أقلام حرة
صادق السامرائي: كيف نصنع تيارا ثقافيا يؤثر ويغيِّر؟!!
الأمر المحيّر أن نخب الأمة بأنواعها وعلى مدى أكثر من ربع قرن عجزت عن تكوين التيار الثقافي القادر على إحداث نهضة إدراكية ويقظة معرفية ذات قيمة حضارية.
وكم تساءل الكثيرون عن أسباب الفشل الذي أصاب النخب المتنوّرة في مجتمعاتنا، وبدد مساعيها وأخرجها من دائرة التفاعل الإيجابي مع الواقع المرهون بالقوى الظلامية والضلال والبهتان المقيم.
ومعظم الذين تناولوا الموضوع سقطوا في حفرة "لماذا" التي توفر لهم أسباب التعبير السهل والتبريري لواقع لا يستطيعون مواجهته بشجاعة وحزم، وإصرار على التاثير الإيجابي لصالح المجتمع وبنائه وفقا لمعطيات العصر.
ويبدو أن فيضان الكلمات العارم على الشاشات، وإنطلاق عفاريت التجهيل والترقيد والهروب إلى الغابرات، قد أفقد الأفكار قيمتها ودورها في صناعة الحياة الحرة الكريمة، وحوّلت البشر إلى عجينة يمكن وضعها في أي قالب تضليلي مقتدر.
إن القوة هي العامل الأساسي في صناعة واقع أي محتمع، ومَن يمسك بزمام القوة تكون له اليد العليا، ويتمكن من وضع الرؤوس في خنادق ما يريد، ويؤلبها ضد ما لا يريد.
والقوة كالنواة التي تدور حولها الجسيمات، وفي هذه الحالة، افراد الحاشية الذين يريدون تأمين مكاسبهم وتعزيز سطوتهم إلى حين.
لا يوجد جواب شافي للتساؤل العنوان، لأنه بحاجة لتفاعل عقول، وما أصعب ذلك في مجتمعاتنا، ومن الإثم التبرير والإسقاط ومحاولات تمرير حالات عليها أن لا تعيش، وتصيب الناس بالوجيع، وهم يستلطفون الأليم ويحسبونه من عناصر الوعيد القادم إليهم من بعيد.
و"مَن رام وصل الشمس حاك خيوطها... سببا إلى آماله وتعلقا"
و" إذا الشعب يوما أراد الحياة ...فلا بد أن يستجيب القدر"
فأين العيب، وأين يكمن الخطر؟!!
ثقافتُنا بها سَقمٌ عَضيلُ
فِداكَ بأرْضنا ذُبحَ الأصيلُ
أضاليلٌ بها الأجيالُ تُغوى
وتُبهرُها أباطيلٌ تَهيلُ
فهلْ بتجاربٍ شيئاً ثَقِفنا
وأوهامٌ لمُجتمعٍ تَعيلُ
كلامٌ لا يداوينا وفينا
توابعُ ذلةٍ عنّا تميلُ
***
د. صادق السامرائي







