمثله، وما يصدر عنه يعبّر عن جوهر الدين، وهذا إضطراب إدراكي معرفي، لأن الدين لايمكن حصره برجل، الدين تعبير عن إرادة الحياة، والشخص يعبّر عما فيه ولا يستطيع الإنتصار على نفسه ومطموراتها ونوازعها إلا فيما قل جدا وندر.
بينما العالم بالدين يعرف من الدين ما يستطيعه ويحاول أن يترجم ما يعرفه وفقا لقدراته الذاتية وتوافقا مع الظروف الموضوعية التي يكون فيها، فالعالم بالدين يرسم صورة للدين من زاوية فهمه وتعمقه بما إستطاع إستيعابه منه.
فلا يوجد شخص واحد يمتلك قدرات الإلمام بأي دين، حتى الأنبياء ما كانوا إلا مبلغي رسالات، ولا يمتلكون القدرة المطلقة عن التعبير الشامل للدين الذي يمثلونه، لأنهم من البشر، وللبشر خصائصه ومتطلباته البدنية والنفسية والسلوكية، فمهما تهذب يبقى أقل درجة من ملائكة الرحمن الرحيم، الذين يتصرفون بمثالية يعجز عن الإقتراب منها أي البشر.
ثم أن القول بوجود "رجل دين" يستدعي وجوب وجود "إمرأة دين"، فلماذا يكون الدين ذكوريا بحتا، وتعفى المرأة من الإحاطة بعلوم الدين؟
لماذا لا توجد مؤسسات لتدريس الدين للمرأة، وحصولها على درجات التخصص في ميادينه؟
علومٌ في بواطنها جديدُ
وإنّ الفرد من عضلٍ وحيدُ
جموع عقولها وصلت لرأيٍّ
كثيرُ رموزنا حطبٌ نضيدُ
تحلّى في مواكبها بعلمٍ
فإنّ عليمها نورٌ مفيدُ
***
د. صادق السامرائي







